◄ تبلغ تكلفتها 6.2 مليار جنيه وتقام على مساحة 600 كم2
◄ المحطة تخدم 12.5 مليون نسمة بطاقة 2.5 مليون متر مكعب يوميًا
◄ تعمل المحطة بالكامل إلكترونيًا من خلال غرفة تحكم
◄ تمتلك 10 مضخات عملاقة ومصافٍ معدنية لالتقاط الشوائب الصلبة
◄ تم إجراء توسعات جديدة بالمحطة خلال 4 سنوات بتكلفة 400 مليون يورو
تُعد محطة الجبل الأصفر، أيقونة مشروعات الصرف الصحي بالقاهرة الكبرى، نفذتها مصر مؤخرة لتعظيم الاستفادة من مواردها المائية لأقصى درجة، وتحسين جودة المياه لتلبية احتياجات الزراعة.
منذ ثمانينات القرن الماضي، وضعت اللبنة الأولى لمحطة مجمعة لصرف الصحى على الضفة الشرقية لنهر النيل، فى محافظة القليوبية، وهى محطة الجبل الأصفر، حيث كانت هذه المحطة تعالج مليون و200 ألف متر مكعب من الصرف الصحي، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية، بتطويرها وتوسيعتها لتعظيم الاستفادة من مياه الصرف الصحى.
◄ المحطة الثالثة من نوعها فى العالم
المحطة تعد الأضخم في معالجة الصرف الصحي بالشرق الأوسط، والثالثة من نوعها فى العالم، حيث تعالج 5 ملايين و 200 ألف متر مكعب وتولد 60 ٪ من الكهرباء التى تستهلكها من خلال معالجة «الحمأة» وإنتاج غاز الميثان لاستخدامه في توليد الكهرباء.

أربعون شهراً، كانت مدة حاسمة لإنهاء أعمال التطوير والتوسعات لمحطة مياه الجبل الأصفر، التى تخدم أكثر من 2 مليون نسمة بدأ من المعادى جنوباً مروراً بالعديد من المناطق داخل القاهرة لمصر القديمة والمقطم و السيدة زينب، وصولا إلى الجبل الأصفر جنوب شرقى محافظة القليوبية.
◄ معايشة ميدانية داخل المحطة
«بوابة أخبار اليوم» أجرت معايشة داخل محطة معالجة مياه الصرف الصحي بالجبل الأصفر، للتعرف على المراحل التى تمر بها عملية معالجة مياه الصرف الصحي، حتى تخرج صالحة للاستخدام فى الرى واحتياجات الزراعة، حيث تمر مياه الصرف الصحى بالعديد من المراحل، تبدأ من إزالة الرواسب الثقيلة ثم ترفع المياه بالروافع الحلزونية إلى أحواض التهوية للتخلص من باقي الملوثات، من خلال الأكسجين الزائد ثم تضخ الخزانات لترسيب لتخرج مياه صالحة للرى الزراعى.
وفي هذا السياق، قال المهندس هشام مصطفى مدير مشروع محطة معالجة مياه الصرف الصحي بالجبل الأصفر، إن محطة الجبل الأصفر تعمل بالكامل إلكترونيا من خلال غرفة تحكم للتشغيل والإيقاف لكافة مراحل المحطة، وهو أحد الأسباب التى جعلت المحطة تعمل بسرعة على تدارك الأخطاء ومعالجتها.
وأضاف أن محطة معالجة مياه الصرف الصحي بالجبل الأصفر في الخانكة بمحافظة القليوبية، تعد أكبر محطة معالجة بالشرق الأوسط، وتخدم قطاع كبير من القاهرة الكبرى، بما يعادل 2.5 مليون متر مكعب من مياه الصرف الصحي يوميا، ولم يقف المشروع عند هذا الحد بل هناك خطة للتطوير لتصبح هذه المحطة الأولى بالعالم بعد أن يصل إجمالي المعالجة اليومية لها 3.5 مليون متر مكعب يوميا.

وأوضح مدير المشروع أن المحطة تم تخطيطها من قبل المشروع العام للصرف الصحي بالقاهرة الكبرى بتصميم المكتب الأمريكي البريطاني “أمبريك”، في الثمانينات من القرن الماضي، كمحطة مجمعة للصرف الصحي بالضفة الشرقية لنهر النيل “عين الصيرة، المعادي، دار السلام، الأميرية، حائق القبة، المرج” وصولا لبعض المناطق بالقليوبية.
◄ متى دخلت المحطة حيز التشغيل والصيانة؟
وكشف المهندس هشام مصطفى، عن أنه تم تنفيذ المرحلة الأولى لمحطة المعالجة في الجبل الأصفر في عام 1990، ودخلت حيز التشغيل والصيانة عام 1998، وتعالج مليون و200 ألف متر مكعب من مياه الصرف الصحي بإجمالي تكلفة في هذا التوقيت مليار جنيه، بلغت إجمالي التطوير بعد ذلك ملياري جنيه، ونظرًا للتدفقات المتزايدة التي تواجهها محطة المعالجة تم السير جنبا إلى جنبًا من خلال التطوير والتوسعات لتصل طاقة المحطة معالجة 2.5 مليون متر مكعب يوميًا، من خلال دخول المرحلة الثانية حيز التشغيل والصيانة.
وأضاف مدير المشروع، أنه أثناء عملية المعالجة يتم توليد الكهرباء «هواضم الحمأة بالمرحلة الأولى» بخزانات التغليظ للحمأة حيث يتولد غاز الميثان أثناء عملية المعالجة للحمأة الناتجة كن عمليات معالجة مياه الصرف الصحي حيث تنتج تلك المولدات 60٪ من الكهرباء التي تحتاجها المحطة، وهناك دراسة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الكهرباء للمحطة، إلى جانب خطة اخرى لاستخدام الخلايا الشمسية داخل المحطة.

المحطة تساهم إلى درجة كبيرة في مواجهة الفقر المائي الذى أصبحت تعانى منه الكثير من الدول وباتت أثاره واضحة على العالم كله، حيث تضع الدولة تحقيق 300 فدان، حيث يتم استخدام المياه المعالجة فى ري تلك المساحة وعمل أبحاث من مدى صلاحية هذه المياه في الري، حيث تضم المزرعة أشجار “الليمون، والزيتون، والموالح، والبيكان، والجيتروفا”.
◄ غرفة تحكم تعمل إلكترونيًا
يوجد بالمحطة غرفة تحكم تعمل بالكامل إلكترونيا ويتم إدارتها من داخل الغرفة، وتدار من خلال فريق يتكون من 12 عاملًا، حيث يتم التحكم بأعمال التشغيل والإيقاف بكافة مكونات المحطة، وهو أحد الاسباب التى دفعت بتفرد المحطة بين باقي المحطات، من خلال سرعة تدارك الأخطاء ومعالجته.
وأضاف المهندس هشام مصطفى، أن المشروع تم تنفيذه على مرحلتين؛ حيث تبلغ الطاقة الاستيعابية للمرحلة الأولى 1.5 مليون متر مكعب يوميًا، بينما تبلغ الطاقة الاستيعابية للمرحلة الثانية مليون متر مكعب يوميًا، لتصل القدرة التشغيلية الحالية للمحطة إلى 2.5 مليون متر مكعب يوميًا.

وأوضح مدير المحطة، أن المرحلة الثالثة من المشروع من المقرر البدء في تنفيذها بطاقة استيعابية تبلغ مليون متر مكعب يوميًا، ليصل إجمالي الطاقة الاستيعابية للمحطة عقب الانتهاء منها إلى 3.5 مليون متر مكعب يوميًا، لتصبح بذلك أكبر محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي في العالم من حيث الطاقة الاستيعابية.
◄ أحدث نظم المعالجة وآليات إعادة استخدام المياه
وأشار إلى أن عملية التشغيل بدايةً من استقبال المياه وحتى مراحل المعالجة النهائية، تمر بأحدث نظم المعالجة وآليات إعادة استخدام المياه المعالجة، بما يتوافق مع أعلى المعايير البيئية العالمية، كما أنه يتم تحقيق أكبر استفادة من مخرجات المحطة، حيث لا يقتصر دور المحطة على معالجة مياه الصرف الصحي فحسب، بل تمثل نموذجًا متكاملًا للاستدامة البيئية وتعظيم الاستفادة من الموارد، إذ تنتج المياه المعالجة التي تُستخدم في ري المزرعة التجريبية، كما تنتج الغاز الحيوي الناتج عن معالجة الحمأة، والذي يُستخدم في تشغيل مولدات الكهرباء بالمحطة، بما يوفر نحو 70% من احتياجاتها من الطاقة التشغيلية، إلى جانب إنتاج الحمأة المعالجة التي يتم الاستفادة منها وفقًا للمعايير البيئية المعتمدة.

وأكد مدير مشروع محطة الجبل الأصفر، أن تمويل مشروع فى المرحلة الثالثة داخل محطة الجبل الأصفر بميزانية إجمالية تصل إلى 510 ملايين يورو بالتعاون مع الإتحاد الأوروبي حيث تساهم الحكومة المصرية بـ338.5 مليون مساهمة محلية وهي (الحصة الأكبر)، والبنك الأفريقي للتنمية (AfDB) 110 ملايين، عبارة عن قرض تنموي، والوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) 50 مليونًا عبارة عن قرض تنموي، والاتحاد الأوروبي 10 ملايين منحة (عبر الوكالة الفرنسية)، وفرنسا (منحة فرنسية) قدرها 1.5 مليون يورو منحة دعم فني.
وقال المهندس هشام مصطفى إن المحطة مقامة على مساحة 78 فدانًا و تخدم نحو 12.5 مليون نسمة شرق النيل، من المعادي ودار السلام إلى المرج والقلج مرورًا بحدائق القبة ومدينة نصر حيث تدخل مياه الصرف الصحي بلونها الأسود الداكن ورائحتها النفاذة إلى المحطة ثم تخرج بعد ساعات مياهًا معالجة تروي بعض المحاصيل الزراعية، وغازًا يولد الكهرباء، ووقودًا بديلًا لصناعة الأسمنت.
◄ مراحل توسع المحطة
أضاف أن المحطة بدأت عملها مطلع التسعينيات بطاقة تقارب مليون متر مكعب يوميًا، قبل أن تتوسع تدريجيًا إلى طاقتها الحالية البالغة 2.5 مليون متر مكعب يوميًا وأن العمل جارٍ على توسعة جديدة سترفع الطاقة الاستيعابية إلى 3.5 مليون متر مكعب يوميًا، بما يجعلها الأكبر عالميًا من نوعها، ويزيد عدد المستفيدين من خدماتها إلى نحو 17.5 مليون نسمة و أن التوسعات الجديدة تنتهي خلال 4 سنوات، بتكلفة تقارب 400 مليون يورو، تتضمن 10 ملايين يورو منحة من الاتحاد الأوروبي وقروض ميسرة من جهات دولية، بينما تتحمل الحكومة المبلغ المتبقي.

وشرح مدير المشروع بالمحطة عملية معالجة مياه الصرف الصحى حيث تمم عبر مضخات عملاقة ترفع المياه القادمة من الشبكات إلى قنوات مكشوفة، بعد مرورها أولًا عبر مصافٍ معدنية تلفظ كل جسم يزيد حجمه على 15 ملليمترا، مثل الأقمشة والأخشاب والبلاستيك ثم بعد ذلك تنتقل إلى أحواض إزالة الرمال والزيوت، حيث تهبط الرمال إلى القاع بينما تطفو الزيوت والشحوم على السطح بفعل الجاذبية؛ لتزال بصورة منفصلة ثم تصل المياه بعد ذلك إلى أحواض الترسيب الابتدائي حيث تدور أذرع معدنية ببطء فوق أحواض خرسانية ضخمة، فكلما انخفضت سرعة المياه، وجدت الجسيمات الثقيلة فرصة للاستقرار في القاع.
وأضاف مدير المشروع أن المحطة تمتلك مزرعة على مساحة 300 فدان تقريبا وتروى بالمياه المعالجة تضم المزرعة أنواعًا مختلفة من الأشجار، بينها الزيتون والليمون والبيكان، إلى جانب نباتات مثل الجوجوبا والجيتروفا المستخدمة في إنتاج الزيوت والوقود الحيوي خاصة أن المياه تخضع لتحاليل وقياسات دقيقة قبل استخدامها في الري، وفق اشتراطات محددة، منها طبيعة المحاصيل المزروعة، بحيث تكون من الأنواع التي تنمو ثمارها فوق سطح الأرض.
◄ أبرز المعلومات عن مرحلة الحمأة
كما تخضع المنتجات الناتجة عن هذه الزراعات للمتابعة والرقابة من الجهات المختصة للتأكد من مطابقتها للمواصفات البيئية والصحية والجزء الأكبر من المياه المعالجة يواصل رحلته إلى محطة المعالجة الثلاثية ببحر البقر، حيث يخضع لمرحلة إضافية من التنقية ترفع جودة المياه لتصبح صالحة لري مختلف المحاصيل في مشروعات التنمية الزراعية بسيناء و أن مياه الصرف المعالجة لا تستخدم في مصر لأغراض الشرب، وإنما تقتصر إعادة استخدامها على الأغراض المسموح بها، وفي مقدمتها الري واحتياجات الزراعة .

وأوضح المهندس هشام مصطفى مدير المشروع، أن عملية معالجة الرواسب أو ما يُعرف بالحَمْأة، التي تكون أشبه بالطين شديد السواد الناتجة عن مراحل المعالجة حيث تُجمع أولًا في غرفة خلط، ثم ترسل إلى أحواض تكثيف لتقليل محتواها المائي، قبل أن تدخل ما يسمى بـ”الهواضم اللاهوائية” وخلال هذه الفترة، تحلل البكتيريا المواد العضوية، الموجودة داخل الحمأة، منتجة غاز الميثان، الذي يُجمع في خزانات مخصصة ويستخدم وقودًا لتشغيل مولدات الكهرباء بالمحطة.
ويوفر الميثان الناتج من معالجة الحمأة نحو 70% من احتياجات المحطة من الكهرباء، مع استهداف رفع النسبة إلى نحو 75% بعد استكمال التوسعات وتنقل الحمأة عبر حزام معدني بمسام ضيقة، بعد إضافة مادة البوليمر، التي تساعد على فصل جزء كبير من المياه المتبقية” ثم بعد ذلك، تتحول الحمأة من مادة سائلة ثقيلة إلى كتلة أكثر تماسكًا، تُنقل عبر سيارات نصف نقل إلى مخازن مخصصة لاستكمال التجفيف.
هذه الحمأة تباع في مزايدات علنية إذ يمكن استخدامها وقودًا بديلًا في مصانع الأسمنت، أو سمادًا عضويًا بعد التأكد من مطابقتها للاشتراطات البيئية إذا أظهرت نتائج التحاليل وجود ملوثات تتجاوز الحدود المسموح بها، فيُحظر تداولها ويجري التخلص منها في مدافن صحية .

