مصر هى مصر.. لم تنسَ غزة!

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

رغم قسوة الأوضاع الإقليمية، لم تتراجع مصرعن دعم غزة، لم تنسها ولم تهملها، وثوابتها راسخة فى رفض تصفية القضية والتهجير، وتواصل جهودها على كل المستويات، لاستمرار وقف نزيف الدم، وإحياء سبل الحياة فى القطاع، والدفاع عن الحقوق الفلسطينية المشروعة.
مصر هى مصر، التى وقفت رسميا وشعبيا، ضد مؤامرة كبرى للتهجير، ويعكس الإجماع الوطنى توافقًا واضحًا بين الدولة والقوى السياسية والشعبية، على أن الأمن والاستقرار فى غزة هو مصلحة استراتيجية لمصر والمنطقة بأسرها.
ولم تكتف القاهرة بإدارة جهود الوساطة بين الأطراف المختلفة، وتحرص على التوصل الى اتفاق متكامل، يفتح الباب أمام مرحلة جديدة، تقوم على تثبيت وقف إطلاق النار، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية، وإطلاق برامج التعافى وإعادة الإعمار، ومنح الفلسطينيين فرصة حقيقية، لتجاوز أصعب المراحل فى تاريخ القضية.
والأمل نقطة ضوء فى النفق المظلم، بعد ان وافقت حماس والفصائل الفلسطينية بجهود مصرية، على خارطة طريق للمرحلة الثانية من الاتفاق، واستعدادها لتقديم تنازلات متبادلة، من أجل إنهاء المعاناة الإنسانية، وتوفير سبل الحياة.
وإسرائيل ليس على هواها ان تهدأ المنطقة وتطفأ الحرائق، وتواجه أوضاعا داخلية معقدة، بسبب استمرار الخلافات حول الحرب، ونشوة الانتصارات الزائفة هنا وهناك، وتسعى إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، أو تحسين شروط التفاوض، قبل الانتقال الكامل إلى تنفيذ المرحلة التالية.
ومن أبرز ما يميز المرحلة الحالية، أنها تقوم على «معادلة متوازنة»، تربط بين الانسحاب الإسرائيلى الكامل من القطاع، وبين تنظيم ملف السلاح داخل إطار مؤسسى فلسطينى، لضمان عدم تجدد المواجهات، والانتقال من المواجهة العسكرية إلى المسار السياسى والقانونى، وتحظى الضمانة المصرية بثقة مختلف الأطراف.
نتمنى لغزة شتاء قادما، تقل فيه حدة الصقيع والامطار والنوم فى العراء، وأن ترى خطط التعافى المبكر وإعادة الإعمار النور، فحجم الدمار الذى خلفته الحرب يتجاوز إعادة بناء المبانى، ويشمل تأهيل المستشفيات والمدارس وشبكات الخدمات الأساسية، ومعالجة الآثار النفسية والاجتماعية، التى أصابت مئات الآلاف من السكان.
مصر تقود «مؤشرات الأمل»، وتحاول تذليل التحديات الكبيرة، وتحسب احتمالات تعثر تنفيذ الاتفاق، بسبب أى خروقات ميدانية أو خلافات سياسية، فضلًا عن التعقيدات المرتبطة بمستقبل قيادات حماس والضغوط الإسرائيلية المستمرة، وتدرك أن نجاح الاتفاق لا يقاس بمجرد توقيعه، وإنما بمدى الالتزام الفعلى ببنوده، ومنع العودة إلى دائرة التصعيد.
مصر هى مصر، وتثبت فى كل الظروف أن سياستها تجاه القضية الفلسطينية تستند إلى رؤية إستراتيجية بعيدة المدى، تقوم على تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن القومى المصرى، والدفاع عن الحقوق الفلسطينية، والحفاظ على استقرار الإقليم.
مصر تسعى لدى جميع الأطراف لتكون المرحلة المقبلة بداية حقيقية لإنهاء معاناة غزة، وأن تتراجع الحسابات الضيقة والمناورات السياسية، وأن تهدأ محاولات نتنياهو لإفساد كل شيء، وهدم المعبد فوق رؤوس الجميع.
 

اقرأ أيضا: أسرار عمرو دياب !!

‫0 تعليق

اترك تعليقاً