تخطَّ إلى المحتوى
كل الأخبار

«ضربة الاستسلام».. و«عين الأعور»! | بوابة أخبار اليوم الإلكترونية

Ahmed Shokreدقيقتان قراءة0 مشاهدة

 احتَرت كغيرى فى توصيف التعبيرات البلاغية للرئيس ترامب، وآخرها «ضربة الاستسلام» لإيران.. يستخدم أسلوبًا يعتمد على تسويق العناوين الضخمة، ولذلك، أرى أن أصحّ تسمية لهذه التصريحات هى «القنابل الصوتية».

عوّدنا ترامب على إطلاق «القنابل الصوتية»، للتأثير النفسى، وإظهار الولايات المتحدة فى موقع القوة المطلقة، وإرسال رسالة إلى الداخل الأمريكى قبل الخارج، مفادها أنه من يفرض قواعد اللعبة، غير أن تكرار هذه «المفرقعات الكلامية»، أفقدها كثيراً من تأثيرها، وجعلنا نعتاد عليها.

لن نجهد أنفسنا فى الاستشهاد بسوابق تاريخية مماثلة، فالتعبيرات البلاغية قد ترفع سقف التوقعات، أكثر مما تعكس موازين القوى، واستخدام اللغة أداة للتعبئة السياسية، قد ينقلب على «صانع القرار» نفسه، فيصبح أسيرًا لخطابه المفخخ، غارقًا فى نرجسيته، ومنبهرًا بصورته، حتى الغرق.

من يعيش المأزق الحقيقي؟.. إيران أم الولايات المتحدة؟.. والواقع أن الطرفين يواجهان مأزقًا متشابكًا، فإيران تتعرض لضغوط غير مسبوقة، واستهداف منشآتها النفطية والكهربائية، والطرق والجسور، يفاقم أزمتها الداخلية.. و«ضربة الاستسلام» التى يتحدث عنها ترامب قد تفتح أبواب مواجهة إقليمية يصعب احتواؤها، وتكثف الهجمات ضد القوات والمصالح الأمريكية المنتشرة فى الخليج والشرق الأوسط، ولن تعنى بالضرورة كسر إرادة طهران.

فهل يوجد حول ترامب خبراء، يقولون له بأن معادلة «ضربة الاستسلام»، أكثر تعقيدًا.. أشك فى ذلك، فقد أعلنت إيران أن استهداف بنيتها التحتية سيُقابل بضرب منشآت حيوية فى إسرائيل، ومصالح أمريكية فى المنطقة، وأن مضيق هرمز سيكون ضمن دائرة الخطر، وأن أمن الطاقة العالمى أصبح جزءًا من معادلة الصراع.

وهنا يبرز السؤال: متى تنتهى هذه المغامرة المجنونة؟.. فالحروب تبدأ بقرار وتستمر بأخطاء، وإذا كانت واشنطن تعتقد أن الضغوط العسكرية ستدفع إيران إلى الاستسلام، فطهران تراهن على رد مماثل، وإن «فاتورة الحرب» ستكون مرتفعة على الجميع، ووفق المثل العربى الذى يقول -علىَّ وعلى أعدائى.. وأصدقائى-، تبتز إيران دول المنطقة، ويراهن كل طرف على من يتراجع أولًا.

لدينا مثل عربى قديم يقول: «ضربوا الأعور على عينه فقال: خسرانة خسرانة»، وهذا هو حال إيران.. أما دول الخليج والمنطقة بأسرها، فليس من العدل أن تدفع ثمن التصعيد، وما يتبعه من هجمات بالطائرات المسيّرة، وقفزات حادة فى أسعار النفط، وتكاليف التأمين والشحن، وتعطيل سلاسل الإمداد العالمية، واستهداف منشآت الطاقة، وحشر دول الخليج فى قلب مواجهة لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

أخطر ما فى «ضربة الاستسلام» ليس «التفجير اللفظى» وحده، بل الأوهام السياسية، فالحروب تنتهى بتسويات وليس استسلامًا، ونهاية ميادين القتال تكون دائمًا فى غرف التفاوض، وتظل الدبلوماسية أقل صخبًا من السلاح، وأكثر قدرة على تجنيب المنطقة كارثة جديدة، لن يخرج منها أحد منتصرًا.