تخطَّ إلى المحتوى
كل الأخبار

خمس حقائق غير معروفة عن مارينا تسفيتايفا.. الشاعرة التي جعلت الشعر مرادفا للحياة

Ahmed Shokre5 دقائق قراءة0 مشاهدة

تُعدّ مارينا تسفيتايفا (1892-1941) واحدة من أعظم شعراء روسيا في القرن العشرين، لكن حياتها الشخصية والفكرية كانت حافلة بتفاصيل أقل شهرة، تكشف عن شخصية استثنائية جمعت بين الموهبة المبكرة والتجارب الإنسانية العميقة.

1. ولدت في عائلة فنية استثنائية

نشأت تسفيتايفا في بيئة ثقافية وفنية كان لها أثر كبير في تكوين شخصيتها الإبداعية. فقد كان والدها إيفان تسفيتايف مؤرخا للفنون، ومؤسس متحف بوشكين للفنون الجميلة في موسكو، بينما كانت والدتها ماريا مين عازفة بيانو موهوبة، وتلميذة بارزة لعازف البيانو والمؤلف الموسيقي الشهير نيقولاي روبنشتاين.

ويرى كثيرون أن هذا المناخ الفني والموسيقي ساهم في ظهور موهبتها الشعرية في سن مبكرة؛ إذ بدأت مارينا كتابة الشعر وهي في السادسة من عمرها، كما تلقت تدريبا مكثفا على العزف على البيانو.

وفي سن السادسة عشرة، درست في جامعة السوربون بباريس، وفي تلك الفترة تقريبا بدأت تكتب الشعر باللغتين الفرنسية والألمانية إلى جانب الروسية. صدر أول دواوينها الشعرية عندما كانت في الثامنة عشرة من عمرها، وبحلول بلوغها سن الرشد كانت تتقن القراءة والكتابة والتحدث بالروسية والفرنسية والألمانية والإيطالية. كما أن رسائلها إلى الشاعر النمساوي الشهير راينر ماريا ريلكه كُتبت باللغة الألمانية.

2. كانت علاقتها بوالدتها معقدة ومؤثرة

لم تكن علاقة تسفيتايفا بوالدتها سهلة، فقد حملت ماريا ألكسندروفنا، والدة الشاعرة، جراحا وخيبات أمل كثيرة في حياتها. فبعد قصة حب مع رجل متزوج كانت ترتبط به عاطفيا، اضطرت إلى الزواج من إيفان تسفيتايف، وأنجبت منه ابنتين، رغم أنها كانت تتمنى بشدة إنجاب أبناء. وزاد الأمر تعقيدا عندما اكتشفت أن ابنتها الكبرى مارينا تركت دراسة الموسيقى والعزف على البيانو لتكرس حياتها للشعر، الأمر الذي لم تكن والدتها ترحب به.

إقرأ المزيد

بيع رسالة نادرة للشاعرة الروسية مارينا تسفيتايفا في مزاد علني مقابل مبلغ قياسي

وعندما كانت مارينا طفلة، عرفت الكثير عن معاناة والدتها من خلال مذكراتها، ومن بينها اعترافات كتبتها ماريا عن زواجها الذي لم يكن اختيار قلبها. وقد نقل الباحث سيمون كارلينسكي في كتابه “مارينا تسفيتايفا: المرأة، عالمها، وشعرها” (1985) أن الشاعرة شعرت في طفولتها بأن والدتها لم تكن ترغب بها، وأنها كانت تحلم أحيانا بأن يتبناها “شيطان” خيالي. وكتبت تسفيتايفا لاحقا عن إحساس مبكر لديها بـ”رغبة جامحة في الضياع” في مدينة موسكو عندما كانت في الثالثة من عمرها.

3. تحدّت التصورات التقليدية عن الحب والهوية

كانت حياة تسفيتايفا العاطفية مختلفة عن المعايير السائدة في عصرها، إذ عُرفت لها علاقات عاطفية مع نساء، من بينها علاقتها بالشاعرة صوفيا بارنوك، وكذلك بالممثلة صوفيا إيفغينيفنا هوليداي. وقد وثقت تسفيتايفا تجربتها مع بارنوك في قصتها القصيرة “قصة سونيتشكا”، كما كشفت يومياتها ورسائلها عن أفكارها الجريئة تجاه الحب والعلاقات الإنسانية. وفي إحدى يومياتها بتاريخ 9 يونيو 1921، كتبت منتقدة التصنيفات الجامدة للحب: ” “أن تحب المرأة النساء فقط، أو أن يحب الرجل الرجال فقط، مستبعدا عمدا النقيض التقليدي… يا له من أمر مروع! والقول إن الرجال وحدهم يستطيعون حب النساء، أو أن النساء وحدهن يستطعن حب الرجال، يستبعد بوضوح كل ما هو غير مألوف… يا له من أمر ممل!”

4.لا تزال ملابسات وفاة مارينا تسفيتايفا تثير الأسئلة

بعد ما يقرب من ثلاثة عقود قضتها في المنفى، عادت مارينا تسفيتايفا إلى موسكو عام 1939 في فترة اتسمت بالتوتر والخوف. عادت برفقة ابنها غيورغي، الذي كان يُعرف غالبا باسم “مور”، وانضمت إلى ابنتها أريادنا (آليا) وزوجها سيرغي إيفرون.

الشاعرة الروسية مارينا تسفيتايفا مع زوجها وأطفالها في براغ

/ Legion-Media

لكن عودة الشاعرة إلى الاتحاد السوفيتي لم تكن بداية مرحلة مستقرة؛ فقد كانت عائلتها قد تعرضت لمآسٍ وضغوط كبيرة. إذ تشير بعض المصادر إلى أن خطيب ابنتها أريادنا كان مرتبطا بجهاز المفوضية الشعبية للشؤون الداخلية، ومكلفا بمهمة التجسس على أفراد العائلة.

وفي 31 أغسطس 1941، وفي ظروف نفسية قاسية، أقدمت مارينا تسفيتايفا على الانتحار شنقا. إلا أن أسباب هذه النهاية المأساوية لا تزال موضع نقاش بين الباحثين. إذ يُعتقد أن عناصر من جهاز المفوضية الشعبية للشؤون الداخلية زارتها ومارست عليها ضغوطا دفعتها إلى اتخاذ هذا القرار، بينما قدمت الباحثة إيرما كودروفا ثلاث فرضيات أخرى لتفسير وفاتها: الأولى أن شقيقتها أناستاسيا ربما أصرت على انتحارها لإنقاذ ابنها “مور”، والثانية أنها كانت تعاني اضطرابا نفسيا عميقا، أما الثالثة فهي أنها كانت تخشى إجبارها على التعاون مع جهاز الأمن السوفيتي

5. كانت ترى الشعر مصدرا للحياة نفسها

لم تكن مارينا تسفيتايفا تعتبر الشعر مجرد وسيلة للتعبير الفني، بل كانت تؤمن بأنه قوة مرتبطة بجوهر الوجود. ولهذا تُعد ترجمة قصائدها إلى لغات أخرى مهمة صعبة، ليس فقط بسبب كثافة لغتها وصورها الشعرية، بل أيضا بسبب رؤيتها الخاصة للعلاقة بين الكلمات والعالم.

كانت تعتقد أن الكلمات ترتبط مباشرة بجوهر الأشياء وبـ”روح الحياة”، وأن الشاعر لا يخترع الشعر بقدر ما يكشف عنه. وقد عبّر الشاعر الروسي يوسف برودسكي عن هذه الفكرة قائلا إن تسفيتايفا لم تضع فاصلا بين الكلمة والفعل، أو بين الفن والحياة، بل “وضعت علامة مساواة بينهما”.

إقرأ المزيد

في ذكرى ميلادها.. آنا أخماتوفا بين مجد الشعر ومآسي القرن الروسي

وبالنسبة إلى تسفيتايفا، كان الشعر أشبه بقوة طبيعية تظهر كما تظهر النجوم أو الزهور، دون حاجة إلى تفسير أو تبرير. وقد عبّرت عن هذه الفكرة في قصيدتها التي تقول فيها:

تنمو القصائد كالنجوم والورود،

وكالجمال ذاك الذي لا تحتاجه الحياة اليومية.

وأمام الأكاليل وأمام التمجيد،

لا يبقى سوى جواب واحد: “من أين لي هذا؟”

ننام… فإذا عبر ألواح الحجر،

يأتي ضيف سماوي: زهرة البرسيم ذات الأوراق الأربع.

أيها العالم، افهم! ففي حلمه يُكشف للشاعر

قانون النجمة وصيغة الزهرة.

المصدر: RBTH

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *