خبراء: المشروعات الصغيرة تمثل 90% من الشركات وتوفر 70% من فرص العمل

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

ت عد مبادرة القرية المنتجة أحد المشروعات التي تستهدف دعم التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة للموارد المتاحة وخلق فرص عمل مستدامة داخل القرى ويرى خبراء الاقتصاد أن نجاح المبادرة ي مكن أن ي مثل نقلة نوعية في هيكلة الاقتصاد الريفي – الوطن

كتبت – ريم رفيق:

اقرأ أيضا: المصور عادل مبارز: معالي زايد كانت حالة استثنائية أمام الكاميرا

تُعد مبادرة «القرية المنتجة» أحد المشروعات التي تستهدف دعم التصنيع المحلي، وزيادة القيمة المضافة للموارد المتاحة، وخلق فرص عمل مستدامة داخل القرى. ويرى خبراء الاقتصاد أن نجاح المبادرة يُمكن أن يُمثل نقلة نوعية في هيكلة الاقتصاد الريفي، من خلال ربط الإنتاج المحلي باحتياجات الأسواق، ودعم المشروعات الصغيرة، وتحقيق تنمية أكثر توازناً تتوافق مع مستهدفات رؤية مصر 2030.

«السيد»: 57% من سكان مصر بالريف.. والمبادرة فرصة لتعظيم مساهمتها في الاقتصاد

يقول الدكتور عبدالمنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، إنه لا شك إذا نُفّذت مبادرة «القرية المنتجة»، وفق رؤية اقتصادية متكاملة، فإنها قد تصبح أحد أهم مشروعات التحول الاقتصادي في الريف المصري خلال العقد المقبل، لأنها لا تقتصر على تحسين مستوى المعيشة، بل تستهدف إعادة هيكلة الاقتصاد الريفي من اقتصاد يعتمد على بيع المواد الخام إلى اقتصاد قائم على الإنتاج والتصنيع والقيمة المضافة.

كما أوضح أن الفكرة الأساسية للمبادرة تتمثل في استثمار ما تم إنجازه ضمن مبادرة «حياة كريمة» من بنية تحتية وشبكات طرق ومرافق، وتحويل هذه الاستثمارات إلى محركات للنمو الاقتصادي عبر إنشاء أنشطة إنتاجية وصناعية تتناسب مع الميزة النسبية لكل قرية، مضيفاً أنه بدلاً من وجود نموذج واحد لجميع القرى، يتم تخصيص نشاط اقتصادي لكل منطقة وفق مواردها الطبيعية والبشرية، مثل الصناعات الغذائية، وتجفيف الحاصلات الزراعية، والألبان، والمنسوجات، والأثاث، والسجاد اليدوي، والنباتات الطبية والعطرية، أو الصناعات المرتبطة بالثروة الحيوانية.

وأشار «السيد» إلى أن هذه المبادرة تُمثل فرصة لزيادة مساهمة الاقتصاد الريفي في الناتج المحلي الإجمالي، خصوصاً أن نحو 57% من سكان مصر يعيشون في الريف، بينما لا تزال مساهمة الصناعات الريفية في الاقتصاد أقل من إمكاناتها الفعلية، كما لفت إلى أن رفع القيمة المضافة للمنتجات الزراعية من خلال التصنيع يمكن أن يضاعف عائد المزارع، مقارنة ببيع المحاصيل في صورتها الخام، ويُقلّل الفاقد الزراعي الذي يقدّر في بعض المحاصيل بنسبة تتراوح بين 15% و30% نتيجة ضعف عمليات التخزين والتصنيع.

وأضاف مدير مركز القاهرة للدراسات أن من أهم الآثار الاقتصادية المتوقّعة أيضاً توفير فرص عمل مستدامة داخل القرى، بما يحد من الهجرة الداخلية إلى المدن ويخفّف الضغوط على الخدمات الحضرية، موضحاً أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تُعد الأكثر قدرة على توليد الوظائف، إذ تشير تقديرات دولية إلى أنها تُمثل أكثر من 90% من إجمالي الشركات وتوفّر نحو 70% من فرص العمل في الكثير من الاقتصادات، وبالتالي فإن نشر هذه المشروعات داخل الريف يُمكن أن يرفع معدلات التشغيل، خصوصاً بين الشباب والمرأة، وهو ما تسعى إليه الدولة.

وأكد أن المبادرة تُمثل دعماً مباشراً لزيادة الصادرات المصرية، إذ إن تصنيع المنتجات الزراعية بدلاً من تصديرها خام يرفع قيمتها ويزيد قدرتها التنافسية في الأسواق الخارجية، وهو ما يتوافق مع استراتيجية الدولة لتعزيز الصادرات الصناعية والغذائية وزيادة موارد النقد الأجنبي، موضحاً أن المبادرة تُسهم في تحقيق تنمية أكثر توازناً بين المحافظات، إذ إن تركيز النشاط الاقتصادي داخل الريف يُقلّل الفجوة التنموية ويعزّز العدالة المكانية، كما يرفع دخول الأسر الريفية ويحسّن مستويات المعيشة، وهو ما ينعكس إيجاباً على معدلات الاستهلاك والاستثمار المحلي.

وأشار «السيد» إلى أنه رغم أهمية المبادرة، فإن نجاحها يتوقف على مواجهة عدد من التحديات الرئيسية، أولها ضرورة اختيار النشاط الاقتصادي المناسب لكل قرية، بناءً على دراسات سوق حقيقية، وليس وفق اعتبارات إدارية، لأن إنتاج سلع لا يوجد عليها طلب سيؤدي إلى تعثر المشروعات.

وأضاف أن التمويل يُمثل أحد أكبر التحديات، فالكثير من المشروعات الريفية تواجه صعوبة في الحصول على التمويل أو الضمانات البنكية، مما يستلزم توفير برامج تمويل ميسّرة بفوائد منخفضة، مع ربطها بخطط إنتاج وتسويق واضحة، مضيفاً أن التسويق يُمثل تحدياً لا يقل أهمية، إذ إن نجاح أي مشروع إنتاجي لا يُقاس بقدرته على التصنيع فقط، وإنما بقدرته على الوصول إلى الأسواق المحلية والخارجية، ولذلك ينبغي إنشاء منظومة متكاملة للتسويق تشمل التجارة الإلكترونية، والمعارض الدائمة، وسلاسل التوريد الحديثة، وربط المنتجين بكبار المشترين والمصدرين.

اقرأ أيضا: أحمد مجدي يكشف تفاصيل رحيله عن الزمالك بعد 14 سنة داخل النادي

كما أكد أن التدريب الفني والإداري لا يقل أهمية عن التمويل، فنجاح المشروعات الصغيرة يعتمد على رفع مهارات أصحابها في الإنتاج والإدارة والجودة والتسويق والتحول الرقمي، وهو ما يتطلب شراكة فعّالة بين الجامعات والمراكز البحثية ومراكز التدريب والقطاع الخاص، مشيراً أيضاً إلى أنه من التحديات ضرورة الالتزام بمعايير الجودة والمواصفات القياسية، خصوصاً في الصناعات الغذائية، حتى تتمكن المنتجات من المنافسة محلياً والتصدير خارجياً.

وأضاف «السيد» أنه سيكون من المهم وضع مؤشرات أداء واضحة لقياس نجاح المبادرة، مثل عدد فرص العمل الجديدة، وزيادة دخول الأسر، وقيمة الإنتاج، ونسبة المنتجات المصنّعة، وقيمة الصادرات، وعدد المشروعات المستدامة بعد مرور ثلاث إلى خمس سنوات. واختتم «السيد» تصريحاته بالتأكيد على أن مبادرة «القرية المنتجة» تُمثل تحولاً من سياسة الدعم إلى سياسة التمكين الاقتصادي، ومن التنمية الخدمية إلى التنمية الإنتاجية. وأوضح أنه إذا نجحت الدولة في توفير التمويل والتدريب والتسويق، وربط كل قرية بميزة تنافسية واضحة وسوق مستهدفة، فإن الريف المصري يُمكن أن يتحول إلى قاعدة إنتاجية متكاملة تدعم النمو الاقتصادي، وتزيد الصادرات، وتوفر مئات الآلاف من فرص العمل، وتسهم في تحقيق تنمية مستدامة وشاملة تتوافق مع مستهدفات رؤية مصر 2030.

«عبدالرحيم»: مشروع استراتيجي يوفر مليون فرصة عمل

من جانبه، أكد الدكتور محمد عبدالرحيم، الخبير الاقتصادي، أن مبادرة «القرية المنتجة» تُمثل مشروعاً استراتيجياً لتنمية الريف المصري، لأنها تعالج أحد أبرز التحديات الاقتصادية المتمثلة في الهجرة الداخلية من الريف إلى المدن، بحثاً عن فرص العمل، فضلاً عن الحد من الهجرة غير الشرعية الناتجة عن نقص الفرص الاقتصادية، موضحاً أن ذلك يُسهم في الحفاظ على الكفاءات والأيدي العاملة داخل الريف، ورفع إنتاجيته وتحسين مستوى المعيشة.

وأوضح أن توفير فرص اقتصادية حقيقية داخل القرى من شأنه تقليل الضغوط على المدن والبنية التحتية والخدمات، وإعادة التوازن إلى سوق العمل والحد من التشوهات الناتجة عن تركز الباحثين عن العمل في المناطق الحضرية، بما يُحقّق تنمية أكثر توازناً بين الريف والمدينة.

وأشار «عبدالرحيم» إلى أن الدولة تمتلك قاعدة قوية لتنفيذ المبادرة من خلال ما تحقّق في مبادرة حياة كريمة، التي تستهدف تطوير نحو 1.477 قرية في 20 محافظة، باستثمارات تتجاوز 350 مليار جنيه، وتنفيذ ما يقرب من 23 ألف مشروع، بما يُسهم في توفير ما يصل إلى مليون فرصة عمل على المدى الطويل، وتحويل القرى من مجتمعات استهلاكية إلى مجتمعات إنتاجية.

وأضاف أن نجاح المبادرة يتطلب تغيير ثقافة الاستهلاك إلى ثقافة الإنتاج، خصوصاً في الريف، من خلال التوسّع في التصنيع الزراعي والاستفادة من الموارد المحلية، مؤكداً أن مصر تمتلك فرصاً كبيرة في صناعات مثل الألبان، والعسل، والدواجن، وغيرها من الصناعات الغذائية، بما يدعم نمو المشروعات الصغيرة وريادة الأعمال ويوفّر فرص عمل جديدة.



  • «القرية المنتجة»


  • المشروعات


  • التصنيع المحلى


  • الاقتصاد الريفى

اقرأ أيضا: أوكرانيا تواصل استهداف مخازن «أمازن الروسية» للمرة 21

‫0 تعليق

اترك تعليقاً