الإسكندرية: محمد مجلي
اقرأ أيضا: دفنه في الصحراء لإخفاء الجريمة| خلافات الصداقة انتهت بطعنات غدر
لا تزال واقعة تخلص محامية من والدتها باتباع أسلوب الخنق ثم تقطيع جثتها لأشلاء وحرق رأسها ووضع أجزاء من جثتها فى الثلاجة، بمنطقة سيدي بشر، تفرض نفسها بقوة انتظارًا لما ستفسر عنه نتائج التحقيقات وتقرير الطب النفسي، بعد أن صدر قرار بإيداعها مستشفى المعمورة للطب النفسي لاستبيان مدى سلامة قواها العقلية وقت ارتكاب الجريمة، وإذا ما كانت قد ارتكبت جريمتها تحت تأثير غير معلوم أو حالة اللاعوي، أو أنها كانت تتمتع بسلامة قواها العقلية وقدرتها على التمييز وقت ارتكاب الجريمة.
وكانت محافظة الاسكندرية، قد شهدت واحدة من أبشع الجرائم الإنسانية التي تجاوزت حدود العقل والمنطق، إذ تخلت محامية تدعى سالى الجباس، عن مشاعر الإنسانية والرحمة وتخلصت من والدتها المُسنة، وأقدمت على قتل والدتها المسنة، ولم تكتفِ بذلك بل قطعت جثتها مع محاولة التخلص منها، فى واحدة من أكثر الجرائم عنفًا لمدى قسوتها وشدتها.
التحقيقات
يأتي ذلك فى الوقت الذي مازالت جهات التحقيق تباشر تحقيقاتها فى القضية التي أخذت منحنى جديدا فى أعقاب صدور قرار قضائي حاسم بإيداع المتهمة داخل مستشفى المعمورة للطب النفسي للكشف على قواها العقلية، وذلك فى الإجراء الذي سيحسم سير القضية ومصير المتهمة سواء بصدور حكم الإعدام أو استكمال حياتها خلف قضبان السجن أو المكوث داخل أسوار المصحة النفسية.
وجاء قرار النيابة العامة بهدف وضع المتهمة تحت رقابة لجنة ثلاثية من خبراء الطب الشرعي والنفسي بغرض إعداد تقرير طبي وافٍ والذي يهدف إلى تحديد حالة المتهمة وقت ارتكاب الجريمة، إذا ما كانت المتهمة مدركة لأفعالها وقت ارتكاب الجريمة، أم أنها تعاني من مرض نفسي أو عقلي وافتقادها الإدراك والاختيار، أو أنها تحاول إدعاء إصابتها بمرض نفسي للهروب من حبل المشنقة.
ووسط حالة من الترقب لنتائج تقرير الطب الشرعي، فإن الموقف القانوني ينحسر بين مسارين لا ثالث لهما، الأول هو : ثبوت السلامة العقلية للمتهمة، وفى هذه الحالة إذا جاء تقرير اللجنة الثلاثية الطبية مؤيدًا لأن المتهمة تتمتع بكامل قواها العقلية والنفسية، خاصة وقت ارتكاب الجريمة، وأنها خططت ونفذت جريمة وهى بكامل وعيها ومدركة لأفعالها، فإنها ستواجه عقوبة «الإعدام شنقًا»، وذلك طِبقًا لمواد قانون العقوبات المصري المتعلقة بالقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، المقترن بجناية أخرى وهي التمثيل بالجثة.
أما الاحتمال الثاني هو: ثبوت إصابتها بحالة الاضطراب العقلي، وذلك إذا أثبت التقرير الطبي أن المتهمة كانت تحت تأثير مرض عقلي (مثل الفصام الحاد أو الذهان) وقت الجريمة ، الأمر الذي تسبب فى سلب إدراكها وعدم القدرة على السيطرة على نفسها وعدم إدراكها، فإن المادة 62 من قانون العقوبات تنص على إعفائها من المسئولية الجنائية، وفي هذه الحالة، يصدر القضاء حكمًا ببراءتها مع إلزامية إيداعها منشأة صحية للعلاج النفسي لأجل غير مسمى لحماية المجتمع ولحين شفائها.
حبس
وكانت النيابة العامة أصدرت قرارًا بتجديد حبس المحامية المتهمة بقتل والدتها لمدة ١٥ يوما على ذمة التحقيقات مع إيداعها مستشفى المعمورة للطب النفسي على أن تظل قيد الاحتجاز الطبي بقرار متجدد من الجهات القضائية، ولحين صدور التقرير الطبي الفاصل في انتظار كلمة الفصل التي سيحددها الأطباء قبل رجال القانون.
وبحسب التحقيقات فقد أدلت المتهمة باعترافات تفصيلية حول طبيعة علاقتها بأمها، بالإضافة إلى كواليس ارتكاب الجريمة وملابساتها مؤكدة أن علاقتها بوالدتها هى علاقة أي ام بابنتها أو الابنة بأمها، وأنها لم تخطط لارتكاب جريمة التخلص منها، خاصة وأنها كانت تسهر على راحتها وأنها قبل وقوع الجريمة، كانت اصطحبت والدتها للتنزه والخروج وقضاء وقت متميز، مشيرة إلى أنها اصطحبتها إلى المستشفى لمتابعة حالتها الصحية والاطمئنان على حالتها الصحية والحصول على حقنة الفيتامينات التي تحصل عليها بشكل دوري.
وعن كواليس ارتكاب الجريمة أشارت إلى أن لحظة التخلص من والدتها شعرت وكأنها كانت كابوسا مازالت تريد أن تفيق منه، مؤكدة أنها دارت بينها ووالدتها مشادة كلامية بعد أن طلبت منها محاولة مساعدتها فى التواصل مع طليقها وإقناعه بأن يترك كلا من ملك وريتاج للعودة إلى أحضانها بعد غياب تام استمر ١١ عامًا، واقامتهما معها وهو الأمر الذي رفضته والدتها بشدة وعارضته ما دفعها إلى التهديد بالسفر إلى الخارج واستكمال مشوار حياتها ما رفضته المجنى عليها وأكدت عدم قدرتها على أن تعيش خارج مصر بمفردها.
وأضافت المتهمة بقتل والدتها؛ أنها عرضت على والدتها فكرة افتتاح مكتب محاماة، لكن المجنى عليها عارضت الفكرة بقوة، ووجهت لها عبارات «انتى فاشلة .. مجنونة زي أبوكى» ما جعلها تثور غضبًا، وعقب ذلك قامت والدتها بصفعها بالأقلام ما تسبب فى غضبها اكثر وقامت الابنة المتهمة بالضغط على رقبتها، فقاومت الأم وعضتها من يديها وحاولت الاستغاثة بأحد الجيران يدعى أشرف، إلا أن المتهمة أكدت لها:»محدش هيسمعك..ولا حد هينقذك من ايدى» إذ تزامنت الجريمة مع اقامة نهائي كأس العالم وانشغال المواطنين بمتابعة المباراة، وظلت مستمرة فى عملية الضغط على رقبتها وخنقها لمدة ٣ دقائق حتى قطعت النفس وخارت قواها وصعدت روحها إلى بارئها «.
تشير المتهمة إلى أنها أفاقت بعد أن سقطت أمها على الأرض وقد توفيت، وأنها أصيبت بصدمة كبيرة فور اكتشافها وفاة والدتها، لافتة إلى أنها حاولت إنقاذها وافاقتها لكن دون جدوى، قائلة: «انا اتأكدت أنها ماتت نمت جنبها حتى فجر اليوم التالي» وأنها عقب ذلك بدأت فى التفكير فيما سوف تفعله بجثة والدتها، وقررت تقطيعها لأشلاء وقطعتها لنحو ١٠ أجزاء وأخرجت أحشاءها فى كيس ووضعتها داخل الثلاجة.
خلافات ٣٠ سنة

المتهمة خلال الإدلاء باعترافات تفصيلية عن الواقعة عادت لتسرد حكايتها وطبيعة علاقتها بوالدتها لأكثر من ٣٠ سنة وذلك بعد انفصال والدتها عن والدها وزواجها من شخص آخر، وإجبارها وشقيقها على الإقامة معهما في شقة الحضانة، مؤكدة أنها لم تكن سعيدة فى تلك الفترة.
اقرأ أيضا: غياب الرقابة.. محتوى طبي مضلل يغزو المنصات بحثاً عن المشاهدات والمكاسب التجارية
وفجّرت المتهمة مفاجأة بادعائها تعرضها للتحرش من قِبل زوج أمها خلال فترة دراستها الجامعية، مشيرة إلى أنها حاولت التصدي للأمر وأبلغت والدتها بما تعرضت له من تحرش، لكن والدتها اتهمتها بالكذب وافتعال الأكاذيب بغرض إفساد زيجتها ودفعها للانفصال وإحداث وقيعة.
وواصلت المتهمة سرد دوافعها، مشيرة إلى أن والدتها وقفت حائلًا أمام ارتباطها العاطفي في الجامعة بشاب من محافظة أخرى، وادعت أن الأم استعانت بزوجها للاتصال بأسرة العريس ونقل معلومات تمس سمعتها الأخلاقية لإنهاء الخطبة، كما اتهمت والدتها بالوقيعة المستمرة بينها وشقيقها، مؤكدة أن تلك الخلافات وصلت إلى حد اعتدائه البدني عليها ونقلها إلى المستشفى، لافتة إلى أن شقيقها كان يمر بضائقة مالية مستمرة بسبب تعاطي المواد المخدرة وكثرة حوادث السير ودائم الطلب للأموال.
كما حملت المتهمة والدتها مسئولية فشل زواجها الأول وأنها السبب في طلاقها قائلة: «أمي دمرت حياتي وكانت السبب الرئيسي في طلاقي مرتين وحرماني من بناتي»، مشيرة إلى أن التدخل الأول للأم في حياتها الزوجية تسبب في فساد زواجها الأول عام 2007؛ حيث حرضت الأم زوج المتهمة آنذاك على مقاسمتها ملكية شقتها الكائنة بمنطقة الشيخ زايد، والتي كانت تنوي تركها لبنتيها (ملك وريتاج)، مما فجر خلافات زوجية حادة انتهت بالانفصال.
ولم تتوقف الاتهامات عند هذا الحد، بل زعمت المتهمة أن والدتها كانت تسعى جاهدة لضم الطفلتين لحضانتها للاستفادة المادية من مبالغ النفقة وفي عام 2016، جرتها الأم — بحسب ادعائها — إلى زواج ثانٍ، استخدمته الأم كذريعة لاحقًا لإسقاط الحضانة عنها واختتمت المتهمة أقوالها بادعاء يفيد بأن والدتها أقنعت حفيدتها (البالغة من العمر 9 سنوات حينها) باتهام زوج أمها الجديد بملامسة جسدها، وإيهام الطفلة بأن هذا البلاغ سيعيد شمل الأسرة مع والدها الحقيقي، ورغم عدم اقتناع المتهمة، إلا أنها حررت المحضر وسرعان ما تم حفظه، لتقوم الأم بإرسال أوراق المحضر المحفوظ إلى طليقها، والذي استغله بدوره لرفع دعوى إسقاط حضانة، وانتهى الأمر بطلاق المتهمة للمرة الثانية وخسارتها لحضانة بناتها بحكم قضائي.
وباشرت النيابة العامة التحقيق فى الواقعة تحت اشراف المستشار أحمد طارق، رئيس نيابة المنتزه أول بالإسكندرية، وأصدر قراره بإحالة ملف قضية المحامية سالي الجباس إلى مكتب التعاون الدولى بمكتب النائب العام، وايداع المتهمة بمستشفى المعمورة للأمراض النفسية والعصبية لبيان مدى سلامة قواها العقلية واذا ما كانت تعانى من أي أمراض نفسية خاصة وقت ارتكاب الجريمة فيما أصدر قاضي التجديد الوقتي بمحكمة جنح الإسكندرية، قرارًا يقضي بحبس المتهمة لمدة ١٥ يومًا على ذمة التحقيقات واستعجال تقرير الصفة التشريحية والأدلة الجنائية.
اقرأ أيضا: الإعدام لعامل والمؤبد لجنايني لتعديهم على طلاب مدرسة دولية بالإسكندرية
أحراز
وبحسب جهات التحقيق فإنه تم ضبط المتهمة بحوزتها مبالغ مالية ومشغولات ذهبية عبارة عن 5 «غوايش» و4 سلاسل وعقد ذهبي، بالإضافة إلى 3 «انسيالات» و12 خاتمًا و20 جنيهًا ذهبيًا وقطعتين من فئة نصف الجنيه الذهب و5 أزواج من الأقراط (حلق).
كما عثرت القوات بحوزتها على «دلاية» تحمل رمز العدالة، ومبلغ مالي قدره 47 ألف جنيه، وحقيبة سوداء اللون، والهواتف المحمولة والسيارة المضبوطة، كما تضمنت المضبوطات هاتفًا محمولاً ماركة «سامسونج» أزرق اللون أقرت المتهمة بملكيته، فيما نفت صلتها بهاتف آخر من ذات الماركة أسود اللون عُثر عليه في مسكنها كما تحفظت الأجهزة الأمنية على سيارة ماركة «شيفروليه أفيو» كانت المتهمة تستخدمها في تنقلاتها.
اقرأ أيضا: 11 عامًا مرت على افتتاحها| قناة السويس الجديدة.. شريان عالمى صنعته إرادة المصـريين
