أجرت إسرائيل والولايات المتحدة، الخميس، اختبارًا وصف بأنه “ناجح” لجيل جديد من نظام الدفاع الصاروخي الإسرائيلي-الأمريكي “آرو”، في أحدث جهد مشترك بين الحليفين لتعزيز الدفاعات ضد تهديدات الصواريخ الباليستية بعيدة المدى في ظل استمرار التوترات مع إيران.
وبحسب شبكة “فوكس نيوز”، فقد أشرفت منظمة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية ووكالة الدفاع الصاروخي الأمريكية، على إجراء الاختبار، وذلك ضمن برنامج طويل الأمد لتقييم وتطوير منظومة أسلحة “آرو” التي تستخدمها دول أخرى بينها ألمانيا.
وبحسب “فوكس نيوز” لم يُفصح المسؤولون عن تفاصيل إضافية بشأن التمرين، لكنهم أكدوا أنه يدعم عمليات التحديث المستمرة للصاروخ الاعتراضي.
يُعدّ نظام “آرو” خط الدفاع الأساسي لإسرائيل ضد الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، وهو الطبقة العليا في شبكة الدفاع الصاروخي متعددة المستويات، والتي تشمل أيضا نظام مقلاع داود، والقبة الحديدية، ونظام العارضة الحديدية قيد التطوير.
وجاء الاختبار الذي أجري الخميس، في الوقت الذي تواصل فيه واشنطن وطهران المفاوضات بشأن إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، بعد توقف الهجمات الأميركية.
وقد عملت إسرائيل والولايات المتحدة معا على تطوير هذا النظام لسنوات، إذ ساهمت واشنطن في تمويل ودعم تحديثه المستمر.
واعتمدت إسرائيل بشكل كبير على أنظمة الاعتراض خلال السنوات الثلاث الماضية، ضد هجمات الصواريخ الباليستية التي شنتها إيران والجماعات المدعومة من إيران، كالحوثيين في اليمن.
تعاني الولايات المتحدة الأمريكية من نقص كبير في مخزونها العالمي من الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى، عقب استخدامها جميع أنظمة الصواريخ التكتيكية تقريبًا، خلال الحرب مع إيران، بجانب استنزاف كبير في مخزون صواريخ الدفاع الجوي التابعة لنظامي ثاد وباتريوت.
وقبل تجدد الحرب، كشف تقرير صادر عن مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، يوليو الماضي، إلى أن الولايات المتحدة كانت تمتلك 2330 صاروخ باتريوت، انخفض إلى ما بين 759 و827 صاروخًا بنهاية الشهر، بينما كانت تمتلك 452 صاروخًا من طراز ثاد، وانخفض إلى ما بين 234 و278 صاروخًا بحلول 27 في الفترة ذاتها.
نقطة ضعف
وبحسب مصادر تحدثت لشبكة “سي بي إس نيوز”، فإن عودة مخزون كلا النظامين إلى مستويات ما قبل الحرب قد تستغرق حتى منتصف عام 2029 على الأقل، ما بات يُمثل نقطة ضعف داخل الإدارة الأمريكية الحالية، إذ يتم استخدامهما بشكل أسرع من قدرة الصناعة على استبدالها.
كما تُشكل منظومتا الدفاع الجوي “ثاد” و”باتريوت” الركيزة الأساسية للردع والحماية الإستراتيجية للجيش الأمريكي وحلفائه حول العالم، إذ يسهمان بفعالية في تأمين القواعد العسكرية والمجالات الجوية الحيوية، لما تمتلكانه من قدرات وتقنيات قتالية عالية.
قدرة استثنائية
وتُعد منظومة “ثاد” إحدى أكثر التقنيات الدفاعية تعقيدًا في الترسانة الأمريكية، وتكمن أهميتها الإستراتيجية، وفقًا لموقع Military Times، في قدرتها الاستثنائية على اعتراض الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى في الارتفاعات العالية جدًا، سواء داخل الغلاف الجوي أو خارجه.
وتعتمد “ثاد” على مبدأ “الضرب للقتل”، إذ يدمر الصاروخ الاعتراضي الهدف عبر الطاقة الحركية الناجمة عن التصادم المباشر بسرعات فائقة دون الحاجة لرأس حربي متفجر، وتعمل المنظومة بالتكامل مع رادار عالي يستطيع مسح النطاقات البعيدة وتتبع التهديدات بدقة عالية، تمنح القيادة الأمريكية قدرة الإنذار المبكر والتصدي المبكر للحملات الباليستية.
حائط الصد
في المقابل، تمثل منظومة “باتريوت” العمود الفقري للدفاع الجوي التكتيكي للجيش الأمريكي، ويأتي الاعتماد المكثف على طرازات المنظومة المتقدمة “PAC-3 وPAC-2 MSE” بفضل مرونتها العالية في تدمير الصواريخ الجوالة “كروز”، والصواريخ الباليستية التكتيكية، والطائرات المسيّرة ذات الارتفاعات المنخفضة والمتوسطة.

