حظيت الجهود المصرية، الرامية إلى التوصل لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بإشادات واسعة من الأحزاب والقوى السياسية، الذين أكدوا أن التحركات المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، عكست المكانة المحورية للقاهرة في إدارة الأزمات الإقليمية، وأسهمت في تقريب وجهات النظر بين الأطراف، بما يمهد لتثبيت التهدئة، وتكثيف دخول المساعدات الإنسانية، وتهيئة الأجواء لاستئناف المسار السياسي وصولًا إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.
من جانبه، رحب حزب الوفد، برئاسة الدكتور السيد البدوي شحاتة، بإعلان حركة حماس والفصائل الفلسطينية الموافقة على الانتقال إلى المرحلة الثانية من المبادرة التي أقرها مؤتمر شرم الشيخ لوقف الحرب في قطاع غزة، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل تطورًا مهمًا على طريق تثبيت وقف إطلاق النار، وفتح مسار سياسي جاد يضع حدًا لمعاناة الشعب الفلسطيني، ويمهد لإعادة إعمار قطاع غزة واستعادة الأمن والاستقرار للشعب الفلسطيني.

◄ خطوة جديدة نحو تثبيت التهدئة
كما رحب الحزب بالتقارير الصادرة اليوم بشأن التوصل إلى توافق فلسطيني حول الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة، برعاية الوسطاء، وفي مقدمتهم الدولة المصرية، مؤكدًا أن هذا التوافق يمثل خطوة جديدة نحو تثبيت التهدئة وتهيئة الظروف اللازمة لبدء مرحلة أكثر استقرارًا في قطاع غزة.
وأكد حزب الوفد أن هذا التطور يعكس مجددًا المكانة المحورية التي تتمتع بها الدولة المصرية في دعم القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن مصر لم تدخر جهدًا، منذ اندلاع الأزمة، في العمل على وقف نزيف الدم الفلسطيني، وتوحيد الموقف الفلسطيني، وحشد الإرادة الدولية من أجل التوصل إلى تسوية عادلة تحفظ الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وتصون أمن واستقرار المنطقة.
وأشاد الدكتور السيد البدوي شحاتة، رئيس حزب الوفد، بالجهود الدؤوبة التي بذلتها القيادة السياسية المصرية، والأجهزة المعنية، والدبلوماسية المصرية، والتي أسهمت في تقريب وجهات النظر وتعزيز فرص الانتقال إلى مرحلة أكثر استقرارًا، مؤكدًا أن القاهرة كانت وستظل الركيزة الأساسية لأي مسار جاد يستهدف تحقيق السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط.

◄ تسوية سياسية عادلة وشاملة
وجدد حزب الوفد دعوته إلى جميع الأطراف المعنية بالالتزام الكامل بما يتم التوافق عليه، والامتناع عن أي إجراءات من شأنها تقويض فرص السلام أو إعادة إشعال دائرة العنف، مع ضرورة الإسراع في إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وتوفير الحماية الكاملة للمدنيين، والعمل على بدء جهود إعادة الإعمار.
وأكد الحزب أن تحقيق السلام الدائم في المنطقة لا يمكن أن يكتمل إلا من خلال تسوية سياسية عادلة وشاملة، تستند إلى قرارات الشرعية الدولية، وتضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، بما يحقق الأمن والاستقرار لجميع شعوب المنطقة.
وشدد رئيس الوفد في بيانه بالتأكيد على أن مصر ستظل جسرًا للسلام والاستقرار في المنطقة، داعيًا إلى مواصلة الجهود السياسية والدبلوماسية لإنهاء الصراع، وترسيخ الأمن، وفتح الطريق أمام مستقبل أكثر استقرارًا للشعبين الفلسطيني وشعوب المنطقة.
وأنهى رئيس الوفد بيانه قائلًا: “حفظ الله مصر، وجعلها دائمًا جسرًا للسلام والاستقرار في المنطقة.”
◄ مكانة مصر المحورية وثقة الأطراف في قيادتها
من جانبه، أكد النائب ميشيل الجمل، عضو مجلس الشيوخ عن حزب مستقبل وطن، أن نجاح الجهود المصرية في التوصل إلى اتفاق بشأن تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة يمثل إنجازًا دبلوماسيًا جديدًا يُضاف إلى سجل الدولة المصرية، ويعكس الدور التاريخي والمحوري الذي تضطلع به مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي والدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

وقال “الجمل” إن ما تحقق يؤكد مجددًا أن مصر كانت ولا تزال الطرف الأكثر قدرة على تقريب وجهات النظر وبناء جسور الثقة بين مختلف الأطراف، بفضل تحركاتها المتواصلة واتصالاتها المكثفة، وحرصها الدائم على وقف نزيف الدم وإنهاء معاناة المدنيين، وصولًا إلى تسوية عادلة ومستدامة للقضية الفلسطينية.
اقرأ ايضا| وساطة تاريخية ونجاحات دبلوماسية.. مصر تقود مسارات لفتح آفاق السلام في غزة
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن القيادة السياسية المصرية تعاملت مع الأزمة منذ بدايتها بمنهج مسؤول ومتوازن، يجمع بين التحرك السياسي والجهد الإنساني، وهو ما عزز من مكانة مصر الإقليمية والدولية، ورسخ ثقة المجتمع الدولي في قدرتها على إدارة الملفات المعقدة وتحقيق اختراقات حقيقية في أوقات شديدة الحساسية.
◄ مصر ستظل الداعم الرئيسي للقضية الفلسطينية
وأضاف الجمل، أن نجاح الاتفاق لا يقتصر على تثبيت وقف إطلاق النار، وإنما يفتح المجال أمام تعزيز وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى قطاع غزة، ويخفف من معاناة المدنيين، ويمهد الطريق أمام استكمال جهود التهدئة بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
وشدد النائب ميشيل الجمل على أن مصر ستظل الداعم الرئيسي للقضية الفلسطينية، والحريصة على حماية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مؤكدًا أن استمرار التحركات المصرية يعكس التزامًا ثابتًا بتحقيق السلام العادل والشامل، باعتباره السبيل الوحيد لإنهاء دوامة الصراع وإرساء الاستقرار في المنطقة.

◄ تحويل مسار الأزمة من إدارة الحرب إلى صناعة السلام
من جهته، أكد الدكتور أيمن محسب، عضو مجلس النواب، أن الإعلان عن التوصل إلى خارطة طريق لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة يمثل تطورًا سياسيًا واستراتيجيًا بالغ الأهمية، لأنه يفتح الباب أمام إنهاء واحدة من أكثر الحروب دموية في المنطقة، وهو ما يعكس نجاح الدولة المصرية في إدارة واحدة من أعقد الملفات الإقليمية، وإثبات قدرتها على تحويل مسار الأزمة من إدارة الصراع إلى صناعة الحلول، رغم تشابك المصالح الإقليمية والدولية وتباين مواقف الأطراف المعنية.
وقال “محسب”، إن ما تحقق جاء نتيجة أشهر طويلة من التحركات السياسية والدبلوماسية المكثفة التي قادتها القاهرة بثبات واتزان، انطلاقًا من إدراكها أن استقرار قطاع غزة يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالأمن القومي المصري، وأن استمرار الحرب كان يحمل مخاطر متزايدة على أمن المنطقة بأكملها، وهو ما دفع مصر إلى تبني رؤية متكاملة لا تقتصر على وقف إطلاق النار، بل تمتد إلى وضع أسس حقيقية لمرحلة ما بعد الحرب، بما يضمن الحفاظ على وحدة القطاع واستعادة مؤسساته وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار.
وأوضح عضو مجلس النواب أن الاتفاق يضع إطارًا متكاملًا لإدارة المرحلة الانتقالية داخل القطاع، من خلال تمكين إدارة فلسطينية، وإطلاق مسار إعادة الإعمار، وتنظيم الترتيبات الأمنية بصورة تدريجية، وهو ما يتوافق مع الرؤية التي دافعت عنها مصر منذ اندلاع الأزمة، والقائمة على رفض تحويل غزة إلى ساحة للفوضى أو الفراغ السياسي، ورفض أي محاولات لفرض حلول أحادية لا تراعي حقوق الشعب الفلسطيني أو تهدد استقرار المنطقة.
◄ رصيد سياسي وخبرة تفاوضية
وأضاف أن الإشادة الدولية بالدور المصري، سواء في البيانات الصادرة عن الوسطاء أو في التصريحات الأمريكية والدولية لم تأت من فراغ، وإنما تعكس إدراكًا متزايدًا بأن القاهرة أصبحت الطرف الأكثر قدرة على بناء جسور الثقة بين مختلف الأطراف، بفضل ما تمتلكه من رصيد سياسي وخبرة تفاوضية وعلاقات متوازنة مع جميع الفاعلين، وهو ما جعلها حجر الأساس في إنجاز هذا التفاهم، وليس مجرد وسيط ينقل الرسائل بين الأطراف

وأشار “محسب” إلى أن استضافة القاهرة للاجتماعات المرتقبة الخاصة بمتابعة تنفيذ الاتفاق تحمل دلالة سياسية واضحة، تؤكد أن الدور المصري لم ينته بإعلان التفاهم، وإنما يبدأ الآن في مرحلة أكثر تعقيدًا، تتعلق بضمان تنفيذ الالتزامات، ومتابعة الترتيبات الأمنية، وتنسيق جهود إعادة الإعمار، بما يحول الاتفاق من نصوص مكتوبة إلى واقع ملموس ينعكس على حياة الفلسطينيين واستقرار الإقليم.
اقرأ ايضا| القاهرة تفتح أبواب السلام.. جهود مصرية لإنهاء معاناة الفلسطينيين وإعادة إعمار غزة
وشدد النائب أيمن محسب على أن مصر تتحرك في هذا الملف انطلاقًا من رؤية استراتيجية متكاملة، لا تبحث عن مكاسب سياسية آنية، وإنما تستهدف ترسيخ الاستقرار الإقليمي، وحماية الأمن القومي، والدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن نجاح القاهرة في جمع الأطراف المتباينة حول خارطة طريق واحدة يعكس المكانة التي باتت تتمتع بها الدولة المصرية باعتبارها القوة الإقليمية الأكثر قدرة على إدارة الأزمات المعقدة، وصياغة التوافقات التي تفتح آفاقًا حقيقية للسلام، وهو ما يؤكد مجددًا أن أي تسوية مستدامة للقضية الفلسطينية لا يمكن أن تتحقق بعيدًا عن الدور المصري المحوري والفاعل.
◄ مصر تقود المرحلة الأصعب بعد اتفاق غزة
فى السياق ذاته، أكد المهندس أحمد صبور، عضو مجلس الشيوخ، أن التوصل إلى خارطة طريق لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة يمثل نقطة تحول فارقة في مسار الأزمة، ليس لأنه ينهي مرحلة من المواجهات العسكرية فحسب، وإنما لأنه يؤسس لأول مرة لمسار سياسي وأمني متكامل يعيد ترتيب المشهد داخل القطاع، مشددًا على أن الدولة المصرية كانت صاحبة الدور الأكثر تأثيرًا في الوصول إلى هذه المرحلة، بعدما نجحت في إدارة واحدة من أعقد عمليات الوساطة التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

وقال “صبور”، إن القراءة المتأنية لبنود الاتفاق تكشف أن القاهرة لم تتحرك بمنطق الوسيط التقليدي الذي يقتصر دوره على تقريب وجهات النظر، وإنما قادت عملية سياسية شاملة هدفت إلى بناء تصور متكامل لليوم التالي للحرب، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الاكتفاء بوقف إطلاق النار دون معالجة جذور الأزمة سيعيد إنتاج الصراع من جديد، وهو ما يفسر حرص مصر على أن تمتد المفاوضات إلى ملفات الإدارة المدنية، والترتيبات الأمنية، وإعادة الإعمار، وتهيئة البيئة اللازمة لاستعادة الاستقرار داخل القطاع.
وأوضح عضو مجلس الشيوخ أن ما يميز التحرك المصري هو قدرته على تحقيق توازن شديد الدقة بين الاعتبارات الإنسانية والسياسية والأمنية، ففي الوقت الذي تمسكت فيه القاهرة بضرورة وقف نزيف الدم الفلسطيني وتكثيف دخول المساعدات الإنسانية، كانت تتحرك بالتوازي لحماية أمنها القومي، ومنع أي سيناريوهات قد تفرض واقعًا جديدًا على حدودها الشرقية، وفي مقدمتها مخططات التهجير أو انهيار مؤسسات قطاع غزة، وهو ما جعل الرؤية المصرية الأكثر واقعية وقابلية للتنفيذ بين مختلف الطروحات التي شهدتها الأزمة.
◄ علاقات متوازنة مع مختلف القوى الإقليمية والدولية
وأضاف أن الإشادة الدولية الواسعة بالدور المصري، وحرص مختلف الأطراف على توجيه الشكر للقاهرة، يعكسان حقيقة باتت راسخة في المشهد الإقليمي، وهي أن مصر أصبحت الدولة الأكثر قدرة على إدارة الأزمات المعقدة، لما تمتلكه من ثقل سياسي ومصداقية دبلوماسية وعلاقات متوازنة مع مختلف القوى الإقليمية والدولية، فضلًا عن كونها الطرف الوحيد الذي يجمع بين الجوار الجغرافي والخبرة الأمنية والتأثير السياسي، وهو ما منحها قدرة استثنائية على تقريب المواقف وتحويل نقاط الخلاف إلى مساحات للتوافق.

وأشار “صبور” إلى أن استضافة القاهرة للاجتماعات المقبلة الخاصة بمتابعة تنفيذ الاتفاق تحمل رسالة واضحة بأن مرحلة التنفيذ ستكون امتدادًا للدور المصري، وأن المجتمع الدولي يعول على القاهرة في ضمان الالتزام ببنود خارطة الطريق، ومتابعة تنفيذ الترتيبات الخاصة بالإدارة الفلسطينية، وانتشار آليات حفظ الاستقرار، وتنسيق جهود التعافي المبكر وإعادة إعمار القطاع، وهي ملفات تتطلب خبرة سياسية وقدرة على إدارة التوازنات، أثبتت مصر امتلاكها لها على مدار سنوات.
وأكد أن نجاح مصر في هذا الملف يمثل استثمارًا مباشرًا في أمنها القومي وفي استقرار الإقليم بأسره، لأن استقرار غزة ينعكس على استقرار الشرق الأوسط، كما أن أي تقدم في مسار إعادة الإعمار وإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية يفتح الباب أمام استئناف المسار السياسي وصولًا إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.
وشدد النائب أحمد صبور على أن الدولة المصرية رسخت من خلال هذه الأزمة نموذجًا مختلفًا في إدارة النزاعات، يقوم على الجمع بين الحضور السياسي الفاعل، والرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى، والالتزام بالمبادئ الإنسانية، وهو ما جعلها تنتقل من موقع الوسيط إلى موقع الشريك الرئيسي في صناعة السلام، والضامن الأكثر قدرة على حماية أي اتفاق من الانهيار، بما يعكس المكانة التي أصبحت تحتلها القاهرة باعتبارها الركيزة الأساسية لاستقرار المنطقة وصاحبة الدور الأكثر تأثيرًا في رسم ملامح المرحلة المقبلة.

