احتجز مستوطنون مسلحون النائب الأمريكي رو خانا ومرافقيه لمدة قاربت ساعة ونصف في قرية خربة زنوتة جنوب الضفة الغربية، بينما لم تتدخل القوات الإسرائيلية الموجودة في المكان لإنهاء الواقعة، بحسب ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز واستندت إليه افتتاحية صحيفة هآرتس الإسرائيلية.
وخرج خانا، النائب بالكونغرس عن الحزب الديمقراطي، من هذه التجربة بقوله إن الفلسطينيين يعيشون هذا الشعور بالعجز كل يوم. واعتبرت افتتاحية هآرتس أن ما تعرض له النائب لم يكن سوى نسخة خاصة بكبار الزوار، وأن الفلسطينيين والنشطاء الإسرائيليين المدافعين عن حقوق الإنسان يواجهون أوضاعا أشد خطورة قد تصل إلى الاعتداء الجسدي أو تدمير الممتلكات.
ويرى بن صموئيلز، مراسل صحيفة هآرتس في واشنطن، أن الأسبوع الماضي شكل نقطة تحول في رسم حدود النقاش الديمقراطي بشأن إسرائيل قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2028. ويستند في ذلك إلى واقعتين متزامنتين، خطاب رام إيمانويل، القيادي البارز في الحزب الديمقراطي، في جامعة تل أبيب، وزيارة خانا لخربة زنوتة، معتبرا أنهما رسمتا حدود التيارين الرئيسيين داخل الحزب، من الوسط التقليدي إلى الجناح التقدمي الذي يركز بصورة متزايدة على الحقوق الفلسطينية.
ويشير صموئيلز إلى أن إيمانويل، المعروف بسجله الطويل في دعم إسرائيل، أطلق في خطابه تحذيرات وصفها بغير المسبوقة من استمرار الدعم العسكري الأمريكي غير المشروط، معتبرا أن السياسة الحالية وصلت إلى طريق مسدود. في المقابل، تبنى خانا خطابا يمنح القضية الفلسطينية مساحة أكبر، ويصف ما يجري في غزة بأنه اختبار أخلاقي لجيل كامل من الأمريكيين.
هآرتس تحمل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية

ترى افتتاحية هآرتس أن المشكلة لا تكمن في مجموعات صغيرة خارجة عن القانون، بل في فشل الحكومة الإسرائيلية في مواجهة عنف المستوطنين، وفي توفير بيئة تسمح باستمراره. واعتبرت أن تقليل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من حجم الظاهرة، ووصفه لها بأنها أعمال يقوم بها 150 شابا منحرفا، لا يعكس حقيقة ما يجري على الأرض، مطالبة بتدخل وضغوط أمريكية وأوروبية أكثر فاعلية لحماية الفلسطينيين وإنهاء الاعتداءات.
وفي سياق متصل بالانتقادات الموجهة لسياسات الحكومة الإسرائيلية، قررت وزارة الأمن القومي الإسرائيلية تقديم منحة تبلغ 4 ملايين شيكل، أي نحو 1.07 مليون دولار، لجمعية أهافات جلعاد، بحسب تقرير آخر نشرته هآرتس. وتفرض بريطانيا وفرنسا وكندا والنرويج وأستراليا ونيوزيلندا عقوبات على هذه الجمعية، بسبب ارتباطها، وفق ما تقوله تلك الدول، ببؤر استيطانية شهدت أعمال عنف ضد الفلسطينيين.
وتبرر الحكومة الإسرائيلية التمويل بأنه يهدف إلى الحد من العنف بين الشباب في الضفة الغربية، وتؤكد وزارة الأمن القومي أن الجمعية تمتلك خبرة ميدانية واسعة، بينما ترفض في الوقت نفسه ما تصفه بالإملاءات الدولية. وتشير هآرتس إلى أن عددا من الدول الغربية ترى في هذه الجمعية قناة لدعم بؤر استيطانية ارتبط اسمها باعتداءات متكررة على الفلسطينيين.
خيارات أوروبية لتقييد التجارة مع المستوطنات
أفادت صحيفة جيروزاليم بوست، نقلا عن وكالة رويترز، بأن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يناقشون خيارات جديدة لتقييد التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية. وتستند هذه المناقشات إلى ورقة أعدتها المفوضية الأوروبية تتضمن ثلاثة خيارات، فرض نظام تراخيص على الواردات، أو رسوم جمركية مرتفعة، أو حظر كامل على استيراد منتجات المستوطنات.
وتوضح الصحيفة أن الضغوط الأوروبية تصاعدت خلال الأشهر الأخيرة نتيجة تنامي عنف المستوطنين واتساع النشاط الاستيطاني، إضافة إلى تزايد الإحباط من سياسات حكومة نتنياهو. وسبق للاتحاد الأوروبي أن فرض في مايو الماضي عقوبات على أربع مؤسسات وثلاثة أفراد بسبب ما وصفه بانتهاكات جسيمة ومنهجية لحقوق الإنسان في الضفة الغربية.
ورغم أن الانقسامات بين الدول الأوروبية قد تحول دون التوصل إلى قرار سريع بشأن الخيارات الثلاثة، فإن طرحها يعكس تغيرا في المزاج الأوروبي تجاه الاستيطان، خصوصا بعد الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية العام الماضي، الذي اعتبر المستوطنات غير قانونية ودعا الدول إلى تجنب أي علاقات تجارية أو استثمارية تسهم في استمرارها.
ويؤكد بن صموئيلز أن استطلاعات الرأي الأخيرة في الولايات المتحدة تظهر تراجع التأييد الشعبي لإسرائيل، ولا سيما بين الشباب، وأن الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي أظهرت صعود مرشحين يجعلون من إعادة تعريف العلاقة الأمريكية الإسرائيلية جزءا أساسيا من برامجهم السياسية.
