متاحف ومكتبات وشاشة.. إرث الأمير الوالد حمد بن خليفة في الثقافة العربية

متاحف - متاحف ومكتبات وشاشة.. إرث الأمير الوالد حمد بن خليفة في الثق
شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

غادر الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الدنيا يوم الأحد 12 يوليو 2026 عن عمر 74 عاما، تاركا وراءه مشروعا ثقافيا امتد لأكثر من عقدين من الزمن، شمل متاحف صممها كبار معماريي العالم، ومكتبة وطنية، وقناة فضائية غيرت شكل الإعلام العربي، ومؤسسات بحثية وتعليمية تحمل بصمته وبصمة الشيخة موزا بنت ناصر.

تولى الشيخ حمد الحكم في يونيو 1995، وفي العام نفسه أسس مع الشيخة موزا بنت ناصر مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، التي أعلنت رسالتها نقل البلاد من اقتصاد قائم على الكربون إلى اقتصاد قائم على المعرفة. وتحولت هذه العبارة على مدى عقدين إلى مبان وخريجين وبرامج فعلية، بحسب ما ورد في سياق تأسيس المؤسسة.

وفي إطار هذا المشروع، نهضت المدينة التعليمية على أطراف الدوحة، واستقطبت فروعا لجامعات جورجتاون وكارنيغي ميلون ونورث وسترن ووايل كورنيل الطبية وفرجينيا كومنولث، بما جعل في وسع طلاب من الدوحة أو الخرطوم نيل شهادات أمريكية دون السفر خارج المنطقة. وقادت الشيخة موزا هذا المشروع، واختارتها الأمم المتحدة عام 2003 مبعوثة خاصة لليونسكو للتعليم الأساسي والعالي.

رؤية 2030 ومتحف بتصميم آي إم باي

ومكتبات - متاحف ومكتبات وشاشة.. إرث الأمير الوالد حمد بن خليفة في الثق

حين طلبت الدوحة عام 1999 من المعماري الأمريكي من أصل صيني آي إم باي، صاحب هرم اللوفر الزجاجي والحائز جائزة بريتزكر، تصميم متحف للفن الإسلامي، كان الرجل قد تجاوز الثمانين من عمره واعتزل المهنة. وبحسب المقال، جاب باي العالم الإسلامي ستة أشهر كاملة بحثا عن جوهر عمارته، حتى وجد ما بحث عنه في سبيل الوضوء بمسجد أحمد بن طولون في القاهرة، ثم اشترط أن يقوم المتحف على جزيرة اصطناعية تبعد عن كورنيش الدوحة ستين مترا حتى لا يزاحمه برج أو يحجب سماءه زجاج في المستقبل.

افتتح متحف الفن الإسلامي رسميا في نوفمبر 2008، وضم مئات القطع التي تغطي 1400 عام من تاريخ الحضارة الإسلامية في ثلاث قارات. وحين صدرت رؤية قطر الوطنية 2030 في عام 2008، تصدّر قائمة تحدياتها بند حمل عنوان التحديث والحفاظ على التقاليد، وهي الثنائية التي وصفها المقال بأنها المفتاح الأساسي لما بناه الأمير الوالد.

وفي عام 2005 أنشئت هيئة متاحف قطر برئاسة الشيخة المياسة بنت حمد، التي وضعتها مجلة آرت ريفيو البريطانية عام 2013 على رأس قائمتها لأقوى مئة شخصية في عالم الفن. وتحت مظلة هذه الهيئة، تحولت الدوحة في أقل من عقد إلى ما وصفه المقال بورشة متاحف قلّ أن شهدت مدينة أخرى مثلها.

بعد عامين من افتتاح متحف الفن الإسلامي، فتح متحف: المتحف العربي للفن الحديث أبوابه في مبنى مدرسة سابقة داخل المدينة التعليمية، وضم أكثر من 9 آلاف عمل جمع نواتها الشيخ حسن بن محمد آل ثاني منذ ثمانينيات القرن الماضي، في ما وصفه المقال بأكبر مجموعة من نوعها للفن العربي الحديث في العالم.

أما متحف قطر الوطني، الذي صممه الفرنسي جان نوفيل على هيئة وردة الصحراء من أقراص متشابكة تلتف حول قصر الشيخ عبد الله بن جاسم المرمم، فكانت بذرته قد غُرست في عهد الأمير الوالد، لكنه لم يفتتح إلا في عام 2019، بعد مغادرته الحكم. وعلى شاطئ الدوحة، قام في عام 2010 الحي الثقافي كتارا، الذي استعاد اسمه من أقدم أسماء قطر في خرائط بطليموس نحو عام 150 ميلادية، وضم مسرحا مكشوفا حمل اسم جوهرة كتارا.

وفي إطار هذا الحي، تأسست أوركسترا قطر الفلهارمونية، التي جمعت الشيخة موزا فيها 101 موسيقي من مختلف أنحاء العالم، وقاد حفلها الأول في عام 2008 المايسترو الأمريكي لورين مازل. وكتبت صحيفة ذا آرت نيوزبيبر المتخصصة في عام 2011 أن قطر صارت أكبر مشتر للفن في العالم من حيث القيمة، وأنها كانت وراء معظم الصفقات الكبرى في سوق الفن الحديث والمعاصر خلال السنوات الست التي سبقت هذا التاريخ.

عمل فني في الصحراء بلا جمهور

من أبعد المشاريع الفنية عن الأضواء، غرس النحات الأمريكي ريتشارد سيرا في صحراء الزكريت غربي قطر عام 2014 أربع صفائح فولاذية يبلغ ارتفاعها نحو 17 مترا، تمتد أكثر من كيلومتر بين هضاب صخرية، في عمل حمل اسم شرق-غرب/غرب-شرق. ووصف سيرا هذا العمل بأنه أكثر ما أنجزه إرضاء له، بحسب ما نقله المقال، وهو عمل بلا تذاكر أو أسوار، موجه للصحراء ولمن يعبرها.

وقبل مرحلة المتاحف، كانت الشاشة هي المشروع الأول، فبعد نحو عام ونصف على تولي الشيخ حمد الحكم، بثت قناة الجزيرة أول ساعاتها من الدوحة في 1 نوفمبر 1996، بالتزامن مع إغلاق القسم العربي في تلفزيون بي بي سي، الذي وجد كثير من محرريه طريقهم إلى القناة الجديدة. وتحت شعار الرأي والرأي الآخر، غيّرت الجزيرة علاقة المشاهد العربي بالشاشة، إلى درجة أن الإعلام العربي بات يؤرَّخ بما قبل الجزيرة وما بعدها، وفق ما جاء في المقال.

وامتد المشروع من الصورة إلى الفكرة، فتأسس المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في عام 2010، تبعه معهد الدوحة للدراسات العليا في عام 2015، إلى جانب دوريات محكّمة ومشروع المعجم التاريخي للغة العربية.

كاتب محترف في مجال الأخبار والصحافة

‫0 تعليق

اترك تعليقاً