مصادر لـ”الحرة”: الزيدي يحرج عراقجي بسؤال عن الفصائل

مصادر لـ”الحرة”: الزيدي يحرج عراقجي بسؤال عن الفصائل

قالت ثلاثة مصادر عراقية لـ”الحرة” إن رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي أجرى أواخر يونيو لقاءين منفصلين مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وقائد فيلق القدس إسماعيل قاآني، سادهما توتر واضح بسبب ملف الفصائل المسلحة الموالية لإيران وسلاحها خارج إطار الدولة.

وتكشف تفاصيل اللقاءين، التي تم التحقق منها عبر مصدرين عراقيين مقربين من رئيس الحكومة ومصدر سياسي من داخل الإطار التنسيقي الشيعي الحاكم، عن تصعيد في موقف بغداد تجاه النفوذ العسكري الإيراني داخل العراق، في وقت تسعى فيه حكومة الزيدي إلى حصر السلاح بيد الدولة قبل إنهاء مهمة التحالف الدولي في سبتمبر المقبل، وسط ضغوط أميركية متزايدة للحد من نفوذ الفصائل المسلحة.

وبحسب المصادر، طرح الزيدي خلال لقائه مع عراقجي، الذي زار بغداد في 28 يونيو، قضية الفصائل المسلحة بصورة مباشرة، متحدثا عن آثار استمرار السلاح خارج مؤسسات الدولة على سيادة العراق وعلاقاته الخارجية وهيبة حكومته.

وقال مصدر مقرب من الزيدي، ومصدر آخر من داخل الإطار التنسيقي، إن رئيس الحكومة سأل وزير الخارجية الإيراني: “هل تقبلون أن أتحكم بملفكم الأمني أو العسكري؟ وهل تقبلون التدخل في شؤونكم؟ وهل تسمحون لي بتأسيس فصائل مسلحة؟”.

وبحسب المصدرين، أجاب عراقجي: “بالطبع لا”، ليرد الزيدي: “إذن لماذا تسمحون لأنفسكم بتقوية الفصائل المسلحة على حساب الدولة؟”.

وقال مستشار في مكتب الزيدي لـ”الحرة” إن هذه الأسئلة جاءت في سياق تأكيد رئيس الحكومة “مبدأ السيادة العراقية ورفض أي تدخل خارجي في الملفات الأمنية والعسكرية الخاصة بالعراق”.

وأضاف المصدر أن الزيدي شدد خلال اللقاء على أن انتشار السلاح خارج المؤسسات الرسمية ينعكس سلبا على علاقات العراق مع المجتمع الدولي، ويؤثر في علاقاته السياسية والدبلوماسية مع دول العالم، فضلا عن تأثيره على قدرة الدولة على إدارة الملف الأمني.

وقالت المصادر إن عراقجي لم يبد تأييدا مباشرا لما طرحه الزيدي، لكنه تجنب الدخول في مواجهة معه. وحاول، بحسب المصدرين، الحفاظ على الطابع الدبلوماسي للقاء، مكتفيا بالقول: “سأنقل حديثكم إلى القيادة في طهران”.

وفي لقاء داخلي عقده الزيدي الأسبوع الماضي، قال رئيس الحكومة، بحسب مصدر في مكتبه، إن “العراق لم يعد بحاجة إلى مستشارين من الحرس الثوري الإيراني. يجب أن ينتهي دورهم مثلما سينتهي دور التحالف الدولي في العراق”.

وبعد نحو يومين من زيارة عراقجي، وصل قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني إلى بغداد في زيارة لم تعلن رسميا.

وأكدت ثلاثة مصادر، أحدها في هيئة الحشد الشعبي وآخر في الإطار التنسيقي وثالث في مكتب رئيس الحكومة، حصول الزيارة. وقالت المصادر إن قاآني التقى بالزيدي داخل القصر الحكومي في المنطقة الخضراء ببغداد.

ولا تتوفر تفاصيل موسعة عن الاجتماع، لكن المصادر قالت إن الحديث تركز أيضا على العلاقة بين الدولة العراقية والفصائل المسلحة. وبحسب المعلومات التي حصلت عليها “الحرة”، ارتفعت لهجة الزيدي خلال الاجتماع، مؤكدا أن إيران ينبغي أن تدعم الدولة العراقية ومؤسساتها الرسمية، لا الفصائل المسلحة على حساب الدولة.

وقال شخص مقرب من الزيدي إن هذا الموقف جاء ضمن مسار حكومي يهدف إلى “فرض احتكار الدولة للسلاح وتعزيز سلطة المؤسسات الرسمية في إدارة الملف الأمني”.

وتأتي هذه اللقاءات في وقت أعلنت فيه الحكومة العراقية خطة لحصر السلاح بيد الدولة، استعدادا لإنهاء مهمة قوات التحالف الدولي في سبتمبر المقبل. كما تأتي في ظل ضغوط أميركية متزايدة على بغداد لضبط نفوذ الفصائل المرتبطة بإيران.

واستجاب فصيلان مرتبطان بإيران، هما عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي، لمساعي الحكومة مؤخرا، وكلاهما مصنفان على قوائم الإرهاب الأميركية. لكن فصائل أخرى، أبرزها كتائب حزب الله، لا تزال ترفض تسليم سلاحها، وتربط أي خطوة في هذا الاتجاه بخروج قوات التحالف الدولي من العراق.

وفي مقابلة مع برنامج “ساعة بغداد” الذي تنتجه “الحرة”، قال المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي إن الظروف التي دفعت إلى حمل السلاح خلال السنوات الماضية تغيرت، وإن الحاجة إلى وجود السلاح خارج سيطرة الدولة “انتهت اليوم بزوال أسبابها”.

جمال حسن محرر صحفي في العديد من المواقع العربيه والمصريه والاخبارية أكثر من هدة سنوات في مجال التدوين والصحافة خريج جامعه الأزهر الشريف قسم علوم

كل مقالات الكاتب

جمال حسن محرر صحفي في العديد من المواقع العربيه والمصريه والاخبارية أكثر من هدة سنوات في مجال التدوين والصحافة خريج جامعه الأزهر الشريف قسم علوم