في الوقت الذي تتسابق فيه شركات التكنولوجيا لدمج الذكاء الاصطناعي في منتجاتها، بدأت تدرك الخط الفاصل بين مواكبة التكنولوجيا وإغراق المستخدمين بمحتوى رديء.
تعكس السياسات المتغيرة حالة من الضغط في اقتصاد صانعي المحتوى، فبعد سنوات من المنافسة لجذب المؤثرين، تحول جزء كبير من استثمارات الشركات نحو البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ما أثار قلق صانعي المحتوى من تهميش دورهم.
وبحسب موقع “بزنس إنسايدر”، أوضحت “يوتيوب” في تحديث لفريق الثقة والأمان أنها تهدف لمكافأة صناع المحتوى الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي لتعزيز السرد القصصي الأصلي، مع التصدي لمن ينتجون مقاطع مكررة أو شخصيات وهمية بهدف التلاعب بالخوارزميات.
المنصة تسعى لحماية سمعتها أمام المعلنين، خاصة بعد إزالة أكثر من 12 قناة شهيرة حصدت ملايين المشاهدات بمقاطع آلية متكررة. وتشير تقديرات منصة “كابوينج” إلى أن 21% من اقتراحات “يوتيوب” أصبحت مقاطع فيديو مولدة بالذكاء الاصطناعي.
تتبنى “تيك توك” ومالكتها “بايت دانس” الذكاء الاصطناعي عبر أدوات متعددة مثل نموذج Seedance 2.0 ومحرر CapCut. ومع ذلك، تتخذ المنصة خطوات للسيطرة على المحتوى، حيث تلزم المنشئين بإضافة ملصقات توضيحية، وتضع علامات مائية غير مرئية على الفيديو، كما أتاحت للمستخدمين خيار تقليل ظهور هذا المحتوى في اقتراحاتهم. وبدأت اختبار أنظمة كشف مطورة لاستهداف الحسابات التي تنشر “عشوائيات الذكاء الاصطناعي”.
أما منصة “سبستاك” فقد أعلنت عقد شراكة مع أداة الكشف “بانجرام” لمساعدة القراء في تقدير نسبة استخدام الذكاء الاصطناعي في النشرات البريدية. كما يتاح للكتاب إضافة إفصاح اختياري يشرح كيفية استخدام التكنولوجيا في إعداد النص أو إيقاف الخاصية بالكامل من إعدادات النشر.
من جهتها، بدأت منصة “بنترست” بإضافة ملصقات توضيحية للمحتوى المولد أو المعدل بالذكاء الاصطناعي، وسمحت للمستخدمين للحد من ظهوره. وأكدت إدارة المنصة أن نظام التوصية لديها يعطي الأولوية دائماً للمحتوى عالي الجودة، سواء كان من صنع بشر أو ذكاء اصطناعي، استجابة للموجة المضادة لدى المتصفحين ضد المحتوى الآلي.
ترغب “ميتا” في تشجيع التفاعل مع أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها عبر “فيسبوك” و “إنستجرام” و “ثريدز”، إلا أنها تضع ملصق “معلومات الذكاء الاصطناعي” (AI info) على المحتوى الذي تكتشف أنه مولد آلياً بالكامل أو على الصور والمقاطع شديدة الواقعية، بالإضافة إلى الإعلانات التي تستخدم هذه التكنولوجيا.
تظهر البيانات أن “لينكد إن” يسجل النسبة الأعلى من المحتوى المنشأ بالذكاء الاصطناعي مقارنة بالمنصات الأخرى؛ إذ تشير أداة “بانجرام” إلى أن 41% من المنشورات الطويلة المنشأة آلياً.
وتروج “لينكد إن” لأدوات الكتابة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك زر يساعد المستخدمين على تحسين منشوراتهم باستخدام الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، صرحت الشركة في منشور لها في يونيو أنها ستتخذ خطوات لمكافحة المحتوى الرديء.
وكتبت الشركة: “على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي قد يكون أداة مفيدة لتحسين اللغة، فإننا نشهد ازديادًا في المحتوى الرديء”.
أما “سناب شات” فقررت الشركة عدم التوصية بالمقاطع المصنوعة بالكامل بالذكاء الاصطناعي في “منصة الأضواء” “Spotlight”، مع تعديل خوارزمياتها لإعطاء الأولوية للمحتوى الذي ينتجه أشخاص حقيقيون، مؤكدة أنه يمكن استخدام أدوات التعديل بالذكاء الاصطناعي، لكن المقاطع الآلية بالكامل لن تكافأ بالانتشار.

