تخطَّ إلى المحتوى
إقتصاد

المستثمرون في سوق الأسهم السعودية يعيدون توزيع مراكزهم بين القطاعات

Ahmed Shokre5 دقائق قراءة0 مشاهدة

أنهت الأسهم السعودية أسبوعا متقلبا، انتقلت خلاله السوق من محاولة الصعود إلى موجة بيع واسعة دفعته لتسجيل أعلى تراجع أسبوعي في 3 أشهر.

بدأ “تاسي” التعاملات بخسارة محدودة، ثم حاول يوم الاثنين استعادة مستوى 10800 نقطة. المؤشر وقتها قريبا من استعادة توازنه، مدعوما بتحسن عدد من الأسهم القيادية. لكن الطلب لم يكن كافيا للحفاظ على المكاسب حتى نهاية الأسبوع.

اتسعت الضغوط خلال جلستي الثلاثاء والأربعاء، قبل أن يأتي ارتداد الخميس ويخفف الخسائر. ومع ذلك، لم ينجح الارتداد الأخير في تغيير الصورة العامة للأسبوع.

أغلق “تاسي” عند 10590 نقطة، متراجعا 2% عن إغلاق الأسبوع السابق. وفقد المؤشر نحو 214 نقطة، بعد تداولات تحركت بين 10497 و10824 نقطة. وسجل أعلى مستوياته يوم الاثنين، قبل أن يهبط إلى أدنى مستوى يوم الأربعاء.

بدأت السوق بمحاولة صعود، ثم تسارعت عمليات البيع، قبل ارتداد جزئي في الجلسة الأخيرة. وجاءت الخسائر نتيجة مجموعة عوامل داخلية، وليس بسبب عامل واحد منفرد.

برزت نتائج الشركات، وتغيرات تكلفة السيولة، وتداول بعض الأسهم دون أحقية الأرباح. كما زاد تأثير الأسهم القيادية، بسبب وزنها المرتفع داخل المؤشر العام.

تاسي يتراجع بأعلى وتيرة أسبوعية-02

السيولة ترتفع رغم تراجع “تاسي”

لم يأت هبوط “تاسي” بسبب ضعف التداولات أو ابتعاد المستثمرين عن السوق. فقد ارتفعت قيمة التداول الأسبوعية إلى 20.55 مليار ريال. وكانت السيولة قد بلغت 18.63 مليار ريال خلال الأسبوع السابق. وبذلك، سجلت قيمة التداول نموا أسبوعيا بلغ 10.3%. أما متوسط التداول اليومي، فبلغ نحو 4.11 مليار ريال. وكان المتوسط عند 3.73 مليار ريال خلال الأسبوع السابق.

يحمل ارتفاع النشاط مع تراجع السوق دلالة مهمة. فالمستثمرون لم يغادروا السوق، بل أعادوا توزيع مراكزهم بين القطاعات والأسهم. كما أعادوا تقييم الشركات استنادا إلى نتائجها المالية وتوقعات أدائها المقبل.

ودخلت تكلفة السيولة ضمن العوامل المؤثرة في قرارات المستثمرين خلال الأسبوع. كما أثرت مواعيد أحقية الأرباح في تحركات بعض الأسهم المصرفية.

لذلك، كان الهبوط أقرب إلى إعادة تسعير فعلية داخل السوق. ويختلف ذلك عن التراجع المصحوب بسيولة ضعيفة وغياب واضح للطلب. وتركز أكثر من نصف التداولات في البنوك والمواد الأساسية والطاقة. وجعل هذا التركيز حركة “تاسي” شديدة الحساسية لتحركات الأسهم الكبرى.

تراجع

تراجع “السايبور” لأجل ثلاثة أشهر بنحو 22 نقطة أساس بعد تثبيت الفيدرالي أسعار الفائدة، مسجلًا أكبر انخفاض يومي في نحو شهرين.

السايبر يتراجع بأعلى وتيرة-02

البنوك تقود الضغط ثم ترتد

كان قطاع البنوك أحد أهم مفاتيح حركة “تاسي” خلال الأسبوع. أنهى القطاع التعاملات منخفضا 1.71%، رغم ارتداده القوي يوم الخميس. بدأ الضغط مع تداول سهمي “الأهلي” و”الرياض” دون أحقية الأرباح. ويؤدي تداول السهم دون الأحقية عادة إلى تعديل سعره بعد استبعاد التوزيعات. وتزامن ذلك مع تراجع أسهم مصرفية أخرى، ما زاد أثر القطاع في المؤشر. بلغ الضغط ذروته يوم الأربعاء، عندما هبط مؤشر البنوك 2.44%.

جاء الهبوط بالتزامن مع ارتفاع “السايبور” لأجل 3 أشهر إلى 5.09%. وكان المعدل عند 4.82% قبل يومين فقط. لفت هذا الارتفاع السريع انتباه المستثمرين إلى تكلفة التمويل داخل القطاع المصرفي. كما رفع المخاوف من احتمال تشديد نقدي مفاجئ بعد اجتماع الاحتياطي الفيدرالي.

وكانت الأسواق منقسمة بشأن قرار الفائدة، رغم ترجيح سيناريو التثبيت. لذلك، تحركت بعض البنوك لتأمين احتياجاتها التمويلية قبل ظهور القرار. وانعكس ذلك في ارتفاع تكلفة الاقتراض بين البنوك خلال الآجال المتوسطة.

لكن الصورة تغيرت في جلسة الخميس. ثبت الاحتياطي الفيدرالي نطاق الفائدة بين 3.5% و3.75%. وبعد القرار، هبط “السايبور” 22 نقطة أساس إلى 4.87%. 

وسجل المعدل أكبر تراجع له خلال نحو شهرين. أدى ذلك إلى تراجع المخاوف من بدء دورة تشديد نقدي جديدة. كما خف القلق بشأن ارتفاع تكلفة التمويل خلال الفترة القريبة.

استجاب قطاع البنوك بالصعود 1.4%، ودعم ارتداد “تاسي” في الجلسة الأخيرة. وتشير هذه الحركة إلى أن الارتفاع السابق تضمن علاوة تحوط مؤقتة. كما لا يقدم ارتفاع “السايبور” وحده دليلا كافيا على شح مصرفي مستمر.

ورغم ارتداد الخميس، أنهت معظم أسهم البنوك الأسبوع على تراجع. انخفض “الراجحي” 2.2%، وتراجع “الرياض” 3.5%. كما فقد سهم “الأهلي” أقل من 1% خلال الفترة نفسها.

نتائج الشركات تفرز الأسهم

لم تتحرك الأسهم السعودية خلال الأسبوع في اتجاه واحد. فقد ميز المستثمرون بوضوح بين النتائج الجيدة والنتائج المخيبة للتوقعات.

برز سهم “سابك” بين أكبر الأسهم الضاغطة على “تاسي”. تراجع السهم 6.2% بعد إعلان خسائر فصلية، بينما توقعت السوق تحقيق أرباح.

وجاء رد فعل المستثمرين سريعا، بسبب الفارق بين النتائج الفعلية والتقديرات. وأثر هبوط السهم مباشرة في قطاع المواد الأساسية. تراجع القطاع 3.78%، ليصبح بين أضعف القطاعات أداء خلال الأسبوع. 

كما هبط سهم “التعاونية” 12.6% بعد نتائج جاءت دون التوقعات. وقاد السهم قطاع التأمين إلى خسارة أسبوعية بلغت 7.45%. وكان التأمين أكبر القطاعات تراجعا خلال الفترة.

وهبط سهم “المجموعة السعودية” 9.3% بعد تسجيل خسارة بدلا من الربح المتوقع. كما تراجع “أسمنت القصيم” بعد نتائج أضعف من تقديرات المحللين.

في المقابل، كافأت السوق الشركات التي قدمت نتائج أفضل. ارتفع سهم “سلوشنز” 6.4%، وصعد “سال” 5.1%.

كما زاد سهم “أمريكانا” 5.7% خلال الأسبوع. وأظهرت هذه التحركات أن المستثمرين تعاملوا بانتقائية واضحة مع الإعلانات المالية.

ودعم سهم “سليمان الحبيب” قطاع الرعاية الصحية. ارتفع السهم نحو 9.3%، بينما صعد القطاع 4.35%. وبذلك، أصبح قطاع الرعاية الصحية الأفضل أداء خلال الأسبوع.

أما سهم “إس تي سي”، فارتفع بقوة يوم الخميس بعد نتائج تجاوزت التوقعات. لكن السهم أنهى الأسبوع قريبا من مستواه السابق. ويعكس ذلك أثر الضغوط التي تعرض لها خلال الجلسات الأولى.

ارتداد الخميس يخفف خسائر “تاسي”

ارتفع “تاسي” 0.43% في جلسة الخميس. واستعاد المؤشر نحو ثلث خسائر جلسة الأربعاء. جاء الدعم من البنوك و”إس تي سي” و”أرامكو السعودية”. كما أغلق المؤشر قرب أعلى مستوياته اليومية. يشير ذلك إلى استمرار الطلب حتى نهاية الجلسة. لكن الارتداد لا يكفي لإعلان تغير كامل في الاتجاه.

فقد بقي عدد الأسهم المنخفضة أكبر من عدد الأسهم المرتفعة يوم الخميس.  لذلك، يبدو الصعود الأخير أقرب إلى ارتداد تصحيحي بعد موجة بيع حادة.

وساعد تراجع مخاوف التشديد النقدي على تحسن أسهم البنوك. لكن استعادة مسار أكثر توازنا تحتاج إلى مشاركة أوسع من الشركات. كما تحتاج السوق إلى استقرار البنوك وتحسن نتائج الشركات الكبرى.

ويبقى تراجع أثر المفاجآت السلبية شرطا مهما لاستعادة ثقة المستثمرين. وبذلك، أنهت السوق أسبوعها تحت ضغط إعادة تسعير واسعة. إلا أن ارتداد الخميس أظهر بقاء الطلب حاضرا عند المستويات المنخفضة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *