انكمش الاقتصاد السعودي في الربع الثاني لأول مرة في عامين ونصف في نتيجة متوقعة للتوترات في الجيوسياسية، إلا أن تأثره الأقل في المنطقة، وفق تقارير رسمية من صندوق النقد الدولي مدعومة بمواصلة نمو القطاع غير النفطي، ومرونة الاقتصاد في التعامل مع الصدمات وإيجاد مسارات بديلة للتصدير.
الاقتصاد السعودي انكمش بأسرع وتيرة منذ جمع البيانات في 2011، مسجلا -4.8% خلال الربع الثاني من العام الجاري على أساس سنوي، وفق التقديرات السريعة للهيئة العامة للإحصاء الصادرة اليوم الخميس، مقابل نمو 3% في الربع الأول و4.3% في الفترة المقارنة.
كانت الحرب بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، قد اندلعت 28 فبراير الماضي، ما انعكس بدوره على الأنشطة الاقتصادية في المنطقة، لا سيما القطاع النفطي المتأثر بخفض الإنتاج نتيجة إغلاق مضيق هرمز.
حسب بيانات منظمة أوبك، انخفض إنتاج النفط السعودي خلال الربع الثاني من العام الجاري، الذي تزامن مع الحرب، 26% على أساس سنوي، إلى 7.2 مليون برميل يوميا.
وفق وحدة التحليل المالي في “الاقتصادية”، انكمش القطاع النفطي 24.7% مقابل نمو 2.9% في الربع الأول من العام الجاري، فيما واصل القطاع غير النفطي نموه للفصل الـ22 على التوالي، لكنه تباطأ إلى 0.6.% هو الأدنى منذ جائحة كورونا في 2020.
x
صندوق النقد : اقتصاد السعودية الأقل تأثرا بالتوترات
كان صندوق النقد الدولي قد خفض توقعات النمو للسعودية هذا العام، إلا أنها اعتبرها من أقل دول المنطقة تأثرا بفضل قدرتها على توفير بدائل للتصدير.
أشار الصندوق ،أمس، في تقرير حول مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، إلى أن السعودية أظهرت صمودا أمام التوترات الجيوسياسية وتمكنت من التعامل بكفاءة مع الصدمات الخارجية بفضل الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي نفذتها ضمن رؤية 2030، والسياسات الاقتصادية السليمة، والهوامش المالية القوية، والاستثمارات في البنية التحتية للطاقة والخدمات اللوجستية، إلى جانب كفاءة إدارة الأزمات.
مرونة لوجستية ومواصلة التصدير رغم الحرب
رغم الحرب، استطاعت السعودية الوصول إلى صادرات حجمها 5 ملايين برميل يوميا عبر ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر، مستفيدة من نقل النفط بعيدا عن مضيق هرمز عبر خط أنابيب شرق غرب “بترولاين” الذي وصلت طاقته القصوى عند 7 ملايين برميل يوميا.
رغم الوصول لصادرات 5 ملايين برميل يوميا، فإن ذلك يبقى أقل من مستوياته قبل الحرب التي كانت تتجاوز 7 ملايين برميل يوميا.
خفض صندوق النقد توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي للعام الجاري إلى 1.7%، بحسب تقرير “آفاق الاقتصاد العالمي” عدد يوليو الجاري.
تظهر هذه التوقعات تباطؤا في النمو الاقتصادي خلال 2026 نزولا من 4.6% خلال العام الماضي، الذي مثل أسرع وتيرة نمو خلال 3 أعوام.
بلغ النمو 0.5% و2.6% عامي 2023 و2024 على التوالي، فيما كان عند 12% في 2022.

2232343
نمو 2025 الأفضل خلال 3 أعوام و”غير النفطي” القاطرة
كان نمو الاقتصاد السعودي قد تسارع في 2025 إلى أعلى مستوى في 3 أعوام عند 4.6% ارتفاعا من 2.7% في 2024.
نمو الاقتصاد السعودي العام الماضي يعد الأفضل خلال 3 أعوام مع عودة القطاع النفطي للنمو بـ 5.7% مع زيادة إنتاج النفط بعد عامين من الانكماش، ومواصلة القطاع غير النفطي نموه للعام الخامس على التوالي عند 4.9% إلا أنه بأبطأ وتيرة خلال الفترة ذاتها، وهو ما انطبق أيضا على الأنشطة الحكومية مع تباطؤ النمو إلى 0.9%، وفقا للبيانات.

2232342
نمو الاقتصاد السعودي الأعوام الأخيرة قد لقى دعما رئيسيا من القطاع غير النفطي والقطاع الخاص ما خفف من أثر خفض إنتاج النفط ابتداء من 2023، في ظل نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي رؤية 2030 في تنويع الاقتصاد.انعكس ذلك في ارتفاع مساهمة القطاع غير النفطي والقطاع الخاص في الاقتصاد إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق عند 55% و51% على التوالي العام الماضي.
تفاؤل كبير لعام 2027
فيما يخص 2027، توقع الصندوق انتعاش الاقتصاد السعودي لينمو 5.5%، ما يشير لرفع التوقعات بنحو 0.9 نقطة مئوية مقارنة بتوقعات أبريل الماضي.
هذه التوقعات تجعل الاقتصاد السعودي مرشحا لأعلى نمو خلال 5 أعوام، وثاني أعلى دول مجموعة العشرين نموا متوقعا العام المقبل، وفق التحليل.
توقعات الصندوق تتجاوز نظيرتها للحكومة السعودية لعام 2027
في ظل عدم تحديث وزارة المالية السعودية لتوقعاتها لنمو الاقتصاد السعودي بعد الحرب، أصبحت توقعات الصندوق للعام الجاري أقل من نظيرتها للوزارة عند 4.6%.
على الجانب الآخر تفوق توقعات الصندوق نظيرتها للحكومة السعودية للعام المقبل البالغة 3.7%.
وحدة التحليل المالي

