رجل يتلقى فرصة حياة جديدة بفضل كتاب

29 مايو 2026 00:09 صباحًا
|

آخر تحديث:
29 مايو 00:09 2026

لا يمكنني إلا أن أُعيد قراءة ذلك الكتاب الصغير الرائع الذي نقل إلى العربية عبد الله الزماي، وتحمل عنوان «حياة الكتابة» والصادر عن منشورات مسكيلياني عام 2018. يضم الكتاب شهادات تسعة كتّاب من مختلف أنحاء العالم يتحدثون عن تجاربهم في الكتابة، وكيف ولدت أعمالهم الأدبية؛ حكايات عن الشخصيات التي ابتكروها، وعن الألم والفرح في كل سطر يكتبونه، وكأنهم يمنحون الكلمات روحًا تنبض بالحياة، ويشعر القارئ وكأنه يقرأ قصيدة سردية مليئة بالرقة والبساطة.

شغفي العميق بهذا النوع من الكتب يجعلني أعود بين حين وآخر إلى هذه القصص التي تقدم رؤية عميقة عن لحظات ولادة الكتابة، عن الدماء والأرواح التي تخلّق منها النص لتصبح كائنًا حيًا يشاهد بعينيه ويُلمس بيديه.

يروي إدواردو غاليانو تجربته حين كتب كتابه «كرة القدم في الشمس والظل»، معبّرًا عن رغبته في كسر حواجز الخوف التي تعيق محبي القراءة من الاقتراب من كرة القدم، وكذلك محبي الكرة من الاقتراب إلى عالم الكتب. يحكي كيف تعرض فيكتور كوينتانا، السياسي المكسيكي السابق، للاختطاف عام 1997 من قِبل قتلة مأجورين، الذين ربطوه وأخذوا يركلونه حتى أوشك على الموت، لكن النقاش الدائر بين القتلة حول كرة القدم أتاح لكوينتانا أن يروي لهم قصصًا من كتاب غاليانو، الأمر الذي ساهم في إطالة حياته دقائق عدة. في النهاية، تركه القتلة وهو محطم، لكن على قيد الحياة.

كان فيكتور كوينتانا صاحب القصة التي شاركها مع غاليانو، مؤكّدًا أن الكتاب أنقذ حياته بالفعل، إذ قال له القتلة إن وجوده في مأمن، ثم رحلوا إلى وجهة أخرى بأسلحتهم، كما جاء في الرواية.

أما في مكان آخر من حكايات غاليانو، فيسخر من جهل الرقابات الديكتاتورية تجاه الكتب، ويروي كيف تم تداول كتابه «الشرايين المفتوحة لأمريكا اللاتينية» بحرية بين السجناء السياسيين في الأوروغواي خلال السبعينيات، في عهد الجنرال فرانسيسكو فرانكو، لأن الرقابة اعتقدت أنه كتاب طبي بحت. ذلك بسبب عنوانه الذي أشار لهم إلى محتوى من علم التشريح، لذا لم تمنعهم القوانين من نقله، رغم أن محتوى الكتاب كان نقدًا لاذعًا لأنظمة الحكم القمعي في أمريكا اللاتينية.