حصة بوحميد: المجتمع شريك أساسي في جهود مكافحة المخدرات

حصة بوحميد: المجتمع شريك أساسي في جهود مكافحة المخدرات

أظهرت فعاليات معرض شرطة دبي التوعوي الذي أقيم في دبي هيلز مول يوم 26 يونيو 2026 تحوّلاً واضحاً في نهج الجهات المحلية تجاه الإدمان: من تركيز أمني محض إلى عملٍ منهجي يربط الوقاية والعلاج والتأهيل والرعاية اللاحقة بجهود المجتمعات والمؤسسات الصحية والاجتماعية.

خلال الزيارة الرسمية للمديرة العامة لهيئة تنمية المجتمع في دبي، حصة بنت عيسى بوحميد، اطلع مسؤولو الهيئة وجمهور الزوار على برامج وخدمات يقدمها عدد من الجهات الحكومية والخيرية والطبية، وسط مشاركة واسعة من مؤسسات مثل الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات، وهيئة الصحة بدبي، ومراكز علاج وتأهيل أبرزها مركز «إرادة» والمركز الوطني للتأهيل ومستشفى الأمل.

نهج متكامل يضع الرعاية اللاحقة على رأس الأولويات

المعرض، الذي حمل شعار «توحيد الصف لاستئصال الآفة» وتزامن مع اليوم العالمي لمكافحة المخدرات (26 يونيو)، ركّز على أن المواجهة لا تقتصر على الضبط فقط، بل تمتد إلى تمكين المتعافين بعد انتهاء العلاج. مديرة مركز «عونك» لهيئة تنمية المجتمع شددت على ضرورة ربط خدمات ما بعد العلاج ببرامج دمج مجتمعي تمنع الانتكاس وتدعم تمكين المتعافين.

قدرات سريرية ومبادرات ميدانية

عرض ممثلو مراكز التأهيل تفاصيل طاقة الاستيعاب والخدمات. مركز «إرادة» أوضح أنه يعمل من خلال منصتين في مردف سيتي سنتر لتعريف الجمهور بآليات التواصل، ويملك سعة كلية تبلغ 58 سريراً مقسمة إلى 14 سريراً لإزالة السموم، و32 سريراً للذكور، و6 للإناث، و6 للمراهقين. المركز الوطني للتأهيل في أبوظبي بدوره يقدم خدمات للوقاية والعلاج والتأهيل للمواطنين والمقيمين برسوم رمزية.

التعاون الأمني والوقائي

شددت القيادة العامة لشرطة دبي على أهمية النشاطات الدولية والمحلية المرتبطة باليوم العالمي لمكافحة المخدرات، مؤكدة أن الأنشطة التوعوية جزء من استراتيجية أوسع تحشد كل الجهات المعنية. وفي الجانب الرقابي، وصف ممثل جمارك دبي دور الجمارك بأنه خط الدفاع الأول لمنع دخول المواد المخدرة عبر مطارات الإمارة.

خطط مؤسساتية للمراحل طويلة الأمد

من بين ما أعلن عنه أثناء الفعاليات، وجود دراسة لإقامة مركز إقامة طويل الأمد لعلاج الإدمان بالتعاون بين مراكز التأهيل وهيئة تنمية المجتمع، بهدف إتاحة برامج تمكينية وتأهيلية مستمرة للمتعافين بعد علاجاتهم الأولية—خطوة قد تعالج الفجوة المعروفة بين العلاج الطبي والاندماج الاجتماعي.

التداعيات المتوقعة

إن دمج الوقاية والعلاج والرعاية اللاحقة في عرض مُوحّد أمام الجمهور يعزز احتمال تقليل معدلات الانتكاس إذا ترافقت هذه العروض مع تمويل مناسب وتيسير الوصول للخدمات. أما توسّع الطاقة الاستيعابية ودراسة إنشاء مرافق إقامة طويلة الأمد فسيكون له أثر كبير على قدرة النظام الصحي والاجتماعي في التعامل مع حالات الإدمان المزمنة، شرط ربط هذه المبادرات بخطوط إحالة واضحة ودعم مجتمعي مستمر.

الفعالية استمرت لثلاثة أيام ووفرت منصة للحوار المباشر بين جهات متخصّصة والجمهور، ما يعكس توجهاً نحو سياسة وطنية شاملة لمكافحة الإدمان تقوم على تضافر الأدوار بين الأمن والصحة والمجتمع.