بعد أكثر من ستة أسابيع من إغلاقات الطرق التي عطّلت الإمدادات الحيوية وأفرغت رفوف المتاجر في مدن عدة، بينها لاباز، أعلنت بوليفيا السبت 20 يونيو 2026 حالة الطوارئ بهدف فتح الطرق وتثبيت تدفق الغذاء والدواء والوقود، رغم التوصل قبل ساعات إلى تفاهم مع أكبر اتحاد عمالي.
الطوارئ لفتح الطرق وحماية الإمدادات
الرئيس رودريغو باز قال في خطاب متلفز إن مسارات التفاوض استُنفدت، واتهم شبكات مرتبطة بالمخدرات بمحاولة تقويض الحكم. ووجّه أوامر مباشرة للشرطة والجيش بإعادة حركة السير إلى طبيعتها والسيطرة على المحاور الرئيسة وتأمين السكان، مع التحذير من عقوبات قصوى لمن يواصل الإغلاق أو يلجأ إلى العنف.
اتفاق مع الاتحاد العمالي… وشقوق داخل الحراك
أصل الأزمة يعود إلى مطلع مايو، حين أطلق الاتحاد العمالي الرئيسي احتجاجات بدعوى تقاعس الحكومة حيال أزمة اقتصادية تُعد الأشد منذ أربعة عقود. ومع اتساع المشاركة لتشمل مزارعين وعمال مصانع ومناجم، رُفضت مقترحات الإصلاح التي قدّمها الرئيس المحسوب على يمين الوسط، الذي أنهى بوصوله إلى السلطة في نوفمبر الماضي نحو عشرين عاماً من الحكم الاشتراكي.
الحوار الذي بدأ الأسبوع الماضي انتهى الجمعة باتفاق تعهّدت بموجبه الحكومة عدم خصخصة الشركات المملوكة للدولة، وتشكيل فرق عمل تضم وزراء وقيادات نقابية لمناقشة المطالب، وبينها مصير الموقوفين خلال الاشتباكات. وفق مكتب أمين المظالم، تجاوز عدد الموقوفين المئة منذ اندلاع التحركات. قيادة الاتحاد أعلنت رفع إجراءات الضغط ومنحت السلطة مهلة 90 يوماً لتحقيق تقدّم ملموس.
استمرار الإغلاقات خارج الاتفاق
التهدئة لا تشمل الجميع. مجموعات من الفلاحين ومزارعي الكوكا في تشاباري، معقل الرئيس السابق إيفو موراليس، تواصل الإغلاق. زعيم نقابي بارز، أنتونيو مالكو، أعلن تعزيز الحواجز، منتقداً موقف قيادة الاتحاد. ورغم تراجع العدد من أكثر من مئة حاجز في ذروة الاحتجاجات، ما يزال قرابة خمسين حاجزاً قائماً، وهو ما يبقي الضغط على المدن وسلاسل التوريد.
سياسة العصا والجزرة واختبار التسعين يوماً
المشهد السياسي يزيد التعقيد: الحكومة تتهم موراليس بتشجيع التحركات وقطع الطرق، فيما ينفي الاتحاد أن يكون الرئيس السابق قاد الحراك. عملياً، تختبر السلطة مزيجاً من الاحتواء عبر التعهدات الاجتماعية والأمن عبر الطوارئ. نجاح فرق العمل في معالجة ملفات مثل عدم الخصخصة ووضع الموقوفين قد يفتح الباب لتراجع الاحتقان تدريجياً. أما إذا ظلّت الحواجز صامدة وبقيت الإمدادات شحيحة، فستغدو الطوارئ أداة الحسم الوحيدة على الطرق، مع كلفة اجتماعية وسياسية مفتوحة.


تعليقات