خمسة عشر الفا من سكان الجنينة قتلوا في المذابح التي تحاكم المحكمة السودانية على خلفيتها قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي، والذي صدر بحقه امس الاحد حكم غيابي بالاعدام من محكمة في بورتسودان، بتهم ارتكاب جرائم ضد الانسانية وابادة جماعية، في اول حكم قضائي يصدر ضده منذ اندلاع الحرب في السودان قبل نحو ثلاث سنوات.
الحكم شمل ايضا شقيقي حميدتي، عبد الرحيم والقوني دقلو، بالاضافة الى 13 متهما اخرين، وذلك على خلفية اتهامهم بارتكاب مذابح في مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور، وقد راح ضحيتها 15 الف شخص بينهم والي غرب دارفور نفسه، بحسب ما جاء في تلاوة القاضي للحكم التي نشرتها وكالة الانباء السودانية الرسمية، ووجهت المحكمة بمخاطبة الشرطة الدولية الانتربول للتواصل مع الدول التي يوجد فيها المدانون من اجل تسليمهم.
الدعوى نفسها تعود جذورها الى اغسطس 2024، عندما اصدر رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان قرارا بتشكيل لجنة للتحقيق في جرائم الدعم السريع برئاسة النائب العام، وقدمت اللجنة الدعوى الى المحكمة في عام 2025.
مجلس الامن والدفاع يتحدث عن رد على المقترح الامريكي

في نفس اليوم تقريبا، عقد مجلس الامن والدفاع السوداني، وهو اعلى هيئة امنية في البلاد ويرأسه البرهان ويضم اعضاء مجلس السيادة ورئيس الوزراء ووزراء المالية والدفاع والداخلية والعدل، اجتماعه الدوري يوم الاحد، واصدر بعده بيانا اكد فيه انفتاح الحكومة على اي مبادرات من شأنها الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة اراضيه.
البيان رحب بجهود الوساطة الرامية الى انهاء النزاع، واكد في الوقت ذاته ان الحكومة قدمت ردا على مقترح امريكي لخريطة طريق لوقف الحرب، من غير ان يفصح عن تفاصيل هذا الرد.
وكانت الولايات المتحدة قد تقدمت بمقترح هدنة انسانية لمدة 90 يوما بين الجيش وقوات الدعم السريع، يعقبها بدء ترتيبات امنية تمهيدا للتوصل الى وقف دائم لاطلاق النار، وقال مصدران رسميان في الحكومة السودانية لوكالة الاناضول يوم الجمعة الماضي ان الرد الحكومي على المقترح الامريكي، والذي يحمل عنوان استعادة السلام في السودان، اشترط انسحاب قوات الدعم السريع من جميع المدن التي سيطرت عليها.
الحرب التي دخلت عامها الرابع قسمت السودان الى مناطق نفوذ، فالجيش يسيطر على شرق وشمال البلاد، بينما تسيطر قوات الدعم السريع على دارفور في الغرب ومناطق في كردفان بالجنوب، وذلك على خلفية خلاف نشب اصلا بشأن توحيد المؤسسة العسكرية.
وعلى الصعيد الانساني، اعلنت الامم المتحدة يوم الاحد ان 825 الف طفل دون سن الخامسة سيعانون من سوء التغذية الحاد جراء الصراع، وهؤلاء الاطفال معرضون لخطر الوفاة اذا لم يحصلوا على العلاج في الوقت المناسب، وفي 10 يوليو الجاري قالت منظمة الصحة العالمية ان السودان يشهد حاليا اكبر ازمة انسانية في العالم، اذ يحتاج اكثر من 33 مليون شخص الى المساعدة، من بينهم 21 مليون شخص بحاجة الى خدمات صحية.
الحرب اندلعت في ابريل 2023 بين الجيش بقيادة البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة حميدتي، النائب السابق للبرهان في مجلس السيادة، واسفرت حتى الان عن عشرات الالاف من القتلى وملايين النازحين.
