عمان تستدعي السفير الإيراني بعد استهداف مسندم والوسطى

استهداف - عمان تستدعي السفير الإيراني بعد استهداف مسندم والوسطى
شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

استدعت وزارة الخارجية العمانية السفير الإيراني في مسقط، وسلمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة تحمل توبيخا رسميا موجها إلى القيادة في طهران، بعد استهداف مواقع ومنشآت حيوية في محافظتي مسندم المطلة على مضيق هرمز، والوسطى المطلة على بحر العرب، بطائرات مسيرة وصواريخ إيرانية.

ووصفت الخارجية العمانية ما جرى بانه أعمال غير مسؤولة تخل بالعلاقات الثنائية والصداقة التاريخية القديمة بين البلدين، في تحول لافت يخرج التوتر بين البلدين من دائرة الاحتمالات النظرية إلى واقع صدام مباشر على الأرض.

ويرى الأكاديمي العماني الدكتور محمد بن عوض المشيخي، المختص في الرأي العام والاتصال الجماهيري، أن الاستهداف الإيراني الأخير لسلطنة عمان غير موفق على الإطلاق، ويشير صراحة إلى أن إيران فقدت بوصلتها، وفقدت بالفعل آخر صديق وثيق لها في هذا العالم.

ويستند هذا التقييم إلى إرث طويل من المواقف العمانية تجاه طهران، فالسلطنة التزمت بحق الجوار وحرصت على التشاور المستمر مع القيادة الإيرانية، وتبنت موقفا وصف بالعادل والمتوازن ندد بالحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، ويذكر المشيخي أن مسقط هي التي رعت اتفاقية مسقط بين عامي 2012 و2013، والتي مهدت للاتفاق النووي عام 2015، وهو الاتفاق الذي سمح لإيران بتخصيب اليورانيوم للاستخدامات السلمية وأثمر عن إطلاق أموالها المجمدة.

خط أحمر

ويؤكد المشيخي أن الأمن القومي العماني خط أحمر، وعندما تستهدف مسندم والوسطى، وهي أراض عمانية خالصة، فلا يمكن السكوت على ذلك أو التسامح معه بأي حال من الأحوال، ويوضح أن انزعاج طهران يعود مباشرة إلى قيام عمان، بالتنسيق مع المركز الدولي للملاحة، بالسماح للسفن بالمرور في مياهها الإقليمية عبر مسار جنوبي موازي لمضيق هرمز.

مسار جنوبي أثار غضب طهران

ايراني - عمان تستدعي السفير الإيراني بعد استهداف مسندم والوسطى

وأصدرت القيادة المركزية الأمريكية توجيهات إلزامية للسفن التجارية والناقلات بضرورة سلوك المسار الجنوبي للملاحة، الذي يقع بأكمله داخل المياه الإقليمية العمانية، تفاديا لهجمات ينفذها الحرس الثوري الإيراني، وجاء هذا الإجراء بالتوازي مع ترتيبات فنية أجرتها السلطنة، واعتبرت طهران هذه الخطوة التفافا على قدرتها في السيطرة على المضيق.

ويشير الدكتور عبد الله الغيلاني، الكاتب والباحث العماني في الشؤون الإستراتيجية، إلى أن عمان تمتلك جغرافيا الشق الجنوبي من المضيق، وهي قانونيا وعمليا الأقدر على التحكم في مدخله المتصل ببحر عمان، ويرى أن الاستهداف الإيراني الأخير لم يكن عشوائيا، بل هو تحذير إيراني غير موفق بالمرة للخيار العماني باستحداث هذا الممر الجنوبي بعيدا عن السيطرة الإيرانية.

ويضيف الغيلاني أن الاستهدافات الإيرانية للسيادة العمانية ليست مدانة على المستويين القانوني والأخلاقي فحسب، بل تعكس ارتباكا حادا في مرئيات العقل الإستراتيجي الإيراني، وحتى على المستوى التكتيكي، فإن إيران بهذا السلوك توسع دائرة السخط الشعبي الخليجي وتراكم خسائرها السياسية على حد تعبيره.

قراءة إيرانية مغايرة

في المقابل، يقدم المحلل السياسي الإيراني رضا غبيشاوي قراءة مختلفة لخلفيات الحادث من منظور طهران، فيرى أن سلطنة عمان تبدو اليوم وكأنها تبتعد عن موقعها التاريخي كدولة محايدة أو قريبة من إيران، لتقف في ملف مضيق هرمز إلى جانب الولايات المتحدة وفي مواجهة مباشرة مع الخطط الإيرانية.

ويلفت غبيشاوي إلى أن فتح مسقط للمسار الجنوبي والتنسيق الكامل مع واشنطن لعبور السفن أثار استياء شديدا لدى المسؤولين الإيرانيين، ويربط توقيت الهجوم بفشل المفاوضات التي أجراها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مسقط يوم السبت، معتبرا أن طهران أرادت عبر هذا القصف توجيه رسالة تحذيرية خشنة بالصواريخ لإيصال بريدها السياسي للمسؤولين العمانيين بشأن عواقب استمرار هذا التعاون العسكري مع واشنطن.

ويشدد غبيشاوي على أهمية الحادث لكونه أول مرة تهاجم فيها إيران سلطنة عمان وتعلن ذلك رسميا

‫0 تعليق

اترك تعليقاً