عشرون ألف أسير فلسطيني موثق داخل السجون الإسرائيلية، بينهم آلاف مجهولو المصير منذ السابع من أكتوبر 2023، هذا ما كشفه المحامي والحقوقي الفلسطيني خالد محاجنة خلال حلقة من برنامج المقابلة الذي تبثه الجزيرة، بثت الحلقة يوم 12 يوليو 2026، وتحدث فيها محاجنة عن توثيق إعدام 100 أسير، لكنه يرى أن العدد الحقيقي أكبر من ذلك بكثير خصوصا بين معتقلي قطاع غزة.
محاجنة محام وحقوقي من مدينة أم الفحم، ويعد من أبرز المدافعين عن الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، وقال إن إسرائيل تدير 23 سجنا معروفا تتوزع من جلبوع شمالا إلى معتقل النقب جنوبا الذي يضم نحو ألفي أسير ويعتبر من أسوأ المعتقلات، فضلا عن معتقل سدي تيمان سيئ السمعة الذي استحدث بعد الحرب.
واعتبر محاجنة أن التعذيب والتنكيل في سجون الاحتلال ليسا ممارسة عرضية بل سياسة ثابتة منذ بداية الاحتلال عام 1948، تستخدمها إسرائيل لردع الفلسطينيين عن فكرة المقاومة وعزل الأسرى عن العالم الخارجي، وأضاف أن الأسرى ضحوا من داخل سجونهم للحصول على حقوق حاولت إسرائيل انتزاعها بتشريعات جديدة، منها قانون صدر مؤخرا لإعدام أسرى بعينهم من غزة، وآخر قال إنه بصدد الصدور لإعدام معتقلين من الضفة الغربية.
ولفت محاجنة إلى أن الكنيست يعمل أيضا على تشريع يمنع الصليب الأحمر من زيارة الأسرى الفلسطينيين، بالمخالفة لقرار سابق صادر عن المحكمة العليا الإسرائيلية، وقال إن إسرائيل اليوم أكثر تطرفا ويمينية، وإن وزيري المالية والأمن القومي بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير يفعلان ما يريدان دون رادع.
معتقلون بلا تهمة وقانون المقاتل غير الشرعي

من بين المعتقلين الذين تحدث عنهم محاجنة الصحفي الغزي محمد عرب، ومدير مستشفى كمال عدوان الدكتور حسام أبو صفية، وهما محتجزان دون تهمة بناء على قانون المقاتل غير الشرعي الذي يمدد الاعتقال كل 6 أشهر، وأوضح أن إسرائيل لا تتعامل مع الفلسطينيين كأسرى حرب بل كمجرمين ومخربين، وتستمر في تشريع قوانين تحرمهم من التعليم والزيارات وتقلل من فرص خروجهم للمحاكم أو لقاء محاميهم.
ولا تفرق حكومة الاحتلال بين فلسطيني من داخل الخط الأخضر وآخر من غزة، فكلهم إرهابيون في نظرها كما قال محاجنة، الذي أشار إلى أن هذه المعاملة الموحدة جعلت الأسرى أكثر تلاحما داخل السجون، وتعتقل إسرائيل فلسطينيي الخط الأخضر إداريا استنادا لقانون الطوارئ، وتبقيهم لسنوات دون أفق للخروج أو حكم نهائي واضح.
حتى المحامون أنفسهم باتوا يذهبون إلى المحاكم من باب التحدي لا بحثا عن عدالة، لأن العملية كلها عبثية وليست قضائية على حد تعبير محاجنة.
زيارة معتقل سدي تيمان
زار محاجنة معتقل سدي تيمان بحثا عن الصحفي محمد عرب، وصدم بما رآه، وأطلع العالم على ما يجري بحق آلاف الرجال والنساء والأطفال الفلسطينيين في هذا المعتقل، وذكر أن الجنود هناك مسلحون ومقنعون ويتعاملون بفوقية عالية مع المحامين، وأن الوصول إلى مكان الزيارة تطلب السير لعشر دقائق بالسيارة داخل المعتقل نفسه.
وكانت غرفة الزيارة سوداء اللون ومراقبة بأجهزة تصوير وتنصت، وهو ما يخالف القانون الذي ينص على سرية الزيارة وحصانتها كما أوضح محاجنة، وأدخل محمد عرب مقيد اليدين معصوب العينين، وبقي الحرس طيلة الزيارة يستمع لكل ما يقال، وقال محاجنة إن الحصول على ورقة وقلم لتدوين شكاوى الصحفي الأسير تطلب جدلا طويلا مع الجنود.
واعترف محاجنة بأنه كان خائفا على عرب من الثمن الذي سيدفعه بعد الإفصاح عن هذه الانتهاكات.
ونقل محاجنة عن الصحفي الذي ما زال معتقلا حتى اليوم أن لكل أسير مساحة مرسومة لا يفارقها، يجلس فيها وينام ويصلي، بل ويعذب فيها وهو مقيد ومعصوب العينين، وتحدث الأسير أيضا عن بتر أطراف معتقلين دون تخدير، وإجبار بعضهم على مشاهدة آخرين يتعرضون للاغتصاب، بما في ذلك أطفال ونساء وفتيات.
وحذر محاجنة من أن 400 فلسطيني من غزة سيعدمون فعليا بعد شهور قليلة، لأن العالم لم يتحرك إزاء هذا السلوك الإسرائيلي المخالف للقانون الدولي.
أرقام المعتقلين قبل الحرب وبعدها
يوجد في سجون الاحتلال 10 آلاف أسير موثقين، إلى جانب عدد غير معروف من المختفين من غزة وفلسطين وسوريا ولبنان، تم إخفاؤهم بعد السابع من أكتوبر 2023 ولا يعرف مصيرهم حتى الآن، وكان عدد الأسرى قبل الحرب لا يتجاوز 4 آلاف، قبل أن يبدأ الاحتلال حملات اعتقال عشوائية داخل الخط الأخضر وفي القدس المحتلة، وامتدت الاعتقالات أيضا لتشمل سوريين ولبنانيين خلال توغلات نفذها جيش الاحتلال في السنوات الأخيرة.
وأضاف محاجنة أن إسرائيل تعتقل يوميا عشرات الفلسطينيين من الضفة الغربية، وأن أكثر من 7 آلاف من سكانها معتقلون حاليا، بينهم 5 آلاف معتقل إداري، من بينهم 90 امرأة و400 طفل وقاصر.
وإلى جانب السجون الرسمية، توجد مراكز توقيف وتحقيق سرية تابعة للمخابرات، بعضها تحت الأرض وغير معروف الموقع، وقال محاجنة إن كل السجون الإسرائيلية سيئة، لكنها أصبحت أكثر سوءا بعد الحرب، ومنذ السابع من أكتوبر 2023 دخلت إدارات السجون في تنافس على التنكيل بالمعتقلين الخاضعين لسلطتها، فيما أعدم معتقلون ميدانيا داخل سجن مجدو.
