واشنطن تبلغ بيروت بخطة تشكيل خلية أمريكية لبنانية إيرانية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار في الجنوب، بالتوازي مع انطلاق جولة تفاوض جديدة بين لبنان وإسرائيل، بينما تحاول الساحة الميدانية اختبار تماسك الهدنة عبر حادث دموي جنوباً.
خلية ثلاثية لضبط الهدنة
بحسب الرئاسة اللبنانية، نقل نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو إلى الرئيس جوزيف عون أن واشنطن تتابع التفاهمات التي خرجت من سويسرا، وتشمل خطة لقيام آلية مشتركة بين الولايات المتحدة ولبنان وإيران تُعنى بتثبيت وقف إطلاق النار ومتابعة تطبيق الخطوات المرتبطة به. هذه الصيغة تطرح مساراً عملياً لمراقبة الالتزامات، وتضع الأطراف المعنية أمام إطار متابعة مباشر بدل الاكتفاء بتعهدات عامة.
واشنطن تستضيف الجولة الخامسة
انطلقت في مقر الخارجية الأمريكية الجولة الخامسة من المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، بشقين أمني وسياسي. الجولة السابقة كانت قد رسّخت التوجه نحو تنفيذ وقف لإطلاق النار، مع تسريع إنشاء مناطق تجريبية يتولى فيها الجيش اللبناني السيطرة الحصرية ويُستبعد أي طرف مسلح خارج الدولة. وتحدّثت تقارير إخبارية عن بحث خطة انسحاب تدريجي من أجزاء في الجنوب مقابل انتشار الجيش اللبناني، بما يجعل الخلية الثلاثية المرجَّحة أداة رقابة على أي خطوات متدرجة على الأرض.
خرق جديد يضغط على المسار
توازياً مع المسار الدبلوماسي، قُتل شخصان وأصيب آخر في بلدة النبطية الفوقا جراء إطلاق نار من الجيش الإسرائيلي، وفق وزارة الصحة اللبنانية، وهو ما وصفه «حزب الله» بانتهاك فاضح لوقف النار. الجيش الإسرائيلي قال إنه استهدف «خلية من المسلحين» قرب قواته العاملة في «المنطقة الأمنية» عند مرتفعات علي الطاهر المطلة على النبطية، في مؤشر يعتبره مراقبون محاولة لاختبار «حرية الحركة» بسلسلة ضربات متفرقة عقب التفاهم الأمريكي الإيراني وجلسة سويسرا الأخيرة.
قناة سياسية نشطة بين بيروت وواشنطن وباريس
التحركات الميدانية رافقتها اتصالات سياسية مكثفة؛ ففانس وروبيو ناقشا مع عون آلية ترسيخ الهدنة في لبنان، فيما أجرى الرئيس اللبناني اتصالاً مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تناول تثبيت وقف إطلاق النار في الجنوب والمرحلة التي تلي مهمة «اليونيفيل». وبحسب معلومات رسمية لبنانية، يجري تداول سيناريوهات لما بعد مطلع عام 2027، مع نية فرنسية لإجراء اتصالات لبلورة موقف دولي حيال رغبة أوروبية، تؤيدها بيروت، بإبقاء قوات دولية ضمن إطار قانوني مناسب.
في المقابل، أعاد عون التشديد على رفض «الاحتلال» والوصايات الخارجية، معرباً عن أمله في أن تكون جولة واشنطن الحالية حاسمة على طريق استعادة السيادة الكاملة على الأراضي اللبنانية. وبين مسار التفاوض وخيارات الانتشار الميداني، تبدو الخلية الأمريكية اللبنانية الإيرانية، إذا أبصرت النور، بمثابة ميزان يقيس التزام الجميع ببنود الهدوء ويحوّلها إلى إجراءات قابلة للقياس والمتابعة.


تعليقات