قانون الضوضاء في إسرائيل: حماية النوم وتقييد الأذان

عاد الجدل حول ما يُعرف بـ«قانون الضوضاء» للواجهة داخل الساحة الإسرائيلية، بعد إعلان وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بدء تطبيق نصوص تمنح الشرطة صلاحيات واسعة للحد من استخدام مكبرات الصوت في المساجد، مع تأكيدات رسمية أنها إجراءات لتنظيم الضجيج وحماية راحة السكان.

يرى متظاهرون ونشطاء فلسطينيون ومنظمات حقوقية أن القانون لا يقتصر على تنظيم الضوضاء، بل يستهدف رموزًا دينية وممارسات عبادة محددة، وأن له أبعادًا سياسية وثقافية تتقاطع مع سياسات أوسع في إعادة تشكيل الفضاء العام.

جاء الإعلان بينما كانت مناطق في الجنوب تشهد توتراً أمنياً، وقد ظهر الوزير في مقطع مصور خلال زيارة عاجلة للجنوب، معلناً تنفيذ الإجراءات ومحملاً سلوكاً محلياً مسؤولية بعض الحوادث الأمنية، ومربطاً بين احتجاجات على مصادرة مكبرات صوت ووقائع إطلاق نار في أماكن محددة.

في خطاب مصور استخدم الوزير الحادثة لتسويق ما وصفه بإنجازات وزارته في مواجهة «البناء غير القانوني» في مناطق بدوية، مذكّراً بهدم آلاف المساكن خلال فترة قصيرة، ومشددًا على منع استخدام الأسلحة في حفلات خاصة كجزء من تدابير أمنية أوسع.

البدايات تعود إلى منتصف العقد الماضي، عندما طرحت مبادرة تشريعية تقضي بتقنين مواعيد استخدام مكبرات الصوت في دور العبادة، وقد قُدمت بوصفها استجابة لشكاوى من الضوضاء خصوصًا في أوقات الفجر.

عارض ناشطون حقوقيون وفصائل فلسطينية الفكرة من أساسها، معتبرين أنها موجهة ضد المساجد وأن تطبيقها يتسم بانتقائية، بينما استمرت السلطات في تعديل الصيغ التشريعية للتوفيق بين الضغوط السياسية والاحتياجات الأمنية.

تشمل البنود الرئيسية التي أُقرت حظر استعمال مكبرات الصوت للطقوس الدينية في الفترة بين الحادية عشرة مساءً والسابعة صباحًا، مع فرض غرامات مالية قد تصل إلى مبالغ كبيرة، والسماح بمصادرة الأجهزة في حالات محددة، وإدراج القيود ضمن أطر قانونية أمنية لتوسيع صلاحيات الإنفاذ.

أثارت صياغة التعابير القانونية انتقادات لغياب تعريف دقيق لما يُعَدُّ «ضوضاء غير معقولة»، مما يترك هامشاً واسعاً لتقدير رجال الأمن، ومن شأن هذا الأمر أن يمهّد لتطبيقات متفاوتة حسب المنطقة والهوية المجتمعية.

الخلاف لم يقتصر على المجتمع العربي، فقد ظهرت اعتراضات داخل التحالف الحاكم حول مخاوف من تأثيرات غير مقصودة على طقوس دينية أخرى، فتعدّلت الصيغ محاولاً احتواء تلك الاحتجاجات، بينما بقي القانون محط نقاش متكرر في الأروقة السياسية.

على الأرض شهدت السنوات الماضية إجراءات تطبيقية شملت فرض غرامات على مساجد في مدن مختارة، ومصادرة مكبرات صوت بأوامر إدارية، وطلب الجهات المعنية نشر أنظمة رصد وقياس لضوضاء الشوارع حول دور العبادة، وهي ممارسات تقول مؤسسات حقوقية إنها جزء من سياسة منهجية لإعادة هندسة المشهد الديني والثقافي.

لم تتوقف التوترات عند حدود التشريع فقط، فقد شهدت أسابيع أخيرة حوادث اعتداء ميداني على أماكن عبادة، من بينها محاولة إحراق مسجد وإلحاق أضرار بمبنى عبادي خلال هجوم ليلي، كما اعتُبرت شعارات عنصرية وكتابات على الجدران جزءًا من مشهد التصعيد.

أدانت جهات دينية ومدنية هذه الاعتداءات واعتبرتها انعكاسًا لخطاب تحريضي متصاعد، وطلبت أطرافٌ عربية وإسلامية تحركًا دوليًا لوقف الانتهاكات وحماية أماكن العبادة، بينما تبقى استجابة المجتمع الدولي محدودة نسبياً حتى الآن.

تشير التطورات الجارية إلى أن تطبيق أحكام «قانون الضوضاء» يتداخل مع قضايا أوسع تتعلق بالسيطرة على المساحات العامة والرموز الثقافية، وتتجلى في إجراءات تنفيذية ومواجهات ميدانية تتزايد حدتها في بعض المناطق.

انا عبدالله عربي كاتب ومحرر في عدة مواقع إخبارية