تخطَّ إلى المحتوى
الرياضة

شبح “فيفا جيت” يعود.. حرب الآثار الرقمية تمهد للإطاحة بإنفانتينو

Ahmed Shokre5 دقائق قراءة0 مشاهدة

اليويفا أعلن الحرب على رئيس الفيفا

بات جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، في موقف لا يحسد عليه، بعد التحركات الأخيرة من اليويفا، وعدد من الاتحادات المحلية، ضده لإيقاف مشروعه الخاص ببيع جزء من بطولة كأس العالم.

ونشر موقع “فوت ميركاتو” تقريرا مطولا اليوم، تحدث فيه عن موقف إنفانتينو، وإمكانية رحيله عن منصبه خلال الأشهر المقبلة، بسبب فضيحة “مشروع فيفا فوروارد”.

وبعد أن أجبر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، جياني إنفانتينو على التخلي عن خطته لإنشاء هيكل تجاري لجذب المستثمرين من القطاع الخاص إلى مسابقات الفيفا المستقبلية، فتح يويفا جبهة جديدة بمطالبته بالحفظ الفوري لجميع الوثائق المتعلقة بالقضية.

ويُعدّ هذا التهديد خطيرًا، إذ لم يعد الاتحاد الأوروبي يتحدث عن خلافات استراتيجية أو اختلافات في الحوكمة، بل يُلمّح الآن إلى إمكانية اللجوء إلى القضاء والتحكيم والشكاوى التنظيمية.

وفي إخطاره الرسمي للفيفا، يطلب الاتحاد الأوروبي حفظ رسائل البريد الإلكتروني والوثائق الإلكترونية والاتصالات الداخلية والعروض المالية والوثائق المتعلقة بالمستثمرين، وجميع المعلومات المخزنة رقميًا التي قد تُلقي الضوء على نشأة مشروع “فيفا فوروارد” والتحضير له.

التشابه مع فضيحة “فيفا جيت”

ويكمن وراء هذا الطلب سؤال محوري قد يؤدي لنهاية ولاية إنفانتينو: من كان يعلم حقًا بماذا، ومتى، وبأي مستوى من التورط؟ لم تعد القضية الحقيقية تكمن فقط في فهم سبب رغبة الفيفا في فتح جزء من أصوله التجارية أمام رأس المال الخاص، بل في تحديد كيفية تطوير هذه الفكرة والتحقق من صحتها وعرضها على الاتحادات الأعضاء البالغ عددها 211 اتحادًا.

تتخذ القضية بذلك بُعدًا أشبه بتحقيق مؤسسي، حيث يُمكن أن يُصبح كل ملف رقمي دليلًا محتملًا. ولا مفر من التشابه مع فضيحة “فيفا جيت” عام 2015، حتى وإن لم تتبع الأزمتان الآليات نفسها. ففي ذلك الوقت، كانت التحقيقات الأمريكية في شبكات الفساد والمدفوعات الخفية هي التي أدت إلى سقوط سيب بلاتر وألحقت ضررًا بالغًا بصورة الفيفا.

أما هذه المرة، فيكمن الخطر في الحوكمة، وتركز السلطة، والطريقة التي يُزعم أنها أُعدّت بها إصلاحات بمليارات الدولارات. والسؤال الذي يطرحه معارضو إنفانتينو بسيط: هل شاركت الهيئات الإدارية للفيفا بشكل كامل في العملية، أم أن بعض المناقشات جرت خلف أبواب مغلقة؟.

إن احتمال وصول مستثمرين من القطاع الخاص، والمناقشات مع جهات مالية، فضلًا عن التوقعات الاقتصادية المحيطة بالاتحاد الدولي لكرة القدم، قد تُصبح عوامل حاسمة في حال بدء الإجراءات القانونية.

في هذا النوع من الصراع، لا تُخاض المعركة في قاعات المحاكم أو مجالس الإدارة فحسب. حيث يتم خوض المعارك على الخوادم، وفي سجلات البريد الإلكتروني، والبيانات الوصفية، والوثائق الداخلية التي تسمح بإعادة بناء تسلسل زمني دقيق للقرارات.

الهجمات الإلكترونية.. كابوس الفيفا

يأتي هذا الهوس بالأدلة الرقمية في وقتٍ بات فيه عالم الرياضة هدفًا رئيسيًا للهجمات الإلكترونية وعمليات التأثير. تُركّز كرة القدم الحديثة اليوم على البيانات التجارية والمالية والشخصية والسياسية، ما يجذب مجرمي الإنترنت والجهات الساعية لزعزعة استقرار المؤسسات.

وتُعدّ المسابقات الدولية الكبرى أكثر عرضةً للخطر، نظرًا لما تجمعه من أموال وشهرة عالمية وأهمية دبلوماسية. قبل انطلاق كأس العالم 2026 ، حذّرت العديد من سلطات الأمن السيبراني من مخاطر مواقع فيفا المزيفة، وحملات التصيّد الاحتيالي، وسرقة البيانات، وعمليات التلاعب المرتبطة بالحدث.

وكرة القدم ليست بمنأى عن هذا الواقع. ففي عام 2025، تعرّض الاتحاد الفرنسي لكرة القدم لهجوم إلكتروني كشف بيانات أعضائه، بينما تُشير دراسات حديثة إلى أن غالبية المنظمات الرياضية استُهدفت بهجمات إلكترونية.

وفي قضية إنفانتينو، لا يوجد دليل على اختراق أو تسريب ضخم في هذه المرحلة، لكن مجرد احتمال ظهور وثائق داخلية قد يُغيّر موازين القوى تمامًا. قد يؤدي تسريب المراسلات الخاصة أو التوقعات المالية أو الاتصالات مع الشركاء إلى تحويل الأزمة السياسية إلى أزمة مؤسسية كبرى.

السيناريو الذي يخشاه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أكثر من غيره هو “فضيحة البيانات”، وهي أزمة لا تغذيها فضيحة قانونية تقليدية، بل ظهور تدريجي لوثائق داخلية قد تكشف خبايا مشروعه الجدلي.

في القضايا المعاصرة الكبرى، غالبًا ما تأتي المعلومات الأكثر حساسية من آثار متبقية في الأنظمة الرقمية. فالعقود الأولية، والمراسلات مع البنوك، والمذكرات الاستراتيجية، ومحاكاة الإيرادات، وعروض المستثمرين، أو المناقشات الداخلية، كلها كفيلة بالإجابة عن تساؤلات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم.

ويكتسب الإشعار الرسمي المُرسل إلى إنفانتينو بُعدًا رمزيًا خاصًا هنا، إذ يحذر الاتحاد الأوروبي صراحةً من أن أي إتلاف أو حذف أو تغيير أو اختفاء للوثائق ذات الصلة قد يُعتبر سرقة للأدلة.

وماذا عن القانون في كل هذا؟

في منظمة ذات نفوذ كالفيفا، تُمثل البيانات الداخلية أحيانًا آخر رقابة على القرارات المتخذة على أعلى المستويات. لذا، يتجاوز هذا الصراع على الأدلة قضية برنامج “فيفا فوروارد إنتربرايز”، إذ يمسّ جوهر نموذج إدارة كرة القدم العالمية، وكيفية محاسبة منظمة خاصة تتمتع بنفوذ اقتصادي عالمي.

وفي حال قرر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أو جهات أخرى المضي قدمًا، يُمكن الاستناد إلى العديد من الأطر القانونية الأوروبية .

وتُشكل المادتان 101 و102 من معاهدة عمل الاتحاد الأوروبي، على وجه الخصوص، سلاحين محتملين في هذا الشأن.

فالأولى تحظر الاتفاقيات والممارسات التي يُحتمل أن تُشوّه المنافسة، بينما تُعاقب الثانية على إساءة استخدام الوضع المهيمن. ويحتل الفيفا موقعًا فريدًا، إذ يجمع بين أدوار مُنظم المسابقات الدولية، والجهة الرقابية لكرة القدم العالمية، ومدير الأصول التجارية التي تُمثل مليارات اليورو.

ويمكن دراسة هذا التركيز للسلطة في ضوء القانون الأوروبي، منذ صدور الحكم التاريخي لمحكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي في قضية السوبر ليج في ديسمبر 2023.

أكدت محكمة العدل الأوروبية سابقًا على ضرورة التزام الهيئات الرياضية المنخرطة في النشاط الاقتصادي بقواعد الشفافية والمعايير الموضوعية وآليات الرقابة عند اتخاذ القرارات التي تؤثر على السوق.

وقد تُصبح المادة 165 من معاهدة عمل الاتحاد الأوروبي حجة رئيسية لمعارضي مشروع الاتحاد الدولي لكرة القدم، إذ تُرسّخ هذه المادة المكانة الخاصة للرياضة داخل الاتحاد الأوروبي وتدافع عن نموذج قائم على وظائفها الاجتماعية والتعليمية والثقافية.

ومن ثم، يكمن وراء هذا الصراع تضارب بين رؤيتين لكرة القدم. ويمكن لمنتقدي الفيفا الاستناد إلى مبادئ الحوكمة الرشيدة التي وضعها مجلس أوروبا من خلال اتفاقية ماكولين لعام 2014 بشأن نزاهة الرياضة، والتي تُشدد على ضرورة وجود آليات شفافة لحماية المنافسات.

وأخيرًا، قد يُصبح النظام الأوروبي بشأن الإعانات الأجنبية، الذي اعتُمد في عام 2023، موضع تدقيق إذا ما استحوذ مستثمرون مستفيدون من الدعم الحكومي على حصص في هياكل تجارية مرتبطة بكرة القدم العالمية. ففي عام 2015، كان المحققون يبحثون عن الأموال، أما في عام 2026، فيبحث المعارضون عن آثار رقمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *