حسين فهمي يقبّل بطلة ثريا حبي على سجادة مهرجان القاهرة

تألقت شخصيات الفيلم الوثائقي اللبناني “ثريا حبي” في عرضها الأول بمهرجان القاهرة السينمائي في دورته الرابعة والأربعين؟ لا، في دورته الـ46 هذا العام. حضروا السجادة الحمراء وسط تفاعل واضح من الجمهور والنقاد. وتولى الفنان حسين فهمي استقبال الضيوف، وفي موقف لافت وضع قبلة على رأس ثريا بغدادي بطلة الفيلم.

الفيلم من إخراج نيقولا خوري. يتناول حياة ثريا بغدادي بعد مرور ثلاثين عامًا على وفاة زوجها المخرج مارون بغدادي. يعتمد العمل على لقطات نادرة من فيلم “حروب صغيرة” الصادر عام 1982، ومادة أرشيفية شخصية، ومقابلات حديثة. الطريقة السردية تقرب المتفاصيل من تجربة امرأة عاشت بوصفها راقصة، ومفكرة، وذاكرة حية.

تتقاطع لقطات الرقصة مع تسجيلات صوتية ومتفاصيل من الماضي. هكذا يُبنى حوار داخلي بين ثريا وذكرياتها. يتأمل الفيلم علاقة ثريا بجسدها بعد سنوات من العطاء الفني. كما يناقش مفهوم الحداد بعيون امرأة لم تفقد صوتها، لكنها أعادت ترتيب حضورها.

ثريا تعيد استدعاء محادثات متقطعة مع مارون. لا يميل الفيلم إلى التحليل الجاف، بل يستقبح الصمت أحيانًا، ثم يمنحه معنى. الجمهور شعر بقرب حميم من شخصية ثريا. المشاعر ظاهرة سواء في المتفاصيل الأرشيفية أو في اللقطات الجديدة.

مهرجان القاهرة هذا العام عرض تشكيلة واسعة من الأعمال. المسابقة الدولية ضمت 14 فيلمًا. القسم الرسمي خارج المسابقة قدم 15 عملًا. أسبوع نقاد السينما شارك به 8 أفلام. آفاق السينما العربية احتوت على 9 عناوين.

كما تضمنت مسابقات الأفلام القصيرة 24 فيلمًا. برنامج العروض الخاصة ضم 18 فيلمًا، والبانوراما الدولية أيضاً قدمت 18 عملاً. عروض منتصف الليل شملت 5 أفلام فقط. بينما عرض برنامج كلاسيكيات القاهرة 12 فيلماً.

برنامج الأفلام المصرية المرممة احتوى على 21 فيلماً. وهناك بانوراما مصرية خارج المسابقة شارك فيها 6 أفلام. التشكيل العام يدل على تنوع واضح، ورغبة في موازنة التراث مع الحضور المعاصر.

عرض “ثريا حبي” شكل محطة مهمة ضمن هذه الموازنة. الفيلم لم يحاول محاكاة السيرة التقليدية، بل اختار أن يكون شهادة حسية. الجمهور رحب بالعمل، والنقاشات حفلت بتقدير للصياغة البصرية.

اللقطة التي جذبّت الأنظار كانت لمصافحة حسين فهمي، ثم تقبيل رأس ثريا. لحظة بسيطة، لكنها حملت دلالات الاحترام والتقدير. التفاعل على السجادة الحمراء عبّر عن دفء الاستقبال.

في النهاية، يؤكد الفيلم أن الذاكرة قابلة للتشكيل، وأن الرقص والكلام والصمت طرق متعددة للخبرة. “ثريا حبي” يقدم ذاكرة شخصية، وتاريخًا صغيرًا ربما يحمل الكثير من الطموح الإنساني. حضوره بالمهرجان منح العمل منبرا لطرح هذه الرؤية.

انا عبدالله عربي كاتب ومحرر في عدة مواقع إخبارية