يعتقد كثيرون ان بطء الهاتف يعني نهاية عمره الافتراضي، وان الحل الوحيد هو شراء جهاز جديد، لكن المشكلة في كثير من الاحيان لا تكون في الهاتف نفسه، بل في تطبيقات ثبتها المستخدم منذ اشهر او سنوات ثم نسيها تماما، وهي رغم ذلك ما زالت تعمل في الخلفية وتستهلك البطارية والانترنت ومساحة التخزين.
الاجابة عن سؤال هل يمكن لتطبيق غير مستخدم ان يؤثر على الهاتف هي نعم في بعض الحالات، فانظمة iPhone وAndroid اصبحت اكثر ذكاء في ايقاف نشاط التطبيقات غير المستخدمة، لكن هناك فئة من التطبيقات تحتاج الى العمل في الخلفية لتقديم خدماتها باستمرار، مثل تطبيقات البريد الالكتروني والتخزين السحابي وتطبيقات اللياقة البدنية وبعض تطبيقات التواصل والطقس وتحديد الموقع.
ماذا يحدث في الخلفية دون علم المستخدم
اذا بقيت هذه التطبيقات مثبتة مع صلاحيات واسعة، فقد تستمر في تنفيذ مهام مثل تحديث البيانات او المزامنة او ارسال الاشعارات، وقد يقوم احد التطبيقات باستهلاك جزء من البطارية، او استخدام الانترنت لتحديث بياناته، او مزامنة الصور والملفات مع الخدمات السحابية، او استخدام الموقع الجغرافي اذا كانت هذه الصلاحية مفعلة، او ارسال اشعارات بشكل مستمر.
وكل هذه العمليات قد تحدث دون ان يفتح المستخدم التطبيق بنفسه، بحسب نوع التطبيق والاعدادات والصلاحيات الممنوحة له، وهنا تكمن المفارقة، فقد يمتلك شخص اكثر من 200 تطبيق ويعمل هاتفه بكفاءة، بينما يواجه اخر يمتلك 60 تطبيقا فقط بطئا واستهلاكا مرتفعا للبطارية، فالسبب لا يتعلق بعدد التطبيقات، بل بطريقة عملها والصلاحيات الممنوحة لها ومدى استمرارها في العمل بالخلفية.
قبل حذف اي تطبيق، ينصح خبراء التقنية بطرح اسئلة بسيطة، متى كانت اخر مرة استخدمته، وهل ما زلت بحاجة اليه، وهل يؤدي تطبيق اخر نفس المهمة، وهل احتفظ به فقط لاني لم افكر في حذفه، وكثير من التطبيقات تبقى على الهاتف بعد رحلة او مناسبة او تجربة مؤقتة، ثم ينساها صاحبها تماما.
مراجعة الصلاحيات قبل الحذف النهائي
في بعض الاحيان لا يحتاج المستخدم الى حذف التطبيق، بل يكفي مراجعة الصلاحيات التي منحها له، فالسؤال الاهم هو هل يحتاج هذا التطبيق فعلا الى الموقع الجغرافي، او الكاميرا، او الميكروفون، او جهات الاتصال، او الصور، واذا كانت الاجابة لا، فمن الافضل الغاء هذه الصلاحية فورا.
على اجهزة iPhone تتم معرفة اكثر التطبيقات استهلاكا من خلال الاعدادات ثم البطارية، حيث تظهر قائمة بالتطبيقات الاكثر استهلاكا للطاقة خلال اخر 24 ساعة او اخر 10 ايام، ولمراجعة الصلاحيات يذهب المستخدم الى الاعدادات ثم الخصوصية والامان، ويختار من هناك خدمات الموقع او الكاميرا او الميكروفون او جهات الاتصال او الصور.
وعلى اجهزة Android قد تختلف اسماء القوائم قليلا حسب الشركة المصنعة، لكن غالبا توجد خانة الاعدادات ثم البطارية لمعرفة التطبيقات الاكثر استهلاكا للطاقة، ولمراجعة الصلاحيات يتوجه المستخدم الى الاعدادات ثم الخصوصية ثم مدير الاذونات، ومن هناك يمكن معرفة التطبيقات التي تصل الى الموقع والكاميرا والميكروفون وجهات الاتصال والملفات والصور، وتعديل اي صلاحية في اي وقت.
وينصح المتخصصون بتخصيص بضع دقائق كل شهر او شهرين لمراجعة الهاتف، عبر حذف التطبيقات غير المستخدمة، ومراجعة صلاحياتها، وتحديث التطبيقات الاساسية، وحذف الملفات غير الضرورية، ومراجعة قائمة اكثر التطبيقات استهلاكا للبطارية.
هذه الخطوات لا تجعل الهاتف جديدا، لكنها تحافظ على كفاءته وتمنحه عمرا اطول في الاستخدام اليومي، وكثير من المستخدمين يعتقدون ان اي بطء يعني ان الهاتف انتهى عمره، بينما تكون الحقيقة ان البطء نتيجة تراكم التطبيقات، او كثرة الملفات، او صلاحيات لم تراجع منذ سنوات طويلة، وقبل انفاق الاف الجنيهات على جهاز جديد، تكفي عشر دقائق فقط لمراجعة الهاتف الحالي.
