وسط الممرات الحجرية للبلدة القديمة في محافظة العلا، تقف الطنطورة منذ نحو سبعة قرون بلا صوت ولا حركة، لكنها كانت في زمن سابق اداة القياس الوحيدة التي يعتمد عليها الاهالي لمعرفة موعد الزراعة وبداية الفصول
الطنطورة في الاصل مزولة شمسية، بنيت وفق نظام هندسي دقيق يعتمد على تتبع حركة الشمس وتغير الظل خلال ساعات النهار، ومن خلال هذا التتبع كان سكان العلا يحددون بدقة دخول المواسم الزراعية، وموعد المربعانية، وتعاقب الفصول الاربعة على مدار السنة
معرفة متوارثة بالبيئة

لم تكن الطنطورة مجرد اداة لقياس الوقت، بل عكست ما امتلكه سكان الواحة من فهم عميق للظواهر الطبيعية المحيطة بهم، وقدرة على تحويل هذا الفهم الى نظام عملي يضبط الانشطة الزراعية اليومية، ويرتب حياة المجتمع الزراعي جيلا بعد جيل
ولا تزال الطنطورة قائمة في موقعها وسط البلدة القديمة، محافظة على تناغمها مع النسيج العمراني المحيط بها من مبان تقليدية واسواق وممرات تاريخية شكلت في وقت سابق مركز الحياة اليومية للسكان، وهذا الموقع نفسه يجعلها محطة يقف عندها الزائر ليتخيل كيف كان الوقت يقاس قبل ظهور الساعات الحديثة
وجهة تراثية في قلب البلدة القديمة
تستقبل البلدة القديمة في العلا زوارها بوصفها من اهم الوجهات الثقافية والتراثية في المحافظة، وتحضر الطنطورة ضمن هذه الوجهة كعنصر يربط الزائر بجانب من الحياة الاجتماعية والاقتصادية التي عرفتها الواحة عبر عصور متتالية
وتبقى الطنطورة، بعد سبعة قرون من انشائها، شاهدا على دقة استثنائية في قياس الزمن اعتمدها المجتمع المحلي بلا اجهزة ولا تقنية، معتمدا فقط على حركة الشمس فوق واحة العلا
