نسبة استجابة بلغت 90% من الحالات، هذه أبرز نتيجة توصل إليها فريق طبي سعودي جرب تقنية جديدة لعلاج الكسل البصري لدى البالغين، وهي حالة كان الاعتقاد الطبي السائد لعقود يصنفها ضمن الحالات التي يتعذر علاجها بعد سن معينة من الطفولة.
البروفسور طلال الثمالي، طبيب العيون المعروف، أعلن تطبيق هذه التقنية لأول مرة في المملكة العربية السعودية، وقال في تصريح لصحيفة سبق إن الكسل البصري لدى البالغين Adult Amblyopia كان يُنظر إليه طويلا على أنه حالة محدودة العلاج بعد سن الحادية عشرة، بسبب اكتمال نمو الجهاز البصري وتراجع مرونته العصبية في تلك المرحلة.
التقنية الجديدة تكسر هذه القاعدة، فهي تستند إلى مبدأ المرونة العصبية للدماغ، أو ما يعرف علميا بـ Neuroplasticity، وهو قدرة الدماغ على إعادة تدريب نفسه وتشكيل مساراته العصبية من جديد، وأوضح الثمالي أن هذا المبدأ يفتح الباب لإعادة تدريب القشرة البصرية على الاستفادة بشكل أفضل من العين الكسولة، حتى بعد بلوغ المريض سنا متقدمة.
كيف يعمل البرنامج العلاجي
يقوم العلاج على برنامج رقمي متخصص يؤدي المريض من خلاله مجموعة تمارين وأنشطة بصرية يومية، مصممة خصيصا وفق حالته ودرجة الكسل ومستوى إبصاره، وقال الثمالي إن التقنية تستخدم خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحليل أداء المريض لحظة بلحظة، وتعديل مستوى التدريبات تدريجيا بحسب استجابته، بما يحفز الدماغ على معالجة الصورة القادمة من العين الكسولة وتقليل تثبيطها وتحسين التكامل البصري بين العينين.
الميزة العملية في هذا البرنامج أن المريض يستطيع أداء الجلسات من منزله في أوقات يحددها يوميا، مع متابعة دقيقة من الفريق الطبي وقياس مستمر لتطور النظر واستجابة الحالة عبر مراحل البرنامج المختلفة.
وأبرز البروفسور الثمالي فارقا جوهريا بين هذه التقنية والطرق التقليدية المعروفة في علاج الكسل البصري، فالمريض لا يحتاج إلى تغطية العين السليمة كما كان معمولا به سابقا لسنوات طويلة، ويعتمد العلاج الحديث بدلا من ذلك على التدريب العصبي والبصري المباشر وتحفيز الدماغ على استخدام العين الكسولة بكفاءة أعلى.
هذا الفرق وحده يغير من تجربة المريض البالغ، فهو يمنحه خصوصية أكبر ويرفع من التزامه بالخطة العلاجية دون أن يؤثر ذلك في عمله أو أنشطته اليومية المعتادة.
النتائج السريرية للدراسة التي أجريت في مدينة الطائف أظهرت وصول نسبة الاستجابة إلى نحو 90% من الحالات المشاركة الملتزمة بالخطة العلاجية، مع تسجيل تحسن بدرجات متفاوتة في حدة الإبصار وبعض الوظائف البصرية لدى هؤلاء المرضى.
