تخطَّ إلى المحتوى
أخبار السعودية

هناء شبرق.. ابنة الريحان التي ورثت الحرف عن أبيها وحملته إلى منصات الإبداع

Ahmed Dfvvc3 دقائق قراءة1 مشاهدة

لا تأتي مشاركة الخطاطة هناء سعيد شبرق الغامدي في ملتقى «عرش الحرف» بوصفها حضوراً فنياً فحسب، بل تمثل امتداداً لإرث ثقافي وأدبي تشكل في بيت جعل من العلم والتعليم والثقافة منهجاً للحياة، حتى غدت الكلمة والحرف والفن جزءاً من تفاصيله اليومية.

ففي ذلك المنزل الذي احتفى بالكتاب، وعشق القصيدة، وأعلى من قيمة المعرفة، تشكل وعيها الأول، ونمت موهبتها بين الحرف واللون، مستلهمة تجربة والدها الكاتب والخطاط والرسام سعيد علي شبرق، أحد التربويين البارزين الذين شقوا طريقهم في ميدان التربية والتعليم، وخدم نحو 40 عاماً، معلماً لمادة الرياضيات، ثم وكيلاً ومديراً لعدد من المدارس، تاركا بصمة تربوية وإنسانية لا تزال حاضرة في ذاكرة طلابه وزملائه. ولم تقتصر موهبته على العمل التربوي، بل عرف بإبداعه في الشعر والخط العربي والرسم والأعمال الحرفية، وهو الإرث الذي انتقل إلى أبنائه، فكان خير معلم وقدوة في عشق الجمال والإبداع.

ولم يكن الإبداع حكراً على والدها، بل أصبح سمة للأسرة بأكملها، إذ برزت شقيقتها الكبرى «هيفاء» شاعرة فصحى لها عدد من القصائد والدواوين الشعرية، لتغدو الأسرة نموذجاً لعائلة آمنت بأن الثقافة رسالة، وأن الأدب والفنون جزء من بناء الإنسان، وهو ما انعكس على شخصية هناء ومسيرتها.

وتنتمي هناء شبرق إلى قرية الريحان بمنطقة الباحة، وهي من القرى التي ارتبط اسمها بتاريخ تأسيس التعليم النظامي في المنطقة، وأسهم رجالاتها في صناعة حراك علمي وثقافي وأدبي كان له أثر بارز في نهضة الباحة، لتواصل ابنة الريحان هذا الامتداد الحضاري من خلال حضورها في ميادين الخط العربي.

وإلى جانب مسيرتها الفنية، تحمل هناء خبرة تربوية بوصفها قائدة مدرسية، وقد سخرت هذه الخبرة لخدمة الفن، مقدمة أكثر من 40 دورة تدريبية لطالبات الإدارة العامة للتعليم بمنطقة الباحة، إيماناً منها بأن الخط العربي ليس مجرد مهارة، بل أحد أهم مكونات الهوية الثقافية والحضارية.

وعلى صعيد الإنجاز الفني، شاركت في ملتقى خط الوحيين الشريفين لكتابة المصحف الشريف في نسخته الثالثة، الذي نظمته دارة الملك عبدالعزيز، ونالت التكريم من أمير منطقة المدينة المنورة آنذاك الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز، تقديراً لمشاركتها في هذا المشروع الوطني والثقافي.

كما حصلت على شهادة في نسخ المصحف الشريف من مركز إثراء بإشراف الخطاط زكي الهاشمي، في خطوة تعكس حرصها على التخصص وإتقان كتابة المصحف الشريف وفق أصول هذا الفن العريق.

وتأتي مشاركتها اليوم في ملتقى «عرش الحرف» إلى جانب نخبة من كبار الخطاطين من المملكة والعالم العربي والإسلامي، امتداداً لمسيرة تؤمن بأن الحرف ليس شكلاً جمالياً فحسب، بل وعاء للهوية وجسراً يصل الماضي بالحاضر.

وهكذا تواصل هناء شبرق كتابة تجربتها بثقة، مستندة إلى إرث أسري عريق، وإلى بيئة أنجبت العلماء والأدباء والمثقفين، لتؤكد أن البيوت التي تبنى على العلم، وتروى بالثقافة، وتزهر بالفن، لا تورث أبناءها الأسماء فقط، بل تورثهم الرسالة أيضاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *