تخطَّ إلى المحتوى
أخبار السعودية

قصة زلزال السويس كاملة.. لماذا اهتزت الأرض فجراً؟ ولماذا اختلفت الأرقام؟ وكيف سبقت هواتف «أندرويد» الهزة بثوانٍ؟

Ahmed Shokre3 دقائق قراءة0 مشاهدة

ضرب زلزال بقوة ٥٫٦ درجات شمال السويس فجر الإثنين شعر به سكان القاهرة ومحافظات القناة وجنوب إسرائيل والأردن وأجزاء من شمال غرب السعودية، دون تسجيل خسائر بشرية أو أضرار مادية، فيما سُجلت أربع هزات تابعة ضعيفة لا تثير القلق وفقاً لخبراء المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية.
وأكد مختصون أن الزلز…

بعد اثني عشر ساعة على الهزة التي أيقظت المصريين فجر اليوم الاثنين، اكتملت صورة زلزال السويس: أرقام استقرت بعد تضارب، وأربع توابع ضعيفة بلا خسائر، وطمأنة علمية حاسمة بشأن السد العالي، وقصة تقنية لافتة بطلها هاتف ذكي «أنذر قبل أن تهتز الأرض».

أولاً: الأرقام.. ولماذا اختلفت؟

قدّر المعهد القومي المصري للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية قوة الزلزال بـ5.6 درجات على بُعد 38 كيلومتراً شمال السويس، فيما سجلته هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS) عند 5.3 درجات على بُعد 41 كيلومتراً وبعمق ضحل لا يتجاوز 10 كيلومترات، وقدّره مركز أبحاث الجيولوجيا الألماني (GFZ) بـ5.4 درجات. وهذا التباين طبيعي ومألوف: كل شبكة رصد تحسب القوة من محطاتها وطريقتها، ويبقى بيان الشبكة الوطنية الأقرب للمركز هو المرجع المعتمد محلياً. وامتد الإحساس بالهزة، التي وقعت في الثالثة فجراً، من القاهرة الكبرى ومحافظات القناة إلى جنوب إسرائيل والأردن وأجزاء من شمال غرب السعودية، دون تسجيل ضحايا أو أضرار.

ثانياً: التوابع أضعف.. ولا قلق

سجلت الشبكة القومية المصرية أربع هزات تابعة كان أقواها بقوة 3.03 درجات، وأكد رئيس المعهد القومي أن أي توابع مقبلة ستكون أضعف من الهزة الرئيسية ولا تدعو للقلق، فيما تواصل محطات الرصد عملها على مدار الساعة.

ثالثاً: لماذا هنا تحديداً؟

يقع خليج السويس عند ملتقى أنظمة الصدوع الممتدة من البحر الأحمر وخليج العقبة، وهو نطاق نشاط زلزالي معروف ومرصود منذ عقود — ما يجعل الهزة، بتوصيف المختصين، «ظاهرة طبيعية في نطاقها المألوف» لا حدثاً شاذاً، وإن كانت الزلازل بهذه القوة نادرة نسبياً في مصر.

رابعاً: السد العالي في مأمن

وحسم أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة الدكتور عباس شراقي الجدل المتداول، مؤكداً أن الزلزال لا علاقة له بالفالق الرئيسي للبحر الأحمر ولا يمثل أي خطر على السد العالي، مشبهاً ذلك بزلازل إثيوبيا التي تبعد مسافات مماثلة عن سد النهضة ولا تهدده — «خلافاً لما يُتداول إعلامياً». وشدد على الرسالة العلمية الأهم: لا يمكن التنبؤ بالزلازل، لكن يمكن الحد من مخاطرها بنشر الوعي، وتصميم المباني وفق معايير مقاومة، وتطوير شبكات الرصد.

خامساً: «جوالي أنذرني قبل الهزة».. القصة التقنية الأبرز

تداول مصريون روايات عن تلقيهم تنبيهاً على هواتف «أندرويد» قبل وصول الهزة بثوانٍ — وهي روايات صحيحة علمياً وأكدتها التغطيات؛ إذ أشارت صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن تنبيه أندرويد وصل مستخدمين في إسرائيل أيضاً (مقدراً القوة أولياً بـ5.9).

والسر في «نظام تنبيهات الزلازل» من غوغل، الذي يحوّل مئات ملايين هواتف أندرويد حول العالم إلى شبكة رصد عملاقة: مستشعر التسارع في كل هاتف موضوع على الشحن يلتقط الموجات الزلزالية الأولية (P) الأسرع والأخف، فترسل الهواتف القريبة من المركز إشارة فورية لخوادم غوغل التي تحدد الزلزال وتطلق التنبيه عبر الإنترنت — والبيانات تسافر بسرعة الضوء بينما تزحف الموجات المدمرة (S) بنحو 3.5 كيلومترات في الثانية فقط، فيسبق التنبيهُ الاهتزازَ بثوانٍ إلى عشرات الثواني حسب بُعدك عن المركز.

والتمييز الجوهري هنا: النظام لا يتنبأ بالزلزال قبل وقوعه — وهو المستحيل علمياً — بل يرصده لحظة بدئه وينذر من لم تصله الموجات بعد. ثوانٍ قد تكفي للابتعاد عن النافذة أو الاحتماء تحت طاولة. والخدمة مجانية ومفعلة افتراضياً في معظم أجهزة أندرويد الحديثة (يمكن التحقق منها عبر: الإعدادات ← السلامة والطوارئ ← تنبيهات الزلازل)، مع التنويه بأن النظام ليس معصوماً — فقد أقرت غوغل بقصوره في زلزال تركيا المدمر 2023 — وتبقى تقديراته الأولية للقوة تقريبية كما ظهر في تباين رقم التنبيه أمس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *