توقيع اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد في قصر الصفا، تُرسي مبدأ الدفاع الجماعي وتُعيد هندسة الأمن الإقليمي.
لم تكد تجف أحبار التواقيع في قصر الصفا حتى تصدرت «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» المشهد الإعلامي في تركيا وباكستان، بلغة احتفائية وصفت الحدث بـ«التاريخي»، وقراءات أبرزت ما تمنحه المظلة الثلاثية لكل شريك — في صدى يعكس وزن اللحظة التي جمعت الرياض وأنقرة وإسلام آباد على مبدأ واحد: أي هجوم مسلح على إحداها هجوم عليها جميعاً. تركيا: «درع دفاعي» يتصدر الشاشات فقد تصدر الخبر عاجل القنوات والصحف التركية الكبرى؛ إذ أبرزت قناة «TRT» الرسمية أن الاتفاقية «ثمرة عمل دبلوماسي طويل الأمد وفق مبدأ الملكية الإقليمية للأمن»، وأنها تستند إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تكفل حق الدفاع المشروع عن النفس — في تأكيد على الطابع الدفاعي الصرف للاتفاقية وشرعيتها الدولية. ووصفتها صحيفة «يني شفق» بـ«الدرع الدفاعي الثلاثي»، فيما ذهبت منصات إخبارية واسعة الانتشار إلى توصيف «التحالف العملاق»، وخصصت تقارير تفسيرية عن «معنى اتفاقية مكة» رأت فيها «إعادة تشكيل لهندسة الأمن الإقليمي» عبر دمج القدرات الدفاعية للدول الثلاث. باكستان: تتويج شراكة.. ووسام ملكي لقائد الجيش وفي المشهد الباكستاني، حضرت الرمزية والمضمون معاً؛ فقد أبرزت التغطيات وصول رئيس الوزراء شهباز شريف إلى المملكة بصحبة قائد الجيش الفريق أول عاصم منير وأداءهما العمرة في رحاب البيت الحرام قبيل القمة — فيما توّج المشهد بمنح المملكة قائد الجيش الباكستاني أعلى وسام وطني عقب توقيع الاتفاقية، في تكريم قرأته وسائل الإعلام تجسيداً لعمق الشراكة العسكرية بين البلدين، التي ترتقي بها اتفاقية مكة من إطارها الثنائي الموقع في سبتمبر 2025 إلى مظلتها الثلاثية اليوم. عام من العمل الهادئ وكشفت تغطية موقع «ميدل إيست آي» البريطاني أن الاتفاقية لم تكن وليدة لحظتها؛ فالمفاوضات بين العواصم الثلاث انطلقت منذ أواخر عام 2023 ونضجت عبر نحو عام من العمل الدبلوماسي المتدرج — بما يعكس أن مظلة مكة بناء استراتيجي مدروس اكتمل على مهل، لا استجابة ظرفية عابرة. مزيج قوة يقرؤه العالم وتقاطعت التغطيات الدولية — من الجزيرة الإنجليزية إلى بلومبرغ وواشنطن بوست — عند معادلة واحدة تختصر ثقل الاتفاقية: تركيا صاحبة ثاني أكبر جيوش حلف شمال الأطلسي وصناعة دفاعية صاعدة، والمملكة القوة الاقتصادية الأولى في المنطقة وقبلة العالم الإسلامي، وباكستان بقدراتها العسكرية الكبرى — ثلاث قوى يتكامل بعضها ببعض تحت مظلة عنوانها الأمن المشترك والاستقرار، ومنطلقها — كما نص بيان القمة — «روابط الأخوة والتضامن الإسلامي والمصالح الاستراتيجية المشتركة».
اقرأ أيضا: لقاح إرفيبو يدخل تجربة سريرية لمكافحة فيروس بونديبوجيو بالكونغو
