أكدت لجنة علمية تابعة لمجلة لانسيت الطبية ان الوقاية من ٤٥٪ من حالات الخرف على مستوى العالم، أو تأخير ظهورها، أمر ممكن، وذلك من خلال تغيير نمط الحياة والتقليل من ١٤ عامل خطر يمكن التأثير عليها، وتضم اللجنة بين ٢٠ و٢٥ خبيرا دوليا يراجعون البيانات ويقترحون حلولا لقضايا صحية ملحة.
وأوضحت اللجنة ان حوالي ١٪ فقط من حالات الخرف وراثية بشكل مباشر، بينما يحمل بعض الأشخاص جينات خطر مثل APOE٤ تزيد من احتمالية الإصابة، دون أن تضمنها بالضرورة، وهذا يعني ان الغالبية العظمى من الحالات ترتبط بعوامل يمكن التحكم فيها عبر السلوك اليومي.
التقدم في السن أكبر عامل خطر
قالت إيما تايلور، مديرة خدمات المعلومات في مؤسسة أبحاث الزهايمر ببريطانيا، ان التقدم في السن يعد أكبر عامل خطر للإصابة بالخرف، وهو أمر لا يمكن التحكم فيه، لكنها أشارت الى ان الحفاظ على نشاط الدماغ وتحفيزه طوال الحياة يسهم بشكل كبير في صحته ويقلل من خطر الإصابة بأمراض الخرف.
التواصل الاجتماعي وفحص النظر
أوضحت تايلور ان العزلة الاجتماعية مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالخرف، وان الاكتئاب على وجه الخصوص يعد عامل خطر معروفا، لذلك يظل التواصل المستمر مع الآخرين وسيلة مهمة للوقاية، كما أضافت ان فحص النظر جزء أساسي من العناية بصحة الدماغ، لأن الأعين والأدماغ مرتبطة ارتباطا وثيقا، وأن الفحوصات الدورية للعين ضرورية في هذا الإطار.
إدارة الأمراض المزمنة والحد من الكحول والتدخين
بينت تايلور ان حالات مثل ارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول وداء السكري يمكن أن تلحق الضرر بالأوعية الدموية، وخاصة في الدماغ، فتقل كمية الأكسجين والمغذيات التي تصل إلى خلايا الدماغ لتؤدي وظائفها الطبيعية، وأشارت أيضا الى ان الإفراط في شرب الكحول، وخاصة على مدى فترة طويلة، يعد أمرا ساما لخلايا الدماغ ويؤدي إلى موتها، ما يرفع خطر الإصابة بأمراض الخرف.

وأضافت ان التدخين يرتبط بالعديد من الحالات الصحية، منها أمراض القلب وارتفاع الكوليسترول وارتفاع ضغط الدم، وقالت ان ما يفيد القلب يفيد الدماغ، وبالتالي فإن هذه الآثار تعني ان التدخين يزيد من خطر الإصابة بالخرف.
الوزن الصحي وباقي الطرق
أظهرت الأبحاث، وفقا لموقع أبحاث الزهايمر في المملكة المتحدة، ان السمنة بين سن ٣٥ و٦٥ عاما قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف بمقدار ثلاثة أضعاف، وهو ما يجعل الحفاظ على وزن صحي أحد الطرق الثماني التي حددتها تايلور للتقليل من خطر الإصابة بهذا المرض، الى جانب التواصل الاجتماعي وفحص النظر وإدارة الأمراض المزمنة والحد من الكحول والإقلاع عن التدخين.
وتبقى النسبة التي حددتها لجنة لانسيت، وهي ٤٥٪ من حالات الخرف عالميا القابلة للوقاية أو التأخير، هي الرقم الذي يلخص أهمية العوامل السلوكية القابلة للتغيير، مقابل نسبة ١٪ فقط من الحالات المرتبطة مباشرة بالوراثة.

