ثوان فقط فصلت بين نزهة هادئة ومطاردة مروعة داخل متنزه يلوستون الوطني، عندما اندفع ثور بيسون ضخم نحو سائح كان يسير برفقة حفيده قرب مخيم بريدج باي في ولاية وايومنغ الأمريكية، فنطحه وقذفه في الهواء قبل أن يسقط بقوة على الأرض أمام أعين مصورين وزوار مذعورين.
الحادث وقع مساء الجمعة، ونشرت حسابات أمريكية على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد منه صباح السبت، وتظهر اللقطات الحيوان وهو يجري بين الخيام والمركبات قبل أن يتجه نحو الرجل الذي حاول الفرار عبر مساحة عشبية.
قال المصور المحترف مايك ماكلاود، الذي وثق الواقعة بالكامل، إن الثور كان يهاجم أي شيء وكل شيء في طريقه، وأوضح أن السائح كان في البداية على مسافة تتجاوز 90 مترا من الحيوان، وهي مسافة تزيد كثيرا على الحد الأدنى الذي توصي به إدارة المتنزهات الوطنية الأمريكية، قبل أن تتغير الظروف في لحظات.
بحسب رواية ماكلاود، تدحرج الثور في التراب ثم نهض واتجه نحو طريق داخلي، قبل أن ينطلق فجأة باتجاه الرجل، لينطحه ويقذفه لمسافة تقدر بنحو 8 أقدام، أي حوالي 2.5 متر، في دوران كامل قبل أن يسقط على جانبه.
تمكن الحفيد من الفرار، بينما بقي الثور للحظات فوق جده المصاب، حتى تدخل عدد من الموجودين وصرخوا في محاولة لتشتيت انتباه الحيوان، وابتعد الثور بعدها.
يقول ماكلاود إنه أوقف التصوير وركض باتجاه الثور خشية أن يعاود الهجوم على الرجل وهو على الأرض، إلى أن وصلت فرق الإسعاف، وكان الثور قد اندفع أيضا باتجاه مجموعة من الأطفال قبل أن يواصل الجري داخل المخيم ويصل إلى الرجل وحفيده.
أصيب السائح بجروح خطرة في الورك والقدم، ولم تذكر التقارير المحلية اسمه أو حالته الصحية الحالية.
الحادث الثاني في يلوستون خلال 2026

هذه الواقعة هي الثانية من نوعها داخل يلوستون خلال العام الجاري، فقد تعرض طفل يبلغ من العمر 12 عاما لهجوم من ثور بيسون في 26 يونيو الماضي قرب منطقة بركان الطين، وأصيب بجروح بعد أن اقترب، بحسب إدارة المتنزه، إلى مسافة غير آمنة من الحيوان.
البيسون الأمريكي، ويطلق عليه شعبيا في بعض السياقات اسم الجاموس، هو أكبر الثدييات البرية في أمريكا الشمالية، ويتميز بكتفين مرتفعين وكتلة عضلية كبيرة في مقدمة الجسم وقرون قصيرة لكنها قوية ورأس ضخم يستخدمه في النطح والدفاع، ويصل وزن الذكور البالغة منه إلى أكثر من 900 كيلوغرام، ويستطيع الجري بسرعة تصل إلى نحو 56 كيلومترا في الساعة، وفقا لإدارة المتنزهات الوطنية الأمريكية.
ورغم أن كثيرين يرون البيسون حيوانا هادئا يرعى في المروج أو يستلقي على الأرض، تؤكد إدارة المتنزهات أنه حيوان بري بالكامل، وهو المسؤول عن أكبر عدد من إصابات الزوار داخل يلوستون مقارنة بأي حيوان بري آخر، ولهذا توصي الإدارة بالابتعاد مسافة لا تقل عن 23 مترا عن البيسون والحيوانات الكبيرة الأخرى.
موسم التزاوج يفسر السلوك العدواني
رجح تقرير لموقع كاوبوي ستيت ديلي أن يكون موسم التزاوج السنوي للبيسون أحد العوامل التي تفسر السلوك العدواني للثور في هذه الواقعة، وتمتد هذه الفترة عادة من يونيو حتى سبتمبر، وتصبح خلالها الذكور أكثر تنافسا وعدوانية في الدفاع عن مناطقها والتنافس على الإناث.
وأكد ماكلاود أن الثور بدا غاضبا ومنفعلا ويهاجم أي شيء وكل شيء، وشدد على أنه لم يلاحظ سلوكا محفوفا بالمخاطر من جانب الرجل أو حفيده قبل بدء المطاردة، وأنهما كانا في تقديره على مسافة آمنة عندما بدأت الواقعة، وهو ما يتفق مع ما يورده مختصون في سلوك الحياة البرية بشأن ازدياد عدوانية ذكور البيسون خلال موسم التزاوج.
ويعزو الباحثون هجمات البيسون على البشر عادة إلى الاقتراب لمسافة أقل من الحدود الآمنة، وسوء تفسير سلوك الحيوان، إذ لا يعني استلقاؤه أو تدحرجه في التراب أنه هادئ أو غير مستعد للهجوم، إضافة إلى التوتر الموسمي المرتبط بفترة التزاوج وكثرة المؤثرات المحيطة به من حركة وضجيج.
وقال ماكلاود إنه تواصل لاحقا مع حفيد المصاب، الذي كان يشعر بالذنب ويعتقد أن جده ربما ارتكب خطأ، لكن مراجعته للفيديو أظهرت أن الرجل لم يكن يحاول الاقتراب من الحيوان أو استفزازه، بل كان يسير في نزهة عادية عندما وجد نفسه فجأة في مسار الثور.
وكررت إدارة المتنزهات الوطنية في إرشاداتها ضرورة احترام مسافات الأمان وعدم الاقتراب من الحيوانات البرية مهما بدت هادئة، مؤكدة أن البيسون ليس حيوانا أليفا وأن سلوكه قد يتغير خلال لحظات، ولم يصدر عن الإدارة حتى الآن أي بيان بشأن إجراءات إضافية في مخيم بريدج باي بعد هذه الواقعة.
