واحد وأربعون نقطة من مئة، هذا ما حصلت عليه العاصمة الليبية طرابلس في مؤشر ملاءمة العيش العالمي لعام 2026، الصادر عن وحدة الاستخبارات الاقتصادية التابعة لمجموعة إيكونوميست البريطانية، ليضعها في المركز 172 من بين 173 مدينة حول العالم، ولتكون بذلك المدينة الأقل ملاءمة للعيش في القارة الأفريقية بأكملها، والثانية عالميا قبل الأخيرة مباشرة.
المؤشر السنوي الذي أجرت وحدة الاستخبارات الاقتصادية مسحه في مايو 2026 وأصدرته مطلع يوليو الجاري، يقيم 173 مدينة عبر 30 معيارا موزعة على خمس فئات رئيسية هي الاستقرار والرعاية الصحية والثقافة والبيئة والتعليم والبنية التحتية، وتحصل كل مدينة على درجة إجمالية من 100 نقطة تحدد موقعها في الترتيب النهائي.
ولم تكن طرابلس المدينة الأفريقية الوحيدة في القائمة السوداء، فقد جاءت لاغوس، العاصمة التجارية النيجيرية وواحدة من أكبر حواضر القارة، في المركز 168 بدرجة 44 نقطة، وسجلت المدينة أضعف أداء لها في فئة الاستقرار بواقع 30 نقطة فقط، بينما لم تتجاوز درجتها في الرعاية الصحية 38 نقطة، رغم أن أداءها في البنية التحتية كان أفضل نسبيا عند 54 نقطة.
وأوضح التقرير أن النمو السكاني السريع في لاغوس، إلى جانب الضغط المتصاعد على شبكات النقل والمرافق العامة، ونقص المساكن، وقيود الرعاية الصحية، والمخاوف الأمنية، عوامل تحد من جودة الحياة فيها على الرغم من مكانتها بوصفها أحد أكبر المراكز الاقتصادية في أفريقيا.
العاصمة الجزائرية لم تكن بمنزلة أفضل، فقد حلت في المركز 169 بدرجة 43 نقطة، وحققت أداء أفضل نسبيا في الرعاية الصحية بلغ 54 نقطة، غير أن ضعف البنية التحتية التي لم تتجاوز درجتها 30 نقطة أثقل ترتيبها العام بشكل واضح.
أما هراري، عاصمة زيمبابوي، فجاءت في المركز 165 بدرجة إجمالية بلغت 45 نقطة، وسجلت المدينة درجة قوية نسبيا في التعليم وصلت إلى 67 نقطة، لكن درجتها المتدنية في الرعاية الصحية عند 33 نقطة قلصت أداءها الإجمالي، في وقت تواصل فيه، بحسب التقرير، مواجهة صعوبات اقتصادية وضغوطا متزايدة على الخدمات العامة.
سنوات النزاع وراء تراجع طرابلس

وأرجع التقرير الترتيب المتدني لطرابلس إلى سنوات من النزاع الأهلي وعدم الاستقرار المؤسسي الذي تعيشه ليبيا منذ فترة طويلة، وقالت وحدة الاستخبارات الاقتصادية إن أحدث تصنيفاتها تبرز كيف تواصل النزاعات المسلحة وانعدام الأمن وتحديات الحوكمة ونقص الاستثمار في الخدمات العامة تقويض جودة الحياة في كثير من المدن، لا سيما في أجزاء من أفريقيا والمناطق المتأثرة بالنزاعات، وذلك بحسب ما نقلته صحيفة ذا ويسلر النيجيرية.
وإلى جانب المدن الأفريقية الأربع، ضمت المراكز العشرة الأخيرة مدنا أخرى من مناطق مختلفة، هي طهران الإيرانية، وكييف الأوكرانية، وبورت مورسباي عاصمة بابوا غينيا الجديدة، وكراتشي الباكستانية، وداكا عاصمة بنغلاديش.
وفي المركز الأخير تماما، حلت دمشق العاصمة السورية بدرجة 31.6 نقطة، ولم يسبقها في التراجع أي مدينة أخرى في التصنيف بالكامل.
كوبنهاغن في الصدارة للمرة الثانية
وعلى الطرف المقابل من الترتيب، احتفظت العاصمة الدنماركية كوبنهاغن بالمركز الأول عالميا للعام الثاني على التوالي، تلتها فيينا في المركز الثاني، ثم ملبورن الأسترالية في المركز الثالث، وظل المعدل العالمي للمؤشر مستقرا عند 76.1 نقطة، مع تحسن ملحوظ في درجات الرعاية الصحية على مستوى العالم مقابل تراجع في درجات الاستقرار بفعل التوترات الجيوسياسية المستمرة.
ويعد مؤشر وحدة الاستخبارات الاقتصادية من أبرز المعايير الدولية المعتمدة في تقييم ظروف المعيشة بالمدن الكبرى، وتستخدمه شركات متعددة الجنسيات وحكومات ومنظمات معنية بشؤون المغتربين عند اتخاذ قرارات الاستثمار ونقل الموظفين وتحديد بدلات المشقة المرتبطة بالعمل في مناطق أقل استقرارا.
