“Sudan” باخرة عبرت قرنين من الزمن وتحولت إلى متحف عائم بين أسوان والأقصر.. آخر البواخر التاريخية تحكى قصة الملوك والمشاهير.. استضافت حفلات عبد الحليم ونجاة.. وأجاثا كريستى ونجيب محفوظ بين أسماء أجنحتها.. صور

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

وخبير سياحى: أيقونة فريدة حافظت على روح الرحلات النيلية الفاخرة

وسط مياه نهر النيل الهادئة التى تربط بين الأقصر وأسوان، لا تزال الباخرة البخارية التاريخية “Sudan” تواصل رحلاتها وكأنها قطعة حية من التاريخ، تحمل بين جنباتها ذاكرة أكثر من قرن من الزمن، وتروى فصولًا من العصر الذهبى للسياحة النيلية فى مصر، فهى ليست مجرد وسيلة نقل سياحية، لكن متحف عائم يجمع بين الفخامة الكلاسيكية والتراث المصرى، وشاهد على حقب سياسية وفنية وثقافية تركت بصمتها فى تاريخ البلاد، لتبقى واحدة من أكثر البواخر شهرة وتميزًا على نهر النيل حتى اليوم.

 

اقرأ أيضا: «لو لقيت خط محمول باسمك ومش بتاعك».. إليك طرق وخطوات إبلاغ «تنظيم الاتصالات»

من شركة توماس كوك إلى الفرنسيين.. رحلة بدأت فى القرن التاسع عشر

يقول عبد الناصر صابر، الخبير السياحى ونقيب المرشدين السياحيين السابق بأسوان، لـ”اليوم السابع”، إن الباخرة Steam Ship Sudan تُعد واحدة من أقدم وأشهر البواخر التى أبحرت فى نهر النيل، إذ شُيدت فى أواخر القرن التاسع عشر لصالح شركة توماس كوك البريطانية، التى كانت رائدة تنظيم الرحلات السياحية إلى مصر، بهدف تقديم رحلات فاخرة بين الأقصر وأسوان لزوار مصر من مختلف أنحاء العالم.

ويضيف، أن الباخرة ظلت لعقود طويلة رمزًا للرقي والفخامة فى السياحة النيلية، قبل أن تنتقل ملكيتها عام 2000 إلى الشركة الفرنسية Voyageurs du Monde، التى حرصت على ترميمها بعناية فائقة، مع الحفاظ على تفاصيلها المعمارية الأصلية، لتستمر فى استقبال السائحين الباحثين عن تجربة تاريخية لا تشبه أى رحلة نيلية أخرى.

 

23 غرفة فقط.. والرفاهية عنوان الرحلة

ورغم أن الباخرة تمتد بطول 73 مترًا، ويبلغ عرضها 14.5 مترًا، ويصل وزنها إلى نحو ألف طن، فإنها تضم 23 غرفة فقط تستوعب 46 نزيلًا، وهو ما يعكس فلسفة الرحلات الفاخرة التى تعتمد على الخصوصية والهدوء وجودة الخدمة أكثر من الاعتماد على الأعداد الكبيرة.

ويشير الخبير السياحى، إلى أن الغرف تحمل أسماء شخصيات تركت أثرًا فى التاريخ والثقافة المصرية والعالمية، مثل الملك فاروق، والأديب العالمى نجيب محفوظ، والكاتبة البريطانية أجاثا كريستى، وسيدة الغناء العربى أم كلثوم، وهو ما يمنح الإقامة داخل الباخرة طابعًا ثقافيًا مميزًا، ويجعل كل جناح يحمل قصة مختلفة.

 

آخر باخرة بخارية على النيل.. والتطوير لم يمس هويتها

ومن أكثر ما يميز الباخرة “Sudan” أنها احتفظت لعشرات السنين بماكينة البخار الأصلية التى كانت تعمل بها منذ إنشائها، لتصبح آخر باخرة فى نهر النيل تعتمد على هذه التقنية التاريخية، وهو ما منحها مكانة استثنائية بين جميع البواخر السياحية.

ويؤكد عبد الناصر صابر، أن أعمال التطوير التى شهدتها الباخرة فى السنوات الأخيرة لم تُفقدها هويتها التراثية، حيث تم تحديث نظام التشغيل ليعتمد على محركات الديزل والطاقة الشمسية، مع الإبقاء على التصميم الكلاسيكى، والديكورات الخشبية، والطابع التاريخى الذى يميزها، لتجمع بين أصالة الماضى ومتطلبات الحاضر فى آن واحد.

 

مسرح عائم جمع عمالقة الطرب المصرى

ولم تكن “Sudan” مجرد باخرة سياحية، لكن لعبت دورًا ثقافيًا وفنيًا بارزًا خلال خمسينيات القرن الماضى، حين تحول المسرح الموجود على متنها إلى واحدة من أشهر المنصات الفنية التى استقبلت كبار نجوم الغناء فى مصر.

وشهدت الباخرة حفلات للفنانين عبد الحليم حافظ، ومحمد عبد المطلب، وكارم محمود، ومحمد قنديل، ونجاة الصغيرة، وعبد العزيز محمود، وغيرهم من نجوم الزمن الجميل، وكانت تلك الحفلات تُسجل لتُبث لاحقًا عبر الإذاعة المصرية، لتصل أصوات الفنانين إلى ملايين المستمعين داخل مصر وخارجها، فى مشهد يعكس مكانة الباخرة كأحد أهم معالم الحياة الفنية آنذاك.

 

الملك فاروق.. ضيف دائم على متن “Sudan”

ويكشف الخبير السياحى، أن الباخرة ارتبطت أيضًا بتاريخ الأسرة المالكة، بعدما استخدمها الملك فاروق فى عدد من رحلاته النيلية الخاصة، الأمر الذى منحها شهرة واسعة بين المصريين والسائحين، حتى أصبحت تُعرف لسنوات طويلة باسم “باخرة الملك فاروق”.

وأسهمت هذه الرحلات الملكية فى ترسيخ صورة الباخرة كرمز للفخامة والأناقة، وأصبحت مقصدًا للنخبة وكبار الشخصيات، قبل أن تتحول مع مرور الزمن إلى واحدة من أهم أيقونات السياحة التراثية فى مصر.

 

رحلة على متن التاريخ بين الأقصر وأسوان

ويؤكد عبد الناصر صابر، أن الرحلة على متن “Sudan” لا تقتصر على الانتقال بين الأقصر وأسوان، لكن تمثل تجربة متكاملة يعيش خلالها السائح أجواء القرن الماضى، بداية من التصميمات الخشبية، والأثاث الكلاسيكى، وصالات الاستقبال، وحتى الإبحار الهادئ وسط المعابد والجزر النيلية، فى مشهد يجمع بين التاريخ والطبيعة والتراث.

وأضاف، أن الباخرة أصبحت مقصدًا لعدد كبير من السائحين الذين يفضلون التجارب التراثية الفريدة، كما أنها ساهمت فى الترويج للسياحة الثقافية فى صعيد مصر، خاصة مع مرورها بأهم المواقع الأثرية الواقعة على ضفاف النيل، لتبقى شاهدًا حيًا على عظمة الحضارة المصرية وجمال الرحلات النيلية.

 

“Sudan”.. تراث لا يزال يبحر

ورغم مرور أكثر من قرن على انطلاق رحلاتها الأولى، ما زالت الباخرة البخارية “Sudan” تحتفظ بمكانتها كواحدة من أهم رموز السياحة النيلية فى العالم، بعدما نجحت فى الجمع بين عبق التاريخ، وروعة التصميم، وقيمة التراث، لتصبح رحلة على متنها أشبه بالسفر عبر الزمن.

وبين ضفاف النيل الممتدة من الأقصر إلى أسوان، تواصل هذه الأيقونة التاريخية كتابة فصل جديد من حكايتها، مؤكدة أن الحفاظ على التراث ليس فقط بحماية الآثار، وإنما أيضًا بإحياء التجارب الإنسانية التى صنعت ذاكرة المكان، وجعلت من نهر النيل مسرحًا مفتوحًا للحضارة والفن والسياحة عبر الأجيال.

اقرأ أيضا: ظهور بطلة كليب «لولا البنات» ونجل أيمن بهجت قمر .. أبرز لقطات حفل عمرو دياب في «يلا ساحل»

استمتاع السياح رحلات الباخرة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اقرأ أيضا: «الإفتاء» توضح حكم قول «صدقت وبررت» عند سماع «الصلاة خير من النوم» في الأذان

‫0 تعليق

اترك تعليقاً