وسط صراع مرير مع الألم وخطر الشلل التام، يروي الحارس الأمريكي جوناثان كلينسمان تفاصيل تلك اللحظات العصيبة التي قلبت حياته رأسا على عقب.
لم يُدرك الحارس جوناثان كلينسمان مدى قرب حياته من التغيير الجذري إلا بعد فترة طويلة، فقبل دقائق معدودة من نهاية مباراة فريقه ضد باليرمو في أبريل/نيسان الماضي.
اقرأ أيضا: هل شرب القهوة يرفع هرمون التوتر؟.. إليك تأثير الكافيين على الجسم
كان حارس مرمى تشيزينا في خطرٍ كبير دون أن يعلم، حين اصطدم بركبة لاعب وسط باليرمو فيليبو رانوكيا، وظن في البداية أنها مجرد إصابة رأس اعتاد عليها حراس المرمى رغم طنين أذنيه ونزيف فروة رأسه.
اقرأ أيضا
- list 1 of 2الجزائري إسماعيل بن ناصر يودّع جماهير ميلان برسالة مؤثرة
- list 2 of 2بـ379 مليون يورو.. تشيلسي يتصدر الأندية الأكثر إنفاقا في ميركاتو 2026
ويتذكر كلينسمان تلك اللحظات في حوار مع موقع “ذا أثلتيك” (The Athletic): “سقطتُ على الأرض وجلستُ لبرهة، وقلتُ لنفسي: ‘آه، لقد كان مؤلما جدا’. ثم استلقيتُ على ظهري وشعرتُ بتشنج شديد في رقبتي. كان الأمر أشبه بحادث سيارة. لذا ظننتُ أنني ربما أعاني من ارتجاج في المخ وإصابة في الرقبة”
دقائق الصمود الأربع
عندما استؤنفت المباراة، شعر بتيبس شديد في عضلاته التي كانت تتشنج.
يستذكر كلينسمان تلك اللحظات: “طلبتُ من قلبي الدفاع الاحتفاظ بالكرة. ثم حاولتُ الثبات قدر الإمكان. بالكاد استطعتُ تحريك رقبتي، ولم أستطع النظر إلى أسفل. لو مرروا الكرة إليّ، لما استطعتُ النظر إلى أسفل لألتقطها، لذلك احتفظ اللاعبون بالكرة خلفهم حتى صافرة النهاية”
ما لم يكن يعلمه اللاعب البالغ من العمر 29 عاما، وهو نجل الأسطورة يورغن كلينسمان الذي اختار تمثيل أمريكا، أنه أصيب بكسر في الفقرة العنقية الأولى (C1) وتمزق حاد في أربطة الرقبة، وأن وقوفه ساكنًا في الدقائق الأربع الأخيرة أنقذه من الشلل، ليعترف بعد 3 أشهر: “بصراحة، لست متأكدًا مما إذا كنت سأنجو من ذلك”
الصدمة في باليرمو.. ليلة التحديق في السقف
حطمت هذه الإصابة أحلام جوناثان بالانضمام لتشكيلة المنتخب الأمريكي في كأس العالم عام 2026 بقيادة المدرب ماوريسيو بوتشيتينو، ونُقل فورا إلى المستشفى المجاور لملعب “رينزو باربيرا”.
وعن تلك اللحظة يقول: “في البداية، لم أُدرك تماما مدى خطورة الأمر. وقالوا: إنه كسر في عمودك الفقري. من المحتمل ألا تُشارك في كأس العالم، وانتهى موسمك. كنت أفكر: حسنا، لنتجاوز هذا الأمر”
ويتابع مسترجعًا خطورة الموقف: “لكن من الواضح أن الأمر كان أسوأ بكثير من مجرد كسر. من حسن حظي أنني كنت على وشك مواجهة وضع أسوأ بكثير لو فعلت شيئًا خلال هاتين الدقيقتين: كأن لا ألعب كرة القدم مجددًا، أو حتى أمشي مجددًا. لذا كان الأمر سيئًا، لكن كان من الممكن أن يكون أسوأ بكثير”
عاش كلينسمان ليلة عصيبة في مستشفى باليرمو تحت وطأة ألم حارق مستمر، حيث مُنع من استخدام الوسادة لإبقاء عموده الفقري مستقيما، وكانت وسادته مجرد قطعة بلاستيكية سميكة زادت الضغط خلف رأسه ورقبته، مما جعله يكتفي بالتحديق في السقف محاولا عدم التركيز على الألم المستمر.
رحلة هايدلبرغ.. كواليس الجراحة المرعبة
في اليوم التالي، قرر جوناثان برفقة والده ومستشاريه السفر جوا عبر رحلة طبية إلى مدينة هايدلبرغ الألمانية للعلاج عند أخصائي جراحة العظام الدكتور ستيفان هيمر، وهي خطوة وصفها بأنها كانت منطقية لثقة الناس بالطبيب، ولسهولة اللغة (كونه وُلد في ميونيخ)، ولأن صديقته تنحدر من هايدلبرغ أيضًا.
اقرأ أيضا: تبدأ من 64.06%.. الكليات المتاحة في تنسيق المرحلة الثانية 2026 ومفاجأة لطلاب علمي وأدبي| مؤشرات
وقبيل الجراحة، وصلت عائلته المقيمة في أمريكا إلى ألمانيا، وعن تلك اللحظة يقول: “كانت رؤيتهم عند وصولي إلى هايدلبرغ لحظة مميزة. عندما تمكنّا من الاسترخاء معًا في غرفة المستشفى، تأثرنا كثيرا”، مشيرًا إلى أن مهمته الأولى في إيطاليا كانت طمأنتهم وتهدئة مشاعرهم رغم وضعه الجسدي الصعب.
وعن كواليس ما قبل العملية، يوضح جوناثان: “اللحظة الأقوى كانت عندما التقينا بالأطباء وعرضوا الصور على الشاشة يشرحون لنا نتائج الفحوصات والعملية الجراحية والخطط البديلة. شرحوا لي أيضًا أن مخاطر الجراحة عالية جدا. وكان توقيع الأوراق والموافقة على بعض المخاطر الجسيمة التي لم تخطر ببالي من قبل أمرًا مرعبا”
وأضاف أن الأطباء أخبروه صراحة: “عليك أن تفهم، إنها إصابة قريبة جدًا من الحبل الشوكي والفقرة العنقية الأولى (C1) التي تربط كل شيء وهي المسؤولة بشكل شبه كامل عن دورانك، وهي جراحة معقدة للغاية”، معترفًا بأن سماع الأرقام والتوقعات حول موعد العودة للمنزل أو المشي كانت صعبة جدًا.
نجاح العملية وإعادة التأهيل
يتذكر بوضوح صباح يوم العملية في الساعة السابعة: “لحظة نقلي من غرفة المستشفى ومروري بجانب عائلتي في طريقي إلى غرفة العمليات… كانت لحظة كان علينا تجاوزها”، مشيرًا إلى أن طبيب التخدير كان مرحا وجعله يضحك حتى غاب عن الوعي، ليستيقظ سائلا الطبيب مباشرة عن النتيجة ليعلم أن كل شيء عاد لمكانه الصحيح وبدأ المشي بعد أيام قليلة.
بدأ الحارس عملية إعادة التأهيل فورا كأنها وظيفته اليومية لتجنب الشفقة على الذات، خصوصًا أن فريقه أنهى الموسم بخيبة أمل بفارق 3 نقاط عن الأدوار الإقصائية للصعود، بعد أن كان محط أنظار أندية الدرجة الأولى في الشتاء ومدد عقده قبل الإصابة بفترة وجيزة لشعوره بالاستقرار والدعم ولتجنب المشتتات في عام كأس العالم، مؤكدًا أن قرار التمديد منحه شعورا بالأمان في وضعه الحالي.
الامتنان والواقع الصعب
وعن موعد عودته، أكد كلينسمان أنه لا يوجد جدول زمني محدد؛ لأن العظم يحتاج للالتحام والنمو قبل إزالة المسامير، معترفًا بصعوبة الفترة النفسية قائلا: “تشعر بالإحباط والغضب الشديدين لضياع فرصة المشاركة في كأس العالم أو إكمال الموسم مع زملائك. لكن هذا الشعور ضئيل جدا مقارنةً بسعادتي لوجودي هنا وقدرتي على المشي، ولقضاء الوقت مع عائلتي”
وقد تمكن كلينسمان من العودة إلى الولايات المتحدة مؤخرا، وشاهد من المدرجات فوز منتخب بلاده العريض 4-1 على باراغواي في لوس أنجلوس، مستمتعًا بتعافي حركته تدريجيًا ودهشة الناس من عدم تغير ملامحه، ومؤكدًا في الوقت ذاته أن عودته للملاعب في موسم عام 2027-2028 مستبعدة تماما؛ لأنها ليست إصابة يرغب في التسرع بالعودة منها، مختتمًا بالقول: “جميعنا نرغب في التواجد من أجل الجماهير وزملائنا، لكن عليّ أن أتذكر أن المخاطرة لا تستحق العناء”
اقرأ أيضا: سعر أعلي عيار ذهب في الصاغة الآن
