Published On 7/7/2026
أعلنت السلطات الأوكرانية مقتل 26 شخصا على الأقل في هجوم روسي واسع على العاصمة كييف ومحيطها. وطالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حلف شمال الأطلسي (الناتو) باتخاذ “قرارات حاسمة” لتعزيز الدفاعات الجوية لبلاده، وذلك عشية انعقاد قمة الحلف المقررة اليوم الثلاثاء في أنقرة.
ووصف الرئيس الأوكراني الضربات التي استهدفت العاصمة ومحيطها بأنها “هجوم وحشي”، مشيرا إلى أن 26 شخصا قُتلوا في كييف ومنطقتها، بينما قُتل شخصان في هجوم بطائرة مسيّرة استهدف محطة وقود في منطقة زابوروجيا جنوب شرقي البلاد، وفق السلطات الأوكرانية.
وقال زيلينسكي إنه يعوّل كثيرا على مخرجات قمة الناتو في أنقرة، معتبرا أنها يجب أن تفضي إلى أكثر من “ممارسات جوفاء”، وأن توفر حماية أكبر لأوكرانيا في مواجهة الهجمات الروسية المتصاعدة.
وقالت خدمات الطوارئ الأوكرانية إن فرق الإنقاذ تواصل البحث عن ناجين تحت أنقاض المباني السكنية التي دمرها القصف، في حين أعلن وزير الداخلية الأوكراني إيهور كليمينكو تضرر نحو 30 مبنى في أنحاء العاصمة.
وأكد وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها انتشال جثث أفراد أسرة كاملة -تضم والدين وطفلهما- من تحت الأنقاض.
ومن جهتها، قالت وزارة الدفاع الروسية -أمس الاثنين- إن قواتها نفذت هجوما “ضخما” على كييف ومواقع أخرى بأسلحة بعيدة المدى ودقيقة التوجيه وطائرات مسيرة أطلقتها من الجو والبر والبحر.
وأضافت أن الهجوم استهدف منشآت عسكرية وأخرى للطاقة في كييف والمنطقة المحيطة بها وقواعد جوية عسكرية في عدة مناطق بأوكرانيا.
نقص في الدفاعات الجوية
وأظهرت بيانات سلاح الجو الأوكراني أن روسيا أطلقت خلال الهجوم 68 صاروخا و351 طائرة مسيرة، وأن الدفاعات الجوية اعترضت 37 صاروخا و326 مسيرة، لكنها أخفقت في إسقاط أي من الصواريخ الباليستية البالغ عددها 23، مما سلط الضوء على النقص الحاد في صواريخ “باتريوت” الاعتراضية.
وقال زيلينسكي إن الدفاعات الجوية تحقق معدلات اعتراض مرتفعة للطائرات المسيرة وصواريخ كروز عندما تتوافر الصواريخ الاعتراضية، لكنه أقر بوجود ثغرات واضحة في مواجهة الصواريخ الباليستية.
وأضاف أن أوكرانيا تمتلك القدرة على إنتاج منظومات دفاع جوي إذا حصلت على تراخيص أمريكية لتصنيع صواريخ “باتريوت”، معتبرا أن ذلك سيتيح حماية لأوكرانيا ويدعم شركاءها أيضا.
ودعا الرئيس الأوكراني الحلفاء الغربيين إلى الإسراع في تزويد بلاده بمنظومات الدفاع الجوي، قائلا إن بقاء صواريخ “باتريوت” في مخازن الدول الحليفة يشجع روسيا على مواصلة استهداف المناطق السكنية.
ويناشد زيلينسكي مرارا بإتاحة المزيد من منظومات الاعتراض القادرة على إسقاط مقذوفات باليستية، والتي يصعب عادة إيقافها نظرا لسرعتها العالية ومسارها الحاد.
وقال في خطابه اليومي عبر الفيديو مساء أمس الاثنين: “من غير المنطقي أن الإنتاج -في عالمنا المعاصر- لم يرتق بعدُ إلى المستوى المطلوب لتوفير الحماية الفعلية للشعب من إرهاب الصواريخ الباليستية”.
هجوم أوكراني في عمق روسيا
في المقابل، أعلن الجيش الأوكراني تنفيذ هجوم بطائرات مسيرة استهدف مصفاة أومسك التي تعدّ أكبر مصفاة نفط في روسيا، وتقع في عمق سيبيريا على بعد نحو 2700 كيلومتر من الأراضي التي تسيطر عليها كييف.
وقالت هيئة الأركان العامة إن الهجوم أدى إلى اندلاع حريق في المصفاة، بينما أكد حاكم منطقة أومسك وقوع الهجوم، مشيرا إلى أن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت معظم الطائرات المسيرة، وأنه لم تسجل خسائر بشرية.
ووصف زيلينسكي العملية بأنها “إنجاز مهم للقوات المسلحة الأوكرانية”، قائلا إن “سيبيريا أيضا باتت الآن في مرمى الضربات الدقيقة الأوكرانية”.
وقالت شركة “فاير بوينت” الأوكرانية المتخصصة في تكنولوجيا الدفاع إن طائراتها المسيرة المطورة من طراز “إف.بي-1” نفذت الهجوم، ووصفته بأنه رقم قياسي للطائرات المسيرة الهجومية “ليس فقط في أوكرانيا، بل على مستوى العالم”.
وتأتي هذه التطورات عشية قمة الناتو في أنقرة، حيث من المقرر أن يلتقي زيلينسكي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في محاولة للحصول على مزيد من الدعم العسكري وإحياء الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات.
