نواب يحذرون من تأثير المراهنات الإلكترونية على الأسرة المصرية ويدعون لتشريعات عاجلة لحمايتها

نواب يحذرون من تأثير المراهنات الإلكترونية على الأسرة المصرية ويدعون لتشريعات عاجلة لحمايتها

في ظل التطور السريع للتكنولوجيا وانتشار المنصات الرقمية، أبدى عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ قلقهم البالغ إزاء تزايد ظاهرة المراهنات الإلكترونية، التي باتت تهديداً جسيمًا يطال الشباب والأسرة المصرية على حد سواء. فقد استطاعت تلك التطبيقات جذب الملايين عبر وعود الربح السريع، مدعومة بإعلانات مكثفة تزامنت مع فعاليات رياضية عالمية مهمة.
وأشار هؤلاء النواب في تصريحات أدلى بها لـ«تحيا مصر» إلى أن المراهنات الإلكترونية تجاوزت مجرد كونها ترفيهاً أو ألعاباً عابرة، لتتحول إلى آفة اجتماعية ونفسية واقتصادية تهدد التماسك الأسري والمجتمعي، إذ تؤدي إلى إدمان الشباب، وتفاقم مشكلات العزلة والضغوط المالية التي تدفع البعض إلى السرقة أو حتى الانتحار.

مخاطر المراهنات الإلكترونية وتأثيرها على الشباب والأسرة

رأى النائب الدكتور أحمد العطيفي، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب حماة الوطن، أن هذه الألعاب الإلكترونية للرهان تمثل بطبيعة الحال إحدى أخطر الظواهر الرقمية الحديثة التي تؤثر بالسلب على الجانب الاجتماعي والاقتصادي في المجتمع.

وذكر العطيفي في تصريحات لـ«تحيا مصر» أن اعتماد هذه الألعاب على تحقيق الأرباح السريعة بدون جهد حقيقي، استقطب فئات الشباب والمراهقين بسهولة، مما دفعهم إلى الوقوع في دوامة الإدمان التي تحوّل الألعاب من مجرد تجربة عابرة إلى عادة يومية تستنزف أوقاتهم وأموالهم، وتزعزع استقرارهم النفسي والأسري.

دور الإعلانات والرعاية في جذب الشباب للمراهنات

يَسلّط العطيفي الضوء على الجانب الخطير في تسويق تلك الألعاب، إذ تقدم على شكل ترفيه جذاب، مدعوم بكثافة الإعلانات ورعاية البطولات الرياضية الكبرى، مما يخلق قبولاً مجتمعيًا زائفًا لدى بعض الفئات، رغم ما يحتويه من مخاطر كبيرة وواضحة.

ضرورة التحرك المؤسسي لرفع الوعي بالظاهرة

أكد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب حماة الوطن أن الجهات المعنية في الدولة تدرك تمامًا حجم المشكلة وتعمل منسجمة لمواجهتها، مضيفًا أن حزبه سيقدم مقترحات تشريعية وإجرائية للحد من تفشي هذه الظاهرة.

وشدد على أهمية إعادة صياغة مفهوم الرياضة بعيدًا عن المقامرة، باعتبارها وسيلة لبناء القيم والوعي الإيجابي، داعيًا إلى تسريع الجهود في نشر الوعي، وتكثيف الرقابة على الترويج الإلكتروني للمراهنات، وفرض ضوابط صارمة تمنع وصول هذه الإعلانات إلى الشباب، الذين يشكلون الفئة الأكثر تأثرًا.

المخاطر الاجتماعية والنفسية التي تفرضها المراهنات الإلكترونية

من جهة أخرى، حذر النائب أحمد فاروق الجهمي، عضو مجلس الشيوخ، من تأثير المراهنات الإلكترونية على استقرار الأسرة المصرية، لافتًا إلى الأضرار النفسية والاجتماعية الخطيرة التي تنجم عنها، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها بعض الشباب.

مدخل واسع للانحراف والسلوكيات السلبية

أكد الجهمي أن هذه الألعاب لم تعد مجرد وسيلة للترفيه بل تفتح الباب أمام الانحراف، خاصة مع معدلات البطالة المتزايدة، حيث يلجأ بعض الشباب إلى السرقة أو الاقتراض لسداد ديون المراهنات ومحاولة تعويض الخسائر المتراكمة.

وأضاف أن المجتمع المصري بطبيعته محافظة ويمتلك هوية وثقافة عميقة، مما يجعل تزايد هذه الظاهرة تصادمًا واضحًا مع العادات والقيم الدينية التي نشأ عليها أبناء الوطن.

وذكر أن التأثير النفسي يتجلّى في عزلة المدمن وانفصاله عن الواقع، إذ يكرّس معظم وقته وأفكاره لتحقيق مكاسب وهمية تؤدي إلى انهيار حياته الدراسية والعائلية والمهنية.

كما لفت إلى أن انتشار هذه الظاهرة تجاوز المدن الكبرى لتطال القرى والأرياف، حيث تتحول الألعاب البسيطة تدريجيًا إلى مراهنات مالية، ما يعزز حجم الخطر الاجتماعي.

وشدد على أن أصل هذه الألعاب وثقافتها مستوردة ولا تنسجم مع جوهر المجتمع المصري، داعيًا إلى وقف انتشارها لحماية الشباب والهوية الوطنية.

كما أشار إلى ضرورة انتقاء العناصر الإيجابية في الانفتاح على الثقافات الأخرى، مع تجنب تقليد السلوكيات التي تضر بالمجتمع، معززًا موقفه بأن المجتمعات الغربية نفسها تعاني من تبعات هذه الألعاب.

وأشار إلى أن الإغراء بالبداية بالأرباح السهلة يتحول لاحقًا إلى خسائر مالية ونفسية كبيرة قد تصل لمشكلات قانونية، بما في ذلك السجن.

تحذير لأسر وشباب مصر: وعي المخاطر أولى سبل المواجهة

وأوضح الجهمي أن الألعاب التقليدية في مصر كانت مرتبطة بالترابط الاجتماعي والثقافة الشعبية، وليست قائمة على الرهان واستنزاف الأموال، ومن هنا جاءت الدعوة للعودة إليها لتعزيز القيم الوطنية الإيجابية.

وأشاد بالجهود الحكومية الرامية إلى إغلاق التطبيقات المشبوهة، مؤكدًا أهمية دور الدولة في الحفاظ على الأمن المجتمعي والهوية الثقافية.

وختم برسالة حث فيها الأسر والشباب على توخي الحذر وعدم الانجرار وراء أوهام الربح السريع، مؤكداً أن المحافظة على القيم الوطنية مسؤولية مشتركة بين مؤسسات الدولة والأسرة والمجتمع.

تحذيرات النائبة ولاء هرماس من تنامي إعلانات المراهنات في الملاعب

في سياق متصل، نبهت النائبة ولاء هرماس، عضو لجنة التعليم العالي والاتصالات بمجلس الشيوخ، إلى مخاطر الإعلانات المكثفة لتطبيقات المراهنات داخل الملاعب المصرية، مشيرة إلى ظهورها خلال نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية، ما يستدعي استجابة عاجلة لمكافحة الظاهرة.

وأشارت إلى أن ظهور هذه الإعلانات، رغم كونها راعيًا للاتحاد الإفريقي، لا ينبغي أن يكون ضمن الفعاليات الرياضية الوطنية التي يجب أن تحمي الشباب من التأثيرات السلبية.

آليات الاحتيال واستغلال المحافظ الإلكترونية

كشفت النائبة عن تكتيكات المشغلين الاحتياليين لهذه التطبيقات الذين يستخدمون محافظ إلكترونية غير مسجلة بأسماء حقيقية، مستغلين بيانات متوفين وأشخاص أبرياء مقابل مبالغ زهيدة، مع تفعيل خطوط هواتف متعددة للتلاعب بالأموال عبر الإنترنت.

ولفتت إلى أن نحو 4.5 مليون مصري شاركوا في هذه المراهنات خلال 2020، بإنفاق بلغ حوالي مليار ومائتي مليون دولار، مع نسبة 92% من المستخدمين من الشباب.

وأوضحت أن الإدمان يبدأ معمولا تجريبيًا للتسلية قبل أن يتحول إلى قيد دائم نتيجة الأرباح الأولية، ثم يتحول ضحايا إلى مغامرة محفوفة بالنصب.

وذكرت حالة شاب انخدع بالألعاب التي بدأت على فيسبوك، ثم تحول إلى تحويل أموال عبر تطبيقات مختلفة، مصيره خسارة كاملة لأكثر من 118 ألف جنيه بعد إغلاق حسابه.

النساء أيضًا ضحايا ومحاولات الابتزاز

وأوضحت أن النساء أصبحن أيضًا وقودًا لهذه الظاهرة، حيث تتعرض بعضهن للابتزاز الإلكتروني بعد مطالبة استرداد أموالهن، مع تهديدات بنشر بيانات وصور خاصة.

وأكدت حرمة المؤسسات الدينية مثل الأزهر ووزارة الأوقاف ودار الإفتاء لهذه المراهنات.

وبيّنت أن المراهنة على نتائج مباريات كرة القدم تشكل الشكل الأبرز، مشيرة إلى نجاح وزارة الداخلية في ضبط عصابات متخصصة في إدارتها.

وأشارت إلى تداعيات هذه الظاهرة عالميًا، حيث بلغ حجم سوق المراهنات الرياضية على الإنترنت 48 مليار دولار عام 2024، متوقع زيادة تصل إلى 84 مليار دولار بحلول 2029.

واستشهدت بحادثة اللاعب الكولومبي أندريس إسكوبار في كأس العالم 1994، الذي دفع بهدف عكسي دفع ثمنه حياته، نتيجة خسائر المافيا التي راهنت على فوز منتخب بلاده.

وأكدت أن المراهنات تحمل أهدافًا مادية فحسب، لكن آثارها كارثية تشمل خرق القيم، تضرر الاقتصاد الوطني، استنزاف النقد الأجنبي، وإفلاس المراهنين، مع تهديد استقرار أسرهم.

ولفتت إلى حالات انتحار شابتين وخامس إثر تراكم الديون والمخاطر المالية الناجمة عن هذه الألعاب في محافظات مختلفة.

كما ذكرت جريمة قتل استهدفت جدّة لاستغلال أموالها في المراهنات، تعبيرًا عن عمق المخاطر والانعكاسات الاجتماعية المؤلمة.

وأوضحت أن من أبرز أضرار هذه التطبيقات سرقة البيانات الشخصية واستخدامها في عمليات النصب والابتزاز.

وشددت على ضرورة وجود تشريع واضح وجازم لتعزيز مكافحة المراهنات الإلكترونية، عبر تجريم إنشاء تلك المنصات والمشاركة فيها، مع منح السلطات الصلاحيات المناسبة لحجب وحظر هذه المواقع الإلكترونية.

حاصل علي كلية الدراسات الإسلامية جامعه الازهر الشريف في القاهرة احب كتابة الأخبار والتريندات