«ميسي» بين الاعتزال والحلم الأخير.. هل انتهت حكاية الأسطورة مع الأرجنتين؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

هناك لاعبون يعتزلون لأن العمر انتهى…

اقرأ أيضا: سدود صغيرة وأزمة كبيرة.. مصر وإثيوبيا على طريق التصعيد

وهناك لاعبون يتردد العمر نفسه قبل أن يعتزلهم.

ليونيل ميسى ليس مجرد قائد خسر نهائيًا، ولا أسطورة تبحث عن لقب جديد، بل حكاية جعلت العالم يتوقف كلما لامست الكرة قدمه اليسرى.. بعد نهائى كأس العالم 2026، لم يكن السؤال: لماذا خسرت الأرجنتين؟

بل أصبح السؤال الأكبر: هل انتهت الحكاية… أم أن الفصل الأخير لم يُكتب بعد؟

صمت ميسى هذه المرة كان أبلغ من كل المؤتمرات الصحفية… فالكلمات قد تخطئ، أما الصمت فيصنع ألف احتمال.

وبين اعتزال يليق بأسطورة، وحلم أخير يراوده حتى كوبا أمريكا، يقف العالم كله مترقبًا… لأن بعض اللاعبين لا يحددون موعد رحيلهم، بل يحددون نهاية عصر كامل.

◄ المشهد المؤثر

لم يكن المشهد الختامى فى ملعب «ميتلايف» كما تمنى ليونيل ميسى أو جماهير الأرجنتين.. فبعد رحلة استثنائية قاد خلالها «التانجو» إلى نهائي كأس العالم 2026، انتهى الحلم بالخسارة أمام إسبانيا، ليبدأ السؤال الأكبر الذى يشغل العالم: هل كانت هذه المباراة الأخيرة لميسي بقميص الأرجنتين؟

بعكس ما توقعه كثيرون، لم يخرج قائد الأرجنتين ليعلن اعتزاله الدولي بعد النهائي مباشرة، بل اختار الصمت.. اكتفى برسالة أشاد فيها بزملائه وما قدمه هذا الجيل من قتال حتى اللحظة الأخيرة، دون أى إشارة واضحة إلى مستقبله مع المنتخب.

هذا الصمت فتح الباب أمام العديد من التكهنات، خاصة أن ميسى البالغ من العمر 39 عامًا كان المرشح الأبرز لإسدال الستار على مسيرته الدولية بعد المونديال.

◄ مسيرة بدأت بطرد!

في أغسطس عام 2005، بدأ كل شيء بصورة لم يتخيلها أحد، شارك ميسى للمرة الأولى مع منتخب الأرجنتين أمام المجر، لكنه تعرَّض للطرد بعد دقيقة واحدة فقط من نزوله إلى أرض الملعب.. ومن تلك البداية الصادمة، كتب «البرغوث» واحدة من أعظم المسيرات الدولية فى تاريخ كرة القدم.. وخلال 21 عامًا بقميص الأرجنتين، خاض ميسى 207 مباريات دولية، سجل خلالها 125 هدفًا، وقدَّم 68 تمريرة حاسمة، ليساهم فى 193 هدفًا، ويصبح اللاعب الأكثر مشاركة ومساهمة تهديفية فى تاريخ منتخب بلاده.

كما نجح أخيرًا فى تحقيق ما حلم به طويلًا بعدما قاد الأرجنتين للتتويج بكوبا أمريكا 2021 و2024، وكأس العالم 2022، بالإضافة إلى لقب كأس فيناليسيما.

لكن طريق ميسى لم يكن مفروشًا بالورود، إذ خسر أيضًا 5 نهائيات بقميص الأرجنتين، بينها نهائيات كأس العالم 2014 و2026.

◄ لماذا لا يعتزل ؟

هناك عدة تفسيرات محتملة لصمت قائد الأرجنتين حتى الآن.. السبب الأول قد يكون مرتبطًا بتجربته المريرة عام 2016، عندما أعلن اعتزاله الدولى بشكل مفاجئ عقب خسارة نهائى كوبا أمريكا أمام تشيلى، قبل أن يتراجع عن قراره بعد أشهر قليلة ويعود لكتابة أعظم فصول مسيرته الدولية.. وربما تعلَّم ميسى من تلك التجربة ألا يتخذ قرارًا بهذا الحجم تحت وطأة المشاعر، خاصة بعد خسارة نهائى كأس العالم.. أما السبب الثاني، فهو أن هذه ليست المرة الأولى التى يفضِّل فيها ميسى الانتظار قبل اتخاذ قرار مصيرى، فبعد الخسارة التاريخية لبرشلونة أمام بايرن ميونخ بنتيجة (8-2) عام 2020، التزم الصمت لفترة طويلة قبل أن يكشف عن رغبته فى الرحيل عن النادى الكتالونى.

ومن الممكن أن يكون قائد الأرجنتين يفضِّل هذه المرة أيضًا منح نفسه وجماهير بلاده، الوقت الكافى لاستيعاب صدمة خسارة النهائى قبل الحديث عن مستقبله الدولى.

◄ كوبا تنتظره

في المقابل، تحدثت تقارير صحفية إسبانية مؤخرًا، عن احتمال استمرار ميسي مع منتخب الأرجنتين حتى بطولة كوبا أمريكا 2028.

اقرأ أيضا: “الصادقون”: أطراف خارجية توسلت بالعراق لضمان عدم الرد على الاعتداءات

ورغم أن فكرة مشاركته فى كأس العالم 2030 تبدو بعيدة للغاية، فإن التواجد فى كوبا أمريكا بعد عامين فقط يظل احتمالًا قائمًا، خاصة إذا شعر اللاعب بأنه قادر على تقديم الإضافة داخل الملعب.. وقد يكون لميسى هدف آخر أيضًا، وهو إنهاء مسيرته الدولية بصورة مختلفة، فبعد خسارة نهائى كأس العالم، ربما يرغب فى أن تكون صورته الأخيرة بقميص الأرجنتين وهو يحمل لقبًا جديدًا أو حتى يودع الجماهير فى مباراة أخيرة على أرض بلاده.

كما أن إقامة كوبا أمريكا 2028 بالولايات المتحدة- المرشحة الأبرز لاستضافة البطولة- قد تمثِّل عاملًا إضافيًا لاستمراره، خاصة أنه يلعب بالفعل هناك بقميص إنتر ميامى، ولن يتحمل أعباء السفر والتنقّل بصورة كبيرة.

بل إن بعض السيناريوهات تشير إلى إمكانية اعتزال ميسى قبل البطولة، مع خوض مباراة وداعية أخيرة بقميص الأرجنتين أمام جماهير بلاده، لتكون خاتمة مثالية لمسيرة امتدت لأكثر من عقدين.

◄ القرار بيده

حتى هذه اللحظة، لا توجد أى تصريحات رسمية من ميسي بشأن الاعتزال أو الاستمرار، وكل ما يدور حاليًا لا يتجاوز دائرة التكهنات والتحليلات.

لكن ما يبدو مؤكدًا أن قائد الأرجنتين كان يحلم بأن تكون نهاية رحلته الدولية برفع كأس العالم للمرة الثانية، قبل أن تخطف إسبانيا هذا الحلم فى الأمتار الأخيرة.

وبين الاعتزال الفورى، أو خوض مغامرة أخيرة حتى كوبا أمريكا 2028، يبقى القرار النهائى فى يد الأسطورة الأرجنتينية وحده.

وربما تكون الصورة الأخيرة لميسي بقميص الأرجنتين قد التُقطت بالفعل فى نهائى كأس العالم 2026، وربما لم تُلتقط بعد.. وحتى يقرر «البرغوث» الحديث، سيظل العالم كله ينتظر الإجابة.

اقرأ أيضا: محمد صلاح: ما هو سر الاحتفال الذي أداه أمام جمهور طرابزون سبور التركي؟

‫0 تعليق

اترك تعليقاً