www.le360.ma – أشعلت مصادقة الحكومة على مشروع القانون رقم 052.26 المتعلق بـ«المنظومة المعلوماتية الصحية الوطنية المندمجة» فتيل الغضب داخل أوساط أطباء القطاع الخاص، إثر إقرار النص في غياب تام للمقاربة التشاركية وتهميش ملاحظات الهيئات التمثيلية.
وعبر الائتلاف النقابي للأطباء ومقدمي الخدمات العلاجية، المكون من أربع تنظيمات مهنية بارزة، عن استغرابه الشديد من التوجه الحكومي الذي يقر عقوبات مالية ومتابعات قضائية تصل إلى السجن ضد المهنيين.
وأوضح البيان الصادر بالدار البيضاء بتاريخ 5 غشت 2026 والموقع من طرف كل من رئيس التجمع النقابي الوطني للأطباء الأخصائيين بالقطاع الخاص، ورئيس النقابة الوطنية لأطباء القطاع الحر، ورئيس النقابة الوطنية للطب العام، إضافة إلى رئيس الجمعية الوطنية للمصحات الخاصة، أن «فرض زجر عقابي داخل متن قانوني يمس طبيعة العمل الطبي سينعكس سلبا على المنظومة بأكملها. الأمر الذي يهدد بتعميق أزمة الخصاص في الأطر الطبية عبر رفع منسوب عزوف الكفاءات الشابة، وتسريع مغادرة الأطباء المقبلين على التقاعد للمهنة، إلى جانب إحباط جهود استقطاب الأطباء المغاربة والأجانب من الخارج».
تحذيرات من الاختراق وتكاليف باهظة
وفي هذا الصدد، استغربت التنظيمات المهنية «إقحام الأطباء في متابعات ناتجة عن أخطاء مادية أو بشرية محتملة، أو تبعات اختراقات سيبرانية قد تطال النظام المعلوماتي نفسه».
واستحضر البيان واقعة تسريب البيانات الشخصية التي شهدها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي سابقا دون الكشف عن مخرجات التحقيقات أو تحديد الجهات المحاسبة، متسائلا عن مدى وجود نظام معلوماتي محصن بالكامل ضد القرصنة.
وأضاف البيان أنه بالتزامن مع المكاسب المادية المرتقبة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والذي سيوفر فائضا ماليا يناهز 400 مليون درهم سنويا بفضل رقمنة الملف الطبي، «يجد طبيب القطاع الخاص نفسه ملزما برصد ميزانيات ضخمة للتجهيز والتوظيف والتكوين».
وتفرض هذه التكاليف، وفق البيان ذاته، «أعباء مالية ومعنوية ثقيلة تعصف باستقرار العيادات والمصحات الخاصة وتضع أمن المهنيين على المحك».
مطالب بالتراجع
وعلى النقيض من المناخ الإيجابي الذي أعقب التعديلات المشجعة على قانون الهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء، والتي حظيت بالتشريف الملكي السامي عبر تسمية رئيسها، يرى المهنيون أن «النص الجديد ينشر حالة من التشاؤم في الجسم الطبي».
وبحسب المهنيين فإن هذه التطورات «تأتي ضدا على التعبئة الشاملة لإنجاح الورش الملكي الاجتماعي المتعلق بالحماية الاجتماعية والنهوض بالقطاع الصحي».
وعليه، دعا الائتلاف النقابي الحكومة إلى «التراجع الفوري عن هذه الخطوة باستعمال المساطر القانونية المتاحة، واستحضار التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى بث الثقة والتفاؤل».
رهان الحكومة: منظومة رقمية موحدة
في مقابل التخوفات النقابية، تراهن الحكومة على مشروع القانون رقم 52.26، الذي قدمه وزير الصحة والحماية الاجتماعية وصادق عليه مجلس الحكومة يوم 22 يوليوز 2026، كخطوة مفصلية تروم تسريع التحول الرقمي وإرساء إطار وطني موحد لتدبير المعطيات الصحية.
وتتوخى السلطات التنفيذية من خلال هذا النص إحداث منصة مركزية تشكل مرجعا لتجميع البيانات وتيسير الولوج إليها، عبر اعتماد ثلاثية «الملف الطبي المشترك»، و«المعرف الصحي الوطني»، إلى جانب إرساء نظام معلومات استشفائي عمومي موحد، بغرض رفع جودة الخدمات الطبية وتحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين في المنظومة الوطنية.

