تخطَّ إلى المحتوى
كل الأخبار

‫ وزارة البيئة تطلق “الراصد الذكي” لمراقبة البيئة البحرية

Ahmed Shokre6 دقائق قراءة0 مشاهدة

استعرضت وزارة البيئة والتغير المناخي آلية عمل قارب “الراصد الذكي” في مراقبة البيئة البحرية، ومواصفاته المزودة بأحداث الأنظمة المتقدمة لرصد المتغيرات البيئية وجمع العينات والبيانات من المواقع البحرية، وذلك ضمن جهودها لتطوير منظومة الرصد البيئي ورفع كفاءة جمع البيانات.
  ويأتي تدشين هذا المشروع بمثابة خطوة نوعية تعكس توجه وزارة البيئة والتغير المناخي لمواكبة أحدث التقنيات المتطورة لحماية البيئة وتعزيز الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، والانتقال من أساليب الرصد البيئي التقليدية إلى منظومة رقمية ذكية، تساعد المختصين على متابعة التغيرات البيئية واتخاذ القرارات على أسس علمية.
  ويعمل القارب بتقنيات التشغيل عن بعد وأنظمة الاستشعار الحديثة لجمع البيانات البيئية بصورة آلية ودورية، مما يواكب التطورات العالمية في استخدام الأنظمة غير المأهولة في مراقبة النظم البيئية البحرية.
  وعن هذا المشروع، أوضح السيد عبدالله الخليفي مساعد مدير إدارة الرصد والتفتيش البيئي بوزارة البيئة والتغير المناخي، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية (قنا)، أن قارب الراصد الذكي يعتبر إضافة نوعية ومهمة في قسم جودة البيئة البحرية، وينسجم مع أهداف استراتيجية التنمية الوطنية 2030 في مواكبة  التقنيات الحديثة، وتطوير الأنظمة الإلكترونية، والأنظمة الذكية في المساعدة بعمليات الرصد الميداني، مبينا أن القارب يعمل بتقنيات حديثة ومتطورة جداً وذلك عبر ثلاث طرق سواء من خلال التحكم اليدوي، أو نظام التحكم عبر الهوائي الكبير، أو من خلال تقنية “ستارلينك”، ويعمل على مدار 6 و7 ساعات متواصلة، ويستطيع قياس الكثير من المتغيرات، وأخذ أكثر من عينة من المياه في ذات الوقت.
ونوه إلى عقد وزارة البيئة والتغير المناخي اجتماعات مع الشركة المصنعة التي قامت بتصميم القارب وفقاً للمواصفات التي حددتها بناءً على المنهجيات والاستراتيجيات المتبعة لديها في برنامج الراصد البيئي، مؤكدا قيام الفرق المعنية في الوزارة بالعديد من المقارنات بين القراءات الصادرة عن القارب، ونتائج القياسات اليدوية التقليدية، حيث كانت متطابقة تقريباً.
ولفت إلى أن تصميم القارب تطلب بعضاً من الوقت في ضوء إصرار الوزارة على توفير عدد من المواصفات الفنية الخاصة به من حيث الوزن وسهولة التنقل وتحديد معدلات السرعة المعينة، ومدى قدرتها على حمل عينات محددة، باعتبار أن عملية التصميم تمت وفق احتياجات دقيقة، مشيرا إلى أن هذه الجوانب لم تستغرق وقتاً طويلاً لإنجازها وبالمواصفات التي تم الاتفاق عليها مع الشركة المصنعة.
وأكد الخليفي أن المرحلة التجريبية أثبتت نجاعتها، حيث تتولى إدارة الرصد والتفتيش البيئي في الوزارة تعميمها والبناء عليها في تنفيذ العديد من البرامج ذات الصلة لتكون المرحلة المقبلة متبلورة أكثر مع وجود أكثر من قارب بتقنيات متطورة أكثر.
وفي ختام تصريحاته لـ(قنا)، لفت مساعد مدير إدارة الرصد والتفتيش البيئي بوزارة البيئة والتغير المناخي، إلى صعوبة الاستغناء عن الطرق والمنهجيات العلمية التقليدية المتبعة، موضحاً أن التكنولوجيا الحديثة جاءت لتقلل أعباء العمل بشكل كبير جداً، دون إلغاء الطرق التقليدية المعتمدة في هذه العمليات.

 

بدوره، اعتبر الدكتور محمد بن سيف الكواري خبير وباحث دولي في مجال الاستدامة، تدشين وزارة البيئة والتغير المناخي مشروع “الراصد الذكي” خطوة نوعية تعكس توجه دولة قطر نحو توظيف أحدث التقنيات في حماية البيئة وتعزيز الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، مبيناً أن هذا المشروع يجسد عملية الانتقال من أساليب الرصد البيئي التقليدية إلى منظومة رقمية ذكية تعتمد على القياس المستمر وجمع البيانات الدقيقة لدعم صناعة القرار المستند إلى الأدلة العلمية.
  وقال الكواري، لـ(قنا)، “إن المشروع يواكب التطورات العالمية في استخدام الأنظمة البحرية غير المأهولة، من خلال الاعتماد على تقنيات التشغيل عن بعد وأنظمة الاستشعار الحديثة لجمع البيانات البيئية بصورة آلية ودورية، بما يسهم في رفع كفاءة عمليات الرصد البحري وتعزيز استدامتها”، مؤكدا على أهمية المشروع التي تتمثل في تعزيز دقة وسرعة جمع البيانات البيئية مقارنة بعمليات الرصد التقليدية التي تتطلب فرقاً ميدانية وسفناً وتجهيزات كبيرة، إلى جانب تقليل الوقت والجهد والتكاليف التشغيلية المرتبطة بعمليات المسح البحري المتكررة، فضلاً عن تحسين سلامة الكوادر الفنية عبر الحد من الحاجة إلى تنفيذ المهام في الظروف البحرية الصعبة أو المناطق الحساسة.
  وأبرز أن “الراصد الذكي” سيوفر بيانات لحظية ومستمرة تتيح الاكتشاف المبكر لأي تغيرات أو ملوثات قد تؤثر في البيئة البحرية، كما سيسهم في إنشاء قاعدة بيانات علمية متكاملة يمكن الاعتماد عليها في الدراسات البيئية وإعداد السياسات والخطط المستقبلية، مؤكداً أن المشروع ينسجم مع توجه دولة قطر نحو التحول الرقمي والإدارة الذكية للموارد البيئية.
  وتوقع أن يحدث المشروع نقلة نوعية في جودة خدمات الرصد البيئي البحري من خلال توسيع نطاق التغطية للمناطق البحرية والساحلية، وتنفيذ جولات رصد دورية وفق برامج زمنية دقيقة دون الحاجة إلى تدخل بشري مباشر، فضلاً عن رفع دقة قياس المؤشرات البيئية، مثل جودة المياه ودرجات الحرارة والملوحة والأكسجين المذاب والعكارة والكلوروفيل وغيرها.
  وأوضح أن سرعة نقل البيانات إلى مراكز التحكم والتحليل ستسهم في اتخاذ إجراءات فورية عند رصد أي تغيرات غير طبيعية، كما سترفع كفاءة استثمار الموارد البشرية والمالية من خلال توجيه الكوادر الفنية نحو أعمال التحليل والتقييم بدلاً من الاقتصار على جمع البيانات الميدانية، فضلاً عن دعم منظومة الإنذار المبكر للكشف عن التلوث البحري أو ظواهر نفوق الكائنات البحرية أو انتشار الطحالب الضارة قبل تفاقم آثارها، منوها إلى عدم اقتصار المشروع على جمع البيانات البيئية، بل يمثل منصة متكاملة لإدارة المعلومات البيئية بكفاءة أعلى، بما يعزز قدرة الجهات المختصة على حماية البيئة البحرية واتخاذ قرارات أكثر فاعلية واستدامة.
  وفيما يتعلق بدور المشروع في تحقيق مستهدفات الدولة، أوضح الدكتور الكواري أن “الراصد الذكي” يتوافق بصورة مباشرة مع رؤية قطر الوطنية 2030، لا سيما ركيزة التنمية البيئية، التي تؤكد أهمية حماية البيئة الطبيعية وتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والمحافظة على الموارد الطبيعية، لافتا إلى انسجام المشروع كذلك مع مستهدفات استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة (2024 – 2030) من خلال دعم التحول الرقمي في العمل الحكومي، وتوظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في إدارة الموارد الطبيعية، وتحسين كفاءة الرصد البيئي، وحماية التنوع الحيوي والبيئة البحرية، ودعم الاقتصاد الأزرق والتنمية المستدامة، وبناء قواعد بيانات وطنية متكاملة تسهم في دعم التخطيط وصنع القرار، إلى جانب تعزيز الابتكار والبحث العلمي في المجالات البيئية.
  كما شدد على تعزيز المشروع التزام دولة قطر بتحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، لا سيما الهدف الرابع عشر المعني بالحياة تحت الماء، فضلاً عن أهداف العمل المناخي والابتكار وبناء المؤسسات الفاعلة، داعيا إلى مواصلة تطويره خلال المرحلة المقبلة عبر دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات والتنبؤ المبكر بالتغيرات البيئية، وإنشاء شبكة وطنية من القوارب الذكية لتغطية مختلف المياه الإقليمية والسواحل القطرية، وربطه بالأقمار الصناعية والطائرات دون طيار ومحطات الرصد الساحلية لتكوين منظومة وطنية متكاملة للرصد البيئي.
  واقترح إضافة أجهزة استشعار متقدمة لرصد الملوثات الدقيقة واللدائن الدقيقة والملوثات العضوية والمعادن الثقيلة، إلى جانب تطوير نظام إنذار مبكر يعتمد على البيانات الفورية، وإنشاء منصة رقمية وطنية تفاعلية تتيح الاستفادة من البيانات البيئية في دعم الباحثين وصناع القرار، فضلاً عن توسيع استخدام المشروع لخدمة الأبحاث العلمية وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي، وتأهيل الكفاءات الوطنية في تشغيل الأنظمة البحرية الذكية وتحليل البيانات الضخمة.
  وأكد الدكتور محمد سيف الكواري، في ختام حديثه لـ(قنا) أن مشروع “الراصد الذكي” يمثل استثماراً استراتيجياً في مستقبل البيئة البحرية بدولة قطر، ويجسد توجه الدولة نحو توظيف الابتكار والتقنيات الذكية في حماية الموارد الطبيعية، معرباً عن ثقته بأن التطوير المستمر للمشروع سيجعله منصة وطنية متقدمة للرصد البيئي، تدعم اتخاذ القرار وتعزز الاستدامة، وترسخ مكانة دولة قطر نموذجاً إقليمياً رائداً في الإدارة الذكية للبيئة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *