تخطَّ إلى المحتوى
كل الأخبار

مصادر: أمريكا استخدمت تقريبا كل صواريخها الدقيقة بعيدة المدى في حرب إيران

Ahmed Shokre5 دقائق قراءة0 مشاهدة

نيويورك- واشنطن: قالت ثلاثة مصادر مطلعة إن الجيش الأمريكي استخدم معظم مخزونه من الصواريخ بعيدة المدى عالية الدقة خلال حربه التي اندلعت قبل خمسة أشهر مع إيران، مما أثار مخاوف إزاء جاهزيته للصراعات المستقبلية. وهذه الصواريخ بالأساس عبارة ‌عن أسلحة سطح-سطح، والمعروفة باسم أنظمة صواريخ الجيش التكتيكية (أتاكمز) وصواريخ الضربات الدقيقة (بريزم). وذكر مصدران أن الولايات المتحدة استخدمت “تقريبا جميع” هذه الأسلحة.

ولم تشر أي تقارير من قبل إلى مدى نفاد مخزون الجيش من صواريخ أتاكمز وبريزم. وهذه الصواريخ بعيدة المدى، التي تتجاوز كلفة الواحد منها مليون دولار، جزء مهم من ترسانة الجيش، إذ تتيح شن ضربات دقيقة من مسافة آمنة. ولعبت صواريخ أتاكمز الأمريكية دورا محوريا في حرب أوكرانيا، لأنها مكنت قواتها من مهاجمة أهداف داخل روسيا. أما صواريخ بريزم فهي جيل أحدث وأكثر تطورا سيحل محل صواريخ أتاكمز الأقصر مدى منها. ويعني التراجع الحاد في مخزون الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يضطر إلى الاعتماد بدرجة أكبر على عمليات قصف أكثر خطورة ينفذها أفراد، إذا عاود شن هجمات واسعة النطاق على إيران.

وامتنعت المصادر عن الإفصاح عن عدد الذخائر المتبقية لدى الولايات المتحدة من كل نوع.

لكن في ظل استمرار الحرب، عبرت المصادر الثلاثة المطلعة عن قلقها من أن استنزاف إمدادات الصواريخ قد يحد من قدرة الولايات المتحدة على ردع الخصوم، مثل روسيا والصين.

وقال مصدر رابع مطلع إن القيادة المركزية، التي تشرف على القوات الأمريكية في الشرق الأوسط ، استخدمت تقريبا كل الصواريخ التي تُطلق من البر والتي كانت لديها قبل بدء الحرب، لكنها تمكنت من إعادة التزود بذخيرة من الإمدادات العسكرية الأمريكية في أماكن أخرى من العالم.

وردا على طلب التعليق على بيانات المخزون، أصدر البيت الأبيض بيانا من ترامب، قال فيه إن الولايات المتحدة لديها “ذخائر أكثر بكثير من أي أحد آخر في العالم” و”أكثر بكثير مما نحتاج إليه”.

وأضاف ترامب: “شركاتنا الدفاعية، في هذه اللحظة، تصنع ذخائر أكثر مما كانت تصنعه في أي وقت مضى، بالإضافة إلى توسيع مصانعها ومعداتها بمستويات قياسية”.

ويتفق المحللون على أن بعض الذخائر، بما يشمل قذائف المدفعية وعدة أنواع من الصواريخ، تُنتج بمستويات قياسية، لكنهم يحذرون من أن الإمدادات قد تكون أقل بكثير مما هو مطلوب لحرب طويلة الأمد.

ولم ترد شركة لوكهيد مارتن، المصنعة لصواريخ أتاكمز وبريزم، بالإضافة إلى منظومة ثاد المضادة للصواريخ الباليستية، حتى الآن على استفسارات بخصوص تصريحات ترامب أو مستويات الإمداد. ولم ترد أيضا حتى الآن شركة ريثيون، المصنعة لصواريخ توماهوك وصواريخ باتريوت الاعتراضية، وهما سلاحان أمريكيان مهمان.

وقال شون بارنيل كبير المتحدثين باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) ردا على طلب للتعليق: “الجيش الأمريكي هو الأقوى في العالم، ولديه كل ما يلزم لتنفيذ (العمليات) في الزمان والمكان اللذين يختارهما الرئيس. لقد نفذنا العديد من العمليات الناجحة عبر القيادات القتالية، مع ضمان امتلاك الجيش الأمريكي ترسانة واسعة من القدرات لحماية شعبنا ومصالحنا”.

وانتشرت أرقام الإمدادات في أروقة الحكومة الاتحادية الأسبوع الماضي خلال محادثات متوترة داخل إدارة ترامب عن المدة التي يمكن للولايات المتحدة خلالها مواصلة قصف إيران دون استنزاف المخزون ووصولها إلى مستويات من شأنها أن تحد من قدرة الجيش على التعامل مع أزمات في أماكن أخرى.

تحذيرات بشأن إمدادات الأسلحة

قال أحد المصادر ‌إن السحب من مخزونات أتاكمز وبريزم يعكس قرار إدارة ترامب تجنب أكثر السبل خطورة لمهاجمة الأهداف الإيرانية، مثل استخدام الطائرات المأهولة لإسقاط القنابل.

ونظرا لأن هذه الأسلحة تمكن الجيش من مهاجمة الأهداف عن بعد، يقول محللون إنها تكون قيمة في حرب على خصم يملك دفاعات جوية قوية، مثل الصين. وأشار تقرير صدر في ‌مارس/ آذار عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن هذه الأسلحة استخدمت لقصف أهداف داخل إيران.

وأفاد التقرير بأن مخزونات صواريخ بريزم كانت منخفضة في بادئ الأمر، لأنها ذخيرة جديدة نسبيا، لكن الجيش الأمريكي طلب عددا كبيرا منها لعام 2027. وذكر الجيش أنه يجري التخلص تدريجيا من صواريخ أتاكمز وأن الإنتاج يتحول إلى صواريخ بريزم الأحدث. وذكر اثنان من المصادر أن قادة عسكريين حذروا الرئيس على مدى أسابيع من تناقص مخزونات الأسلحة الدفاعية، بما في ذلك صواريخ باتريوت الفعالة في ‌اعتراض الصواريخ الباليستية. وذكرت وسائل إعلام قبل أيام أن ترامب قرر عدم شن هجوم آخر واسع النطاق داخل إيران، لأسباب منها تحذيرات مستشاريه العسكريين بخصوص المخزونات الأمريكية.

ونفى مسؤول أمريكي تلك الروايات، قائلا إن ترامب اختار عدم المضي قدما في هجوم آخر بسبب ضغوط من دول الخليج.

انخفاض مخزونات الأسلحة الدفاعية

نشر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأسبوع الماضي تقريرا أفاد فيه باستهلاك نحو 65 بالمئة من صواريخ باتريوت الاعتراضية بين فبراير/ شباط ويوليو/ تموز، وبأن عدد صواريخ ثاد الباليستية الاعتراضية في المخزونات الأمريكية انخفض 38 بالمئة على الأقل عن بداية الحرب. وترصد أنظمة باتريوت وثاد الصواريخ القادمة وتدمرها وتعد من أكثر الأنظمة فعالية في ترسانة الولايات المتحدة.

وقال اثنان من المصادر إن أرقام الإمدادات تتطابق مع البيانات الأمريكية الداخلية.

وذكر أحد المصادر أن الولايات المتحدة استهلكت أيضا ما يقرب من نصف مخزونها العالمي من صواريخ توماهوك، التي تطلق عادة من السفن، منذ بداية الحرب

وصاروخ توماهوك هو سلاح يطلق من المدمرات والطرادات والغواصات، وظل لفترة طويلة الوسيلة الرئيسية لسلاح البحرية لضرب الأهداف شديدة التحصين دون تعريض الطيارين للخطر.

وتوصلت رايثيون، وهي وحدة تابعة لشركة آر.تي.إكس، إلى اتفاق مبدئي مدته عدة سنوات مع وزارة الدفاع الأمريكية بهدف تعزيز إنتاج صواريخ توماهوك وذخائر أخرى، في الوقت الذي تسارع فيه واشنطن لإعادة بناء المخزونات.

(رويترز)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *