أكد مستشار الدراسات الدفاعية والأمنية بمركز الخليج للأبحاث اللواء البحري الركن المتقاعد عبدالله الزايدي، أن تطور الأحداث والتهديدات في البحار يفرض تطوير القانون الدولي للبحار، بما يواكب المتغيرات ويحمي المضايق الاستراتيجية، مشددا على أن التصعيد العسكري لا يمثل حلا مناسبا لأزمة مضيق هرمز، وأن معالجتها تتطلب اتفاقا وحلا دبلوماسيا.
جاء ذلك خلال الحلقة الثانية من سلسلة حلقات تتناول القضايا البحرية والأمن البحري ضمن برنامج “تفاصيل”، عبر بودكاست مركز الخليج للأبحاث. وناقشت الحلقة تاريخ القانون الدولي للبحار وتطوره، وتنظيم الملاحة، والفروق بين المناطق البحرية، إلى جانب أهمية مضيقي هرمز وباب المندب في الأمن والاقتصاد العالمي.
من العرف البحري إلى اتفاقية 1982
وأوضح الزايدي أن أهمية القانون الدولي للبحار تنبع من كونه ينظم العلاقات في مساحة تمثل نحو 71 % من الكرة الأرضية، كما يتضمن فصلا يتعلق بحقوق الدول الحبيسة، البالغ عددها نحو 44 دولة، وكيفية وصولها إلى البحر والاستفادة منه في تجارتها.
وبيّن أن تنظيم البحار استند قديما إلى الأعراف البحرية، قبل ظهور مبدأ حرية البحار، الذي يقوم على عدم خضوع أعالي البحار لسيادة دولة واحدة، وحق الدول في الملاحة والصيد فيها. وظهر في المقابل مبدأ البحر المغلق، الذي أتاح لبعض الدول ادعاء السيطرة على بحار معينة إذا امتلكت القوة البحرية اللازمة.
ومر القانون البحري بمراحل متعددة، من إعلان باريس بالعام 1856، إلى مؤتمري جنيف في العامين 1958 و1960، وصولا إلى المؤتمر الثالث لقانون البحار، الذي امتدت مداولاته من العام 1973 حتى 1982، بمشاركة 160 دولة وعبر 11 دورة. وأسفرت هذه الجهود عن اتفاقية “الأمم المتحدة” لقانون البحار للعام 1982، التي دخلت حيز النفاذ بالعام 1994.
12 ميلا تحدد البحر الإقليمي
وأشار الزايدي إلى أن البحر الإقليمي يمتد مسافة 12 ميلا بحريا تُقاس من خط الأساس المعتمد، وليس من الشاطئ. وتُعد المياه الواقعة من خط الأساس باتجاه إقليم الدولة مياها داخلية، لا يجوز دخولها إلا بإذن السلطات، بينما يسمح في البحر الإقليمي بالمرور البريء، بشرط عدم المساس بسيادة الدولة أو القيام بأعمال استفزازية.
وأوضح أن هذه القواعد تشمل السفن المدنية والعسكرية، كما فرّق بين المضيق الذي يتكون طبيعيا، مثل “هرمز” و “باب المندب”، والقناة التي ينشئها الإنسان، مثل قناتي السويس وبنما.
“هرمز”.. تهديد للملاحة لا إغلاق فعلي
وأكد الزايدي أن إعلان إغلاق مضيق هرمز لا يعني إغلاقه فعليا، موضحا أن تهديد الملاحة قد يتم عبر الألغام أو المسيّرات أو الصعود على السفن والتحرش بها ومضايقتها، إلى جانب فرض عبور انتقائي لبعض السفن.
وشدد على أن المضايق المستخدمة للملاحة الدولية حق لجميع الدول، ولا يجوز للدول المطلة عليها تعطيل المرور عبرها، لافتا إلى أن تعطل وظيفة مضيق هرمز لا يقتصر تأثيره على الطاقة، بل يمتد إلى الاقتصاد والغذاء والصناعات البتروكيماوية عالميا.
وبيّن أن مواجهة تهديدات المضايق تتطلب تحديد مصدر التهديد وطبيعته، ثم تنسيق التحرك القانوني تحت مظلة “الأمم المتحدة” أو مجلس الأمن. وأشار إلى أن دول الخليج تسعى إلى معالجة أزمة هرمز سياسيا ودبلوماسيا ولا ترغب في التصعيد، مؤكدا أن الحل لا يمكن أن يتحقق إلا عبر الاتفاق والدبلوماسية.
