اكد الدكتور مصطفى مدبولي ان قطاع الزراعة في مصر يشهد نقلة نوعية غير مسبوقة وفق رؤية الدولة واستراتيجيتها للتوسع في الانتاجين الزراعي والحيواني بهدف تعزيز الامن الغذائي وتقليص الفجوة بين الانتاج والاستهلاك وخفض الاعتماد على الاستيراد. وجاءت تصريحاته خلال جولة تفقدية شملت عددا من مشروعات الانتاج الزراعي والحيواني في محافظتي الجيزة والبحيرة بحضور وزير الزراعة واستصلاح الاراضي علاء فاروق ونائب الوزير المهندس مصطفى الصياد وعدد من مسؤولي المشروعات.
اوضح رئيس الوزراء ان الحكومة تواصل تشجيع القطاع الخاص على زيادة استثماراته في مشروعات الانتاج الحيواني والزراعي وتعمل على تذليل التحديات امامها بما يسهم في توفير اللحوم والالبان واستقرار الاسعار في السوق المحلية. ولفت الى ان ملف الامن الغذائي وتطوير الريف المصري يتصدر اولويات الدولة لما يمثله من ركيزة اساسية للتنمية الشاملة والمستدامة.
منظومة حديثة للانتاج الحيواني
اكد وزير الزراعة ان الدولة تتبنى استراتيجية متكاملة لتعظيم العائد من مزارع ومحطات الانتاج الحيواني عبر محورين متوازيين. الاول رفع كفاءة المحطات القائمة وتحديث ادارتها، والثاني انشاء محطات حديثة تعتمد على اساليب علمية متقدمة في التربية والانتاج والتحسين الوراثي. وتشمل الخطة تطوير السلالات ورفع كفاءة المزارع والمحطات وتوسيع اشراك القطاع الخاص والجمعيات الاهلية في مراحل الانتاج المختلفة.
وتتضمن الجهود ايضا تطوير مراكز تجميع الالبان وادخال تكنولوجيات حديثة في سلاسل القيمة لضمان جودة المنتج وتتبع مساراته من المزرعة الى المستهلك، بما يدعم تلبية احتياجات السوق المحلية ويحقق التوازن بين العرض والطلب على المدى الطويل.
جولات ميدانية وتشجيع الاستثمار
اشار رئيس الوزراء الى استمرار الجولات الميدانية في مشروعات القطاع الخاص للانتاج الحيواني والزراعي من اجل متابعة التنفيذ على الارض وتقديم حلول عملية للمشكلات التي تواجه المستثمرين. ويستهدف هذا النهج تسريع معدلات الانجاز وتعظيم الطاقة الانتاجية للمشروعات القائمة والجديدة بما ينعكس مباشرة على وفرة السلع الاساسية وجودتها.
وينطلق هذا التوجه من ايمان الدولة باهمية دور القطاع الخاص في مسيرة التنمية وفي جذب الاستثمارات وتوطين التكنولوجيا وخلق فرص عمل في الريف والمناطق الزراعية. كما يسهم التكامل بين الاستثمارات العامة والخاصة في بناء قاعدة انتاجية اكثر كفاءة وقدرة على الصمود امام التقلبات.

ابعاد اوسع للاصلاح الزراعي
تعكس الخطط الحكومية الحالية سعيا لاعادة تشكيل منظومة الانتاج الزراعي والحيواني في مصر على اسس مستدامة تشمل الاستخدام الرشيد للموارد ورفع الجودة والمعايير الصحية. وتستهدف هذه الرؤية زيادة الصادرات الزراعية والحيوانية المتسقة مع متطلبات الاسواق الخارجية دون الاخلال باولويات تلبية احتياجات المواطنين محليا.
وبحسب ما عرضته الحكومة خلال الجولة، فان حزمة الاجراءات تشمل دعما فنيا لرفع كفاءة المزارع الصغيرة ومتوسطة الحجم وتوسيع خدمات الارشاد والتدريب، الى جانب تعزيز الربط بين الانتاج والتصنيع الغذائي وسلاسل الامداد، بهدف تعظيم القيمة المضافة وتقليل الفاقد عبر المراحل المختلفة.
تقاطعات مع خدمات الصحة في الاقاليم
وبينما تتقدم خطط تطوير الانتاج الزراعي والحيواني، تشهد محافظات الاقاليم نموا موازيا في الخدمات العامة. ففي كفر الشيخ، سجل مركز الاورام توسعا ملحوظا في قدراته التشغيلية والبنية المجهزة للعلاج الكيمياوي والاشعاعي وخدمات الدعم، بعد اعتماد مبدئي من هيئة الاعتماد والرقابة الصحية في فبراير 2025، واستقبال عشرات الالاف من المرضى خلال الفترة الاخيرة. ويشير ذلك الى توجه اشمل لتحسين جودة الخدمات الاساسية بالتوازي مع مشروعات الانتاج، بما يعزز مردود التنمية على حياة المواطنين.
خلاصة المشهد
رسالة الحكومة من الجولة الميدانية واضحة: تسريع التحول في الانتاج الزراعي والحيواني عبر استراتيجيات علمية وتوسيع شراكات القطاع الخاص ورفع كفاءة البنية الانتاجية، بهدف تأمين احتياجات المواطنين ودعم الاقتصاد الوطني. وبما ان الملفات الزراعية والامنية الغذائية مترابطة مع الخدمات العامة في الاقاليم، فان المخرجات المنتظرة تتجاوز زيادة المعروض لتشمل تحسين نوعية الحياة وتوزيع ثمار التنمية على نطاق اوسع.
