وافق مجلس النواب نهائيا على مشروع قانون اعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة بما يمنح الجهاز استقلالا ماليا واداريا ومرونة اوسع في ادارة مشروعاته، مع تثبيت منظومة رقابية تضمن تقديم تقارير دورية وخضوعه لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات. وجاءت الموافقة بعد مناقشات مطولة حول صلاحيات الجهاز ومصادر تمويله وحدود اختصاصه في مناطق التنمية المستدامة.
وتضمن النقاش حذف الحد الاقصى السابق لفوائض الجهاز، مع ابقاء اليات تحويل نسبة من الفوائض الى الخزانة العامة بقرار من رئيس الجمهورية بناء على عرض وزير المالية وبعد اخذ راي مجلس الادارة. كما اقر المجلس صرف مبلغ مقطوع من صافي فائض رصيد حساب الصندوق الخدمي بما لا يزيد على مرة واحدة سنويا مع جواز زيادة هذا المبلغ المقطوع من سنة لاخرى بما لا يجاوز عشرة بالمئة.
صلاحيات اوسع مع رقابة قائمة
اكدت المداولات البرلمانية ان الاستقلال المالي والاداري لا يلغي الرقابة، اذ يتعين على الجهاز ارسال تقارير دورية الى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء فضلا عن خضوعه لمراجعة الجهاز المركزي للمحاسبات. ويستهدف هذا الاطار اتاحة سرعة الانجاز ورفع كفاءة الاداء في مشروعات طويلة المدى ذات عوائد بعيدة، مع ادماج دور للجهاز داخل الموازنة العامة عند الحاجة.
وخلال الجلسة جرى التصويت على عدد من المواد المنظمة لعمل الجهاز. رفض المجلس محاولة لحذف احدى المواد التي اعتبرها معارضون موضع شبهة دستورية بدعوى اتساع الصلاحيات، بينما مضت الاغلبية في تثبيت النصوص التي تمنح الجهاز ادوات تنفيذ اوسع ضمن مناطق التنمية المستدامة.
المناجم والمحاجر في قلب الجدل
ابرز النقاط الخلافية تمثلت في نطاق اختصاص الجهاز باعمال البحث والاستغلال لخامات المناجم والمحاجر والملاحات الخاضعة لقانون الثروة المعدنية داخل مناطق التنمية المستدامة ومنح التراخيص المتعلقة بها. طرح نواب ملاحظات تطالب بتحديد نسب الاستقطاع من موارد المحاجر والمناجم وبالتقيد بالاجراءات والضوابط الدستورية المنظمة لمنح حقوق الاستغلال، مع الدعوة لتحديد مدد لا تتجاوز خمسة عشر عاما في عقود الاستغلال وفقا لما يقره القانون.
ورجحت الكفة لصيغة تؤكد عدم الاخلال باتفاقيات قائمة وعدم المساس بالحقوق المكتسبة والمراكز القانونية المستقرة، مع اسناد اصدار التراخيص في نطاق مناطق التنمية المستدامة الى الجهاز وفق احكام قانون الثروة المعدنية. وبذلك يتقدم الجهاز لادارة ملف الموارد داخل تلك المناطق مع مراعاة الاطر القانونية النافذة.

الفوائض والتمويل
اقتصاديا اقر المجلس قواعد للتعامل مع الفوائض تتيح لرئيس الجمهورية تقرير اليات ايلولة نسب محددة من الفوائض او العوائد او الارصدة بعد العرض من وزير المالية ومشاورة مجلس ادارة الجهاز. ويعكس ذلك اتجاها لدمج موارد الجهاز بشكل مرن مع المالية العامة بحسب احتياجات كل عام، مع بقاء الجهاز معفيا من ايلولة نسب بعينها كانت مفروضة على جهات اخرى.
كما حدد القانون صرف مبلغ مقطوع من صافي فائض الصندوق الخدمي مرة واحدة سنويا مع امكانية زيادته بنسبة لا تتجاوز عشرة بالمئة بين عام وآخر، بما يوفر قناة تمويلية مضمونة للمشروعات التشغيلية دون الاخلال بانضباط الانفاق.
مغزى تشريعي وتحديات تطبيق
يؤسس القانون لبنية حوكمة تجمع بين الاستقلال التنفيذي والرقابة المؤسسية، في محاولة لتحقيق توازن بين سرعة الانجاز في مشروعات البنية والامن الغذائي والطاقة داخل مناطق التنمية المستدامة وبين سلامة الانفاق العام. ويبقى التحدي في ضبط التفصيلات التنفيذية المتعلقة بترخيص استغلال الثروات التعدينية وحساب نسب العوائد وآجال العقود، بما يضمن تعظيم الموارد للدولة ووضوح اختصاصات كل جهة.
وتشير كثافة النقاشات الى ان التطبيق العملي سيتطلب لوائح تفصيلية واضحة وتنسيقا مع وزارتي المالية والبترول والثروة المعدنية والمحافظات المعنية، لضمان ان انتقال بعض اختصاصات التراخيص داخل نطاقات التنمية المستدامة لا يخلق تداخلا مع ولايات قائمة او مساسا بحقوق مكتسبة.
