مرحبًا بكم مجددًا في نشرة إيران بإيجاز من MBN. يمكنكم قراءتها باللغة الإنجليزية، كما يمكنكم متابعة منصة الحرة الإخبارية التابعة لـ MBN باللغة العربية (والمتاحة أيضًا بالإنجليزية). وإذا وصلتك هذه النشرة عبر إعادة توجيه، فنرجو الاشتراك فيها.
اقرأ أيضا: استكمال تقنين أراضي بالعبور الجديدة، 4 أكتوبر
لا يزال التضخم وتقنين البنزين يزيدان الضغوط على الإيرانيين، فيما بدأت بطاقة ائتمان استهلاكية جديدة أطلقتها الحكومة للتخفيف من الأزمة تفقد الدعم المالي الحكومي. وفي الوقت نفسه، تفتح الإمارات، التي كانت في السابق أحد أبرز أهداف إيران الإقليمية، قنوات تواصل مع طهران، بالتوازي مع تعميق علاقاتها مع إسرائيل والولايات المتحدة. وفي سجن إيفين، اختفى ثلاثة رجال من دون أي إجراءات رسمية، بينما يواصل عدد الإعدامات الشهرية في إيران الارتفاع. كما يحمل ممر نقل جديد في آسيا الوسطى بصمات رجل اشتهر لعقود بالالتفاف على العقوبات وغسل الأموال لصالح طهران.
اطلعوا على التفاصيل أدناه، وشاركوني آراءكم وتحليلاتكم وتوقعاتكم عبر البريد الإلكتروني: [email protected].
وترقبوا الحلقة المقبلة من بودكاست نشرة إيران بإيجاز والتي سأستضيف فيها الكاتب والأكاديمي الدكتور مهرزاد بروجردي، صاحب المقال الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأحد الماضي بعنوان: “ما الذي علّمني اغتيال والدي عن الحرب في إيران؟”
اقتباس الأسبوع
حتى لو فُتح المضيق اليوم، فسيستغرق الأمر ما يصل إلى 18 شهرًا، بمعدل 2.1 مليون برميل يوميًا، لإعادة ملء المخزونات المستنزفة.
أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو
أبرز الأخبار
1- تضخّم أعلى … ووقود أغلى
أعلن مركز الإحصاء الإيراني أن الأسر الإيرانية دفعت، في أحدث شهر من التقويم الفارسي، ما يزيد بنسبة 87.9% في المتوسط عما كانت تدفعه قبل عام مقابل السلة نفسها من الغذاء والإيجار وسائر الاحتياجات اليومية. وبذلك، تكون تكلفة المعيشة العادية في إيران قد قاربت الضعف خلال عام واحد.
ولا يمثل ذلك سوى أحد التحديات الاقتصادية التي يواجهها الإيرانيون. فقد خسر الريال الإيراني نحو 40% من قيمته أمام الدولار الأميركي منذ يناير. كما واصل الحصار الأميركي على مضيق هرمز تعطيل حركة الشحن الإيرانية، ما حدّ من الواردات التي تعتمد عليها البلاد لتوفير السلع الأساسية. وإضافة إلى ذلك، تسببت الحرب في أضرار بالموانئ والبنية التحتية التي تعتمد عليها إيران لنقل البضائع داخل البلاد.
كما يزيد تقنين البنزين من الضغوط على المستهلكين. ففي أواخر يوليو، أكدت الحكومة الإيرانية خفض حصة البنزين ضمن “الشريحة الثانية” — وهي الكمية الأعلى سعرًا التي يمكن للسائق شراؤها بعد استنفاد حصته المدعومة — من 70 لترًا إلى 50 لترًا شهريًا. وكانت هذه الحصة تبلغ 100 لتر قبل الحرب، قبل أن تُخفض إلى 70 لترًا مع بدء نظام التقنين في زمن الحرب.
ولم يطرأ أي تغيير سوى على كمية الحصة. إذ بقي سعر لتر البنزين في الشريحة الثانية عند 30 ألف ريال (نحو سنتين أميركيين)، بينما ظلت الشريحة الأولى المدعومة بالكامل دون تغيير من حيث الكمية أو السعر: 60 لترًا شهريًا بسعر 15 ألف ريال للتر (نحو سنت أميركي واحد). وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن أي تعديل مستقبلي في أسعار البنزين بالسعر الحر سيُعلن مسبقًا قبل دخوله حيز التنفيذ.
لكن خفض حصة الشريحة الثانية يُعد عمليًا زيادة غير مباشرة في الأسعار. فبعد استنفاد السائق للحصتين المدعومتين، ينتقل تلقائيًا إلى شراء البنزين بالسعر الحر، الذي يزيد عدة أضعاف على السعر المدعوم، ما يعني أن تقليص الحصة يدفعه للوصول إلى تلك المرحلة بوتيرة أسرع.
ولا تقتصر الضغوط على محطات الوقود. فقد توقفت عدة متاجر لبيع الدواجن في شارع خورشيد بطهران، إلى جانب عدد من محال السوبرماركت والقصابين في أنحاء المدينة، عن قبول بطاقة كالابرغ الحكومية.
وتمنح بطاقة “كالابرغ” الأسر رصيدًا ائتمانيًا يمكن استخدامه لشراء السلع الأساسية مثل الدجاج واللحوم والأرز من المتاجر المعتمدة، على أن تسدد الحكومة قيمة المشتريات للتاجر خلال 72 ساعة. إلا أن هذه المدفوعات تشهد الآن تأخيرًا كبيرًا، إذ وصلت فترات السداد إلى نحو أسبوعين.

الصورة (فرانس برس): طائرة إيرباص A380 التابعة لطيران الإمارات تستعد للهبوط في مطار دبي الدولي.
2- الإمارات تراهن على طهران… والقدس وواشنطن أيضًا
في الأسابيع الأولى من الحرب، استهدفت غالبية الضربات الإيرانية دولة الإمارات. أما الآن، فقد انخفضت هذه النسبة إلى 17% فقط. ويبدو أن أبو ظبي بدورها تعيد صياغة موقفها.
فقد استؤنفت الرحلات الجوية المباشرة بين إيران ودبي، كما بدأ بعض الإيرانيين — من بين نحو 20 ألفًا علّقت إقاماتهم في الإمارات مع اندلاع الحرب — في استعادة تصاريح إقامتهم.
كما أوكل رئيس دولة الإمارات إلى ثلاثة من أشقائه إدارة قنوات التواصل مع طهران، وشهدت الفترة الأخيرة اتصالات بين قيادات إماراتية وكل من رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي.
وفي الوقت ذاته، تعافت صادرات النفط الإماراتية، واستؤنف جزء من التبادل التجاري مع إيران. وقال رجل أعمال إماراتي لصحيفة فاينانشال تايمز : “إذا طلبت مني أن أتوقف عن التجارة مع إيران بسبب ما يحدث… فهذا ليس مستحيلًا، لكنه ليس سهلًا. يمكنني إيجاد بدائل لكثير من السلع، لكن صندوق الطماطم الذي يباع بخمسة دراهم لن يأتي إلا من إيران.”
وفي المقابل، تضاعف حجم السفارة الإسرائيلية في أبو ظبي منذ اندلاع الحرب، كما أصبحت شركات الدفاع الإسرائيلية تعمل في الإمارات بصورة دائمة.
وفي يوليو، أعلنت وزارة التجارة الأميركية تخفيف القيود المفروضة على صادراتها إلى أبو ظبي، ما أتاح للإمارات وصولًا أسهل إلى رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة، في خطوة قالت واشنطن إنها جاءت تقديرًا لدعم الإمارات لعمليةالغضب الملحمي.

الصورة (فرانس برس): سجينة إيرانية محجبة تعمل على آلة خياطة في قسم النساء بسجن إيفين سيئ السمعة شمال طهران.
3- ضرب واختفاء وإعدام
اعتدى حراس سجن إيفين سيئ السمعة في طهران بالضرب على ثلاثة سجناء سياسيين، قبل نقلهم إلى مكان غير معلوم يوم السبت.
والسجناء الثلاثة هم: أمير حسين مرادي، طالب الفيزياء في جامعة شريف للتكنولوجيا، الذي اعتقلته أجهزة الاستخبارات في أبريل 2020 ويقضي حاليًا حكمًا بالسجن لمدة ست سنوات وثمانية أشهر؛ وإحسان رستمي، وهو ناشط في القطاع الثقافي وقطاع النشر اعتُقل في أغسطس الماضي، وأضرب منذ ذلك الحين عن الطعام احتجاجًا على استمرار الغموض بشأن قضيته، ويواجه الآن تهمة “البغي المسلح” التي قد تصل عقوبتها إلى الإعدام؛ وأفشين رنكريز، وهو طالب جامعي مفصول لا تزال قضيته دون حسم.
وقال مصدر لوكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) إن مسؤولين في السجن، بينهم نائب مدير الشؤون الصحية ورئيس وحدة الحراسة، كانوا حاضرين أثناء الاعتداء. وأضاف المصدر أن ملابس الرجال الثلاثة كانت ممزقة، وكانت آثار الإصابات بادية عليهم.
وحتى وقت نشر هذه النشرة، لم تُبلَّغ عائلاتهم أو زملاؤهم في السجن بالمكان الذي نُقلوا إليه أو بوضعهم الصحي. ويتماشى هذا النقل مع نمط موثق جيدًا في سجن إيفين، حيث يُسحب السجناء السياسيون بصورة دورية من عنابرهم من دون أي أوراق رسمية أو مبررات معلنة، ليظهروا بعد أيام أو أسابيع — إن ظهروا أصلًا — في الحبس الانفرادي أو في منشأة احتجاز أخرى.
وفي سياق متصل، أُعدم ما لا يقل عن 67 سجينًا في أنحاء إيران خلال يوليو، وفق الإحصاء الشهري الذي نشرته الأحد منظمة هنغاو المستقلة، والتي تحققت من هوية كل شخص على حدة.
ولم تعلن السلطات الإيرانية أو وسائل الإعلام التابعة للسلطة القضائية رسميًا سوى عن ثماني حالات إعدام من أصل 67. أما بقية الحالات، فقد وثقتها المنظمة بصورة مستقلة، بينها سبع عمليات نُفذت بسرية تامة، من دون إخطار عائلات المحكومين أو منحهم فرصة الزيارة الأخيرة.
وكان من بين المعدومين تسعة سجناء سياسيين أو سجناء رأي، منهم الكرديان محيي الدين عبد اللهي وحسين بلاني جاف، اللذان أُعدما شنقًا في اليوم نفسه داخل السجن المركزي في كرمانشاه، إضافة إلى ميثم إيراندغاني، وهو شاب بلوشي أُعدم في سن الثامنة عشرة على جريمة ارتكبها عندما كان في السادسة عشرة.
اقرأ أيضا: كيفية صلاة الحاجة ودعاؤها المستجاب.. تعرف على طريقتها
كما أُعدمت امرأتان خلال الشهر، هما ستايش محمدي بور بتهم تتعلق بالمخدرات في شيراز، وعظم كرامي، التي أُدينت بجريمة قتل في مدينة ياسوج.

الخريطة (( tasnimnews.ir
4- ممر نقل جديد يخفي تعاظم دور شبكة خاضعة للعقوبات
بقلم تارا راد، كاتبة مساهمة في موقع “الحرة”.
أفادت وكالة تسنيم للأنباء، يوم الأحد، بأن وزارة النقل في طاجيكستان أعلنت إطلاق المرحلة التجريبية لممر نقل جديد يربط دوشنبه بكابول وطهران.
وكانت إيران وطاجيكستان وأفغانستان قد وقعت الشهر الماضي اتفاقًا ثلاثيًا في مدينة مشهد، يهدف إلى تسهيل عبور البضائع الإيرانية والطاجيكية عبر الأراضي الأفغانية.
كما أُنشئت مجموعة عمل دائمة لتبسيط إجراءات الحدود والجمارك، فيما أشاد المسؤولون بإمكانات هذا الممر في تعزيز التعاون الاقتصادي الإقليمي. ولم تُنشر أي تفاصيل بشأن الشركات الإيرانية المشاركة في المشروع.
لكن هناك مؤشرات إلى أن المشروع يرتبط برجل أعمال إيراني فرضت عليه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات عدة مرات، هو بابك زنجاني، الذي يمتلك سجلًا يمتد لعقود في الالتفاف على العقوبات الدولية لصالح طهران، وكان على اطلاع مسبق بتفاصيل المشروع.
وقبل أسبوعين، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات جديدة على الشركة القابضة التابعة لزنجاني، وشبكة السكك الحديدية التي يملكها، وشريكته العاطفية، وعدد من شركائه في الأعمال.
وتعود علاقات زنجاني بطاجيكستان إلى سنوات طويلة. فقد بدأت أولى عملياته للالتفاف على العقوبات في منتصف العقد الماضي، والتي تضمنت غسل مليارات الدولارات من عائدات النفط الإيراني، عبر تأسيس بنك ارزش في طاجيكستان.
ورغم صدور حكم بالإعدام بحقه بتهمة اختلاس مليارات الدولارات من أموال الدولة الإيرانية، فقد خُفف الحكم لاحقًا إلى السجن.
وتشير تقارير إلى أنه، أثناء وجوده في السجن، أسس لصالح إيران إمبراطورية في مجال العملات المشفرة، تمكنت من غسل مليارات الدولارات خلال عام واحد قبل أن تطالها العقوبات الأميركية.
ويبدو أن زنجاني استطاع، من خلال امتلاكه أوراق ضغط على الدولة، الحصول على تقليص مدة سجنه. وبعد الإفراج عنه، سارعت إدارة الرئيس مسعود بزشكيان إلى منح شركة دوت وان (Dot One)، المرتبطة به بشكل وثيق، عقدًا ضخمًا في قطاع السكك الحديدية.
وخلال الأشهر الأخيرة، استخدم زنجاني وسائل التواصل الاجتماعي لإعادة تقديم شبكة الخدمات اللوجستية التي يديرها باعتبارها مشروعًا اعتياديًا للقطاع الخاص يهدف إلى توفير فرص عمل للشباب.
وفي منشور على منصة إكس يوم الثلاثاء، قال إن الشباب العاملين في شركته اللوجستية حافظوا على استمرار الطرق التجارية الإيرانية عبر تركيا وأوزبكستان وباكستان وتركمانستان وطاجيكستان والصين وأفغانستان طوال فترة الحرب، عبر آلاف عمليات نقل البضائع بالشاحنات.
وكان زنجاني قد ألمح إلى الجزء الأفغاني من الممر الجديد قبل وقت طويل من الإعلان عنه. ففي أبريل من العام الماضي، كتب أن شركة Dot One Rail ستفتتح قريبًا مسارًا لنقل البضائع من ميناءي أمير آباد وسرخس في إيران إلى منطقة روزنك، الواقعة على بعد 62 كيلومترًا داخل الحدود الأفغانية.
وأرفق المنشور بصورة ظهر فيها شخص بدا أنه أحد مسؤولي حركة طالبان.
وتشير أحدث مشاريع زنجاني إلى أن الممر الثلاثي الجديد يتجاوز كونه طريقًا تجاريًا عاديًا، إذ يبدو أنه يشكل حلقة جديدة ضمن بنية تحتية مدعومة من الدولة تهدف إلى تسهيل النشاط الاقتصادي والالتفاف على العقوبات الدولية..
اقرأ أيضا: بعد هبوطه مقابل الجنيه.. أقل سعر لـ صرف الدولار اليوم الخميس
