يتجاوز انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى تركيا، الرياضة، ليضيف بعدا سياسيا هاما، بعد الضجة الكبيرة التي صاحبت أكبر صفقة رياضية في تاريخ كرة القدم التركية.
وتلقى “الملك المصري” استقبالا ضخما في تركيا بعد الإعلان عن انضمامه إلى نادي طرابزون سبور.
ولم تقتصر هذه الحفاوة على الجماهير فقط، فقد لقي انتقال صلاح اهتماما من أعلى المستويات في تركيا، حتى أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أبدى اهتماما شخصيا بمعرفة تفاصيل الاتفاق، حيث طلب من رئيس نادي بيشكتاش، الذي سبق له التفاوض مع صلاح، معلومات عن المفاوضات الجارية.
ويعتبر انتقال صلاح هو الأكبر في تاريخ الأندية التركية من حيث القيمة المالية التسويقية، ويبدو أيضا أن السياسيين في تركيا رأوا فيه ترويجا أكبر لصورة بلادهم.
وكان السفير التركي في القاهرة، صالح موطلو، واحدا من المهتمين بهذه الصفقة، إذ نشر على حسابه على “إكس” صورا من وصول اللاعب إلى طرابزون، وقال في تصريحات إنه “سيمثل دفعة كبيرة للحضور العالمي للمدينة، سواء على المستوى الإعلامي أو السياحي”.
وصرحت ماهينور أوزدمير غوكتاش، وزيرة الأسرة والخدمات الاجتماعية في تركيا، بأنها شخصيا كانت ترغب في انضمامه إلى بشكتاش، وأن ابنها كان يبعث رسائل إلى صلاح لإقناعه بذلك.
ويقول المحلل والناقد الرياضي المصري، آسر حسين لـ”الحرة” إن انتقال صلاح إلى نادي طرابزون سبور التركي يحمل أبعادا متعددة، تتجاوز الجانب الرياضي لتشمل أبعادا سياسية وتسويقية وإعلانية.
ويضيف حسين: “الصحافة التركية تحدثت عن اهتمام رسمي بإتمام الصفقة، إذ أشارت إلى وجود تواصل من الرئيس التركي مع رئيس نادي بشكتاش للإسراع في المفاوضات، في ظل الرغبة في استقطاب نجم مصري عالمي، وهو ما اعتبرته تركيا مطلبا يحظى باهتمام جماهيري كبير”.
يتفق مع هذا الطرح أيضا الكاتب التركي، يوسف كاتب أوغلو، الذي توقع في تصريحاته لـ”الحرة” أن “تسهم الصفقة في تعزيز التقارب المصري التركي، مستفيدة من تطور العلاقات السياسية والاقتصادية بين القاهرة وأنقرة خلال الفترة الأخيرة، وأن تترك الصفقة أثرا إيجابيا في تشجيع لاعبين آخرين على خوض تجربة الاحتراف في تركيا”.
وحظي صلاح باستقبال حاشد يوم الأربعاء لأكثر من 25 ألف مشجع، حملوا اللافتات وأشعلوا الألعاب النارية، في انتظاره خارج مطار طرابزون.

لماذا اختار محمد صلاح الدوري التركي؟
بات التساؤل حول اختيار محمد صلاح الذهاب إلى الدوري التركي كأول محطة له بعد ليفربول الإنكليزي، بعد أن كان بإمكانه الذهاب إلى دوريات أخرى مثل إيطاليا والسعودية والولايات المتحدة، هو السؤال الأكثر طرحا عبر مواقع التواصل الاجتماعي وفي المواقع الرياضية.
وهنا يشير آسر حسين إلى أن اختيار صلاح لتركيا لم يكن قرارا رياضيا فقط، بل ارتبط أيضا برغبته في أن يكون النجم الأبرز في المشهد الكروي التركي، بعيدا عن المنافسة الإعلامية مع أسماء مثل كريستيانو رونالدو في الدوري السعودي أو ليونيل ميسي في الدوري الأمريكي، رغم تلقيه عروضا من الجانبين.
ويؤكد المدرب والناقد الرياضي الجزائري توفيق سليماني، أن انتقال محمد صلاح إلى طرابزون سبور يثير بالفعل تساؤلات عديدة “حول دوافع اللاعب وطريقة تفكيره في هذه المرحلة من مسيرته”، لكنه يضيف أن القرار لا يعكس أبدا نهاية المشوار الكروي لصلاح بل يمثل انتقالا إلى تجربة جديدة تجمع بين الجوانب الرياضية والأسرية، بعيدا عن الضغوط التي صاحبت مسيرته في الدوري الإنكليزي.
ويؤكد سليماني أن مشهد استقبال الجماهير التركية لصلاح تجاوز حدود مشجعي طرابزون سبور، وسط حالة من التفاؤل الرياضي والسياسي، معتبرا أن المدينة، التي تعد من أبرز الوجهات السياحية في تركيا، ستكون محطة مختلفة في مسيرة اللاعب المصري.
وتنافست عدة أندية تركية على ضم محمد صلاح قبل أن يحسم طرابزون سبور الصفقة.
بدأت المفاوضات مع نادي بيشكتاش وتحدثت تقارير صحفية عن دخول فنربخشة على خط المفاوضات، لكن العروض المالية المقدمة لم تكن توافق رغبات اللاعب المصري.
ووصف يوسف أوغلو صفقة صلاح بـ”التاريخية” وقال إن ضمه حدث بعد تنافس كبير بين الأندية التركية. وأوضح أن وسائل الإعلام التركية ومنصات التواصل الاجتماعي تعاملت مع انتقال محمد صلاح باعتباره “حدثا تاريخيا لكرة القدم التركية، لأنه لاعب يحظى بصورة إيجابية كونه نموذجا رياضيا عالميا يحمل هوية إسلامية”.
وخضع محمد صلاح للكشف الطبي بنادي طرابزون سبور وهو النادي الذي أنهى دوري العام الماضي في المرتبة الثالثة، والتقى صلاح برئيس النادي، أرطغرل دوغان، قبل التوقيع على العقود.
وسيحصل “مو” على 17 مليون يورو في الموسم الواحد بالإضافة إلى نسبة من مبيعات القميص الخاص به، ومكافأة توقيع وبذلك يكون صلاح الأعلى راتبا في تاريخ الدوري التركي.
وينتقل صلاح البالغ من العمر 34 عاما إلى النادي التركي بعد أن قضى 9 أعوام في الدوري الإنكليزي وفاز مع فريقه السابق ليفربول ببطولة الدوري مرتين، وكأس العالم للأندية، وكأس السوبر الأوروبي، وبطولة دوري أبطال أوروبا وتوج كهداف للدوري الإنكليزي 4 مرات.
وقبل ليفربول لعب صلاح لأندية بازل السويسري وتشيلسي الإنجليزي، وروما وفورنتنيا في الدوري الإيطالي.
ويصل اللاعب الدولي إلى طرابزون سبور بعد أن ساهم بشكل كبير في وصول المنتخب المصري إلى دور الـ16 بطولة كأس العالم الأخيرة بالولايات المتحدة قبل الخروج أمام الأرجنتين بهدفين مقابل 3 أهداف لبطل العالم السابق.
