كشفت صحيفة الواشنطن بوست عن خلافات نشبت بين ترامب ووزير الحرب على خلفية نقص الذخائر
أثارت تقارير إعلامية أمريكية خلال الأيام الماضية جدلاً واسعاً حول وجود خلاف متصاعد بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الحرب بيت هيغسيث، على خلفية النقص الحاد في مخزونات الذخائر الأمريكية، وما قد يفرضه ذلك من قيود على الخيارات العسكرية لواشنطن، خصوصاً في مواجهة إيران.
اقرأ أيضا: تشيلسي أمام معضلة كبرى.. 41 لاعبا وألونسو مطالب بالتخلص من 16 نجما
فقد كشفت صحيفة واشنطن بوست، نقلاً عن مصادر وصفتها بالمطلعة، أن ترامب أبدى خلال اجتماع لمجلس الوزراء في منتجع كامب ديفيد استياءً شديداً من وزير الحرب، بعدما اكتشف أن أزمة نقص الذخائر لم تُحل كما كان يعتقد. ووفقاً للتقرير، طالب الرئيس الأمريكي هيغسيث بتفسير لما اعتبره تضليلاً بشأن حقيقة المخزونات العسكرية، في ظل تراجع القدرة على تنفيذ عمليات عسكرية واسعة ضد إيران.
وبحسب المصادر، حاول هيغسيث الدفاع عن نفسه، ملقياً جزءاً من المسؤولية على نائبه ستيفن فاينبرغ، بزعم عدم نقل الصورة الكاملة للرئيس بشأن الأزمة. كما أشارت الصحيفة إلى أن هذا النقاش عكس تزايد حالة عدم الرضا داخل البيت الأبيض، خاصة وأن هيغسيث كان من أبرز الداعمين لخيار الحرب ضد إيران، بعدما قدم للرئيس تقديرات تفيد بأن المواجهة ستكون سريعة وسهلة نسبياً.
وأكدت الصحيفة أن النقص في الصواريخ الموجهة بعيدة المدى ومنظومات الاعتراض الجوي كان أحد العوامل الرئيسية التي دفعت ترامب إلى التراجع عن تنفيذ ضربات إضافية ضد إيران، في وقت تتحدث فيه تقارير أمريكية متزايدة عن استنزاف غير مسبوق في مخزون الذخائر نتيجة العمليات العسكرية الأخيرة.
في المقابل، سارع البيت الأبيض إلى نفي ما ورد في تقرير الصحيفة، مؤكداً أن الحديث عن خلاف بين ترامب وهيغسيث أو عن تضليل بشأن مخزون الأسلحة “عارٍ تماماً عن الصحة”. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إن الرئيس الأمريكي يواصل منح وزير الحرب ثقته الكاملة، ووصفت ما نشرته الصحيفة بأنه “أخبار كاذبة” تستهدف النيل من سمعة الوزير.
كما نفى المتحدث باسم وزارة الحرب (البنتاغون) صحة الرواية، مؤكداً أن الوزير لم يخفِ أي معلومات عن الرئيس، ولم يلقِ باللوم على نائبه، معتبراً أن جميع المزاعم المتعلقة بالخلافات الداخلية أو نفاد الذخائر لا تستند إلى وقائع.
ورغم هذا النفي الرسمي، كشفت شبكة إن بي سي أن البنتاغون عقد اجتماعاً طارئاً ضم كبار القادة العسكريين ومسؤولي المشتريات الدفاعية، عقب مكالمة وصفت بالغاضبة من الرئيس ترامب، لبحث سبل معالجة النقص في الأسلحة وتعزيز خطوط الإنتاج العسكري.
وبعد انتشار هذه التقارير، صعّد ترامب لهجته، متوعداً بملاحقة من وصفهم بـ”مسربي المعلومات الخائنة”، ومطالباً بفرض عقوبات تصل إلى السجن لفترات طويلة بحقهم. كما أكد أن الولايات المتحدة تمتلك كميات كبيرة من الذخائر، وأن مصانع الصناعات الدفاعية تعمل على توسيع إنتاجها بوتيرة غير مسبوقة.
إلا أن التقارير الإعلامية تشير إلى صورة مختلفة، إذ تؤكد أن الجيش الأمريكي يواجه استنزافاً واضحاً في عدد من الذخائر الإستراتيجية، وعلى رأسها صواريخ “أتاكمز”، بعد استخدام أكثر من 1300 صاروخ باليستي تكتيكي خلال الأسابيع الأولى من الحرب، فضلاً عن تراجع مخزون الصواريخ الاعتراضية، الأمر الذي بدأ يؤثر في آلية اتخاذ القرار العسكري الأمريكي تجاه أي مواجهة جديدة.
اقرأ أيضا: بطولة الحسن الدولية العاشرة.. الأردن يعزز مكانته مركزا عالميا للتايكواندو
وكان هذا الملف قد طُرح أيضاً خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، حيث تعرض هيغسيث لانتقادات بشأن تقييماته للحرب على إيران، بينما طالب، إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة ونائبه، بتخصيص 67 مليار دولار إضافية لإعادة بناء مخزونات الجيش الأمريكي، معتبراً أن التمويل أصبح ضرورة عاجلة لضمان الجاهزية العسكرية.
ما هي تداعيات الأزمة على المنطقة؟
إذا صحت التقارير بشأن تراجع مخزونات الذخائر الأمريكية، فإن ذلك قد ينعكس مباشرة على قدرة واشنطن على خوض عمليات عسكرية واسعة ومتزامنة في أكثر من ساحة، سواء في الشرق الأوسط أو أوروبا أو منطقة المحيطين الهندي والهادئ. كما قد يدفع الإدارة الأمريكية إلى تفضيل سياسة الاحتواء والردع بدلاً من الانخراط في مواجهة مباشرة مع إيران، مع التركيز على إعادة بناء القدرات العسكرية أولاً.
وفي المقابل، قد تستغل إيران وحلفاؤها أي مؤشرات على تراجع الجاهزية العسكرية الأمريكية لتعزيز مواقعهم الإقليمية، بينما ستراقب إسرائيل ودول الخليج هذه التطورات عن كثب، باعتبار أن أي انخفاض في القدرة الأمريكية على التدخل السريع قد يغيّر حسابات الأمن الإقليمي ويؤثر في موازين الردع خلال المرحلة المقبلة.
ورغم تضارب الروايات بين التقارير الإعلامية والنفي الرسمي، فإن مجرد إثارة ملف نقص الذخائر داخل الولايات المتحدة يعكس حجم الضغوط التي فرضتها العمليات العسكرية الأخيرة على المؤسسة العسكرية الأمريكية، ويؤكد أن تداعيات الحرب لم تعد تقتصر على ساحات القتال، بل امتدت إلى دوائر صنع القرار السياسي والعسكري في واشنطن.
اقرأ أيضا: قتلى ومصابون في هجوم للدعم السريع بولاية شمال كردفان
