قرار واحد على شاشة التلفزيون قلب المشهد السياسي والعسكري في اسرائيل. وزير الدفاع يسرائيل كاتس اعلن مساء الاحد، خلال مقابلة مع القناة ١٤ اليمينية، اقالة قائد المنطقة الوسطى في الجيش آفي بلوت، وتعيين ددو بار كاليفا خلفا له. الخطوة لم تمر بهدوء، فقد واجهت معارضة صريحة من رئيس الاركان ايال زامير، وفتحت جدلا واسعا حول حدود سلطة الوزير على قيادة الجيش.
جذور الخلاف تعود الى قضية ناشط اليمين طال يانون درديك، المتهم بارتكاب اعتداءات بحق مدنيين فلسطينيين في الضفة الغربية. بلوت كان قد اعترض امام المحكمة على قرار الافراج عن درديك، وهو ما اغضب كاتس. قبل اسبوع من الاقالة، ألغي امر التقييد الصادر بحق درديك لاسباب اجرائية، واصدر كاتس تعليماته لبلوت بعدم تجديده. بلوت لم يستجب، فكانت النتيجة اقالته على الهواء مباشرة.
وزير يتجاوز القيادة العسكرية
ما اثار الجدل ليس فقط قرار الاقالة، بل طريقة الاعلان عنه. كاتس لم ينتظر اجتماعا رسميا او بيانا مكتوبا، بل اختار كاميرا القناة الاسرائيلية ليعلن قراره مباشرة للجمهور. هذا الاسلوب اعتبره معارضون تجاوزا لصلاحيات وزير الدفاع، خصوصا ان رئيس الاركان زامير كان يعارض القرار من الاساس.
النائب السابق لرئيس اركان الجيش، يائير غولان، زعيم حزب الديمقراطيين المعارض، وصف ما حدث بعبارات قاسية. كتب عبر منصة اكس ان ما شوهد على القناة ١٤ كان هجوما سياسيا على الجيش والامن القومي. من جهة اخرى، رئيس الوزراء الاسبق نفتالي بينيت، زعيم حزب معا، قال لاذاعة ١٠٣ اف ام المحلية ان لم ير في حياته شيئا كهذا، مضيفا انه شغل منصب وزير الدفاع ورئيس الوزراء ولم يشهد مثل هذه السابقة.

منصب حساس في زمن انتخابات مبكرة
بلوت كان يشغل منصب قائد المنطقة الوسطى منذ يوليو ٢٠٢٤، وعادة يستمر شاغل هذا المنصب لثلاث سنوات. اقالته قبل انتهاء الفترة المعتادة تضاعف من حساسية التوقيت، خصوصا ان ولاية الكنيست انتهت في ١٧ يوليو الماضي، ومن المقرر اجراء انتخابات في ٢٧ اكتوبر المقبل.
الازمة تأتي في وقت تتصاعد فيه وتيرة الاحتكاك في الضفة الغربية المحتلة. وزير الدفاع نفسه اقر الجمعة بموافقة الحكومة على انشاء ١٠٤ مستوطنات و١٦٠ مزرعة استيطانية في الضفة منذ تشكيل الحكومة الحالية. وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، ارتكب المستوطنون ٣٤٨٨ اعتداء على الفلسطينيين وممتلكاتهم خلال النصف الاول من عام ٢٠٢٦.
يقيم اليوم نحو ٧٥٠ الف مستوطن في ١٥٦ مستوطنة و٣٦٠ بؤرة استيطانية في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وفق بيانات فلسطينية.

