تخطَّ إلى المحتوى
كل الأخبار

فجوة المعروض تدفع إيجارات المكاتب الإدارية إلى مستويات قياسية

Ahmed Shokre5 دقائق قراءة0 مشاهدة

في ظل الطلب المتزايد من الشركات المحلية والعالمية على المكاتب الإدارية، يواصل نقص المعروض، خاصة من المساحات عالية الجودة، دفع القيم الإيجارية إلى مستويات قياسية، مع اتساع فجوة العرض والطلب وارتفاع الإيجارات بنحو 20% خلال الربع الثاني من 2026، وفقًا لتقرير شركة “نايت فرانك”.

ويرى مطورون وخبراء بالقطاع، أن بطء دخول مشروعات إدارية جديدة إلى السوق، بجانب تأخر تسليم عدد من المشروعات، سيؤدي إلى استمرار فجوة العرض والطلب، بما يدعم مواصلة ارتفاع القيم الإيجارية خلال الفترة المقبلة.

سويدة: زيادة الطلب على المساحات عالية الجودة بالعاصمة و”زايد”

قال وليد سويدة، رئيس لجنة الاستشارات الهندسية بجمعية رجال الأعمال المصريين، إن ارتفاع إيجارات المكاتب الإدارية خلال الربع الثاني من العام الحالي، يرجع إلى زيادة الطلب على المساحات عالية الجودة، مقابل استمرار محدودية المعروض، خاصة في العاصمة الإدارية الجديدة والقاهرة الجديدة والشيخ زايد.

وأضاف أن توسع الشركات المحلية والدولية، إلى جانب انتقال عدد منها إلى العاصمة الجديدة، عزز الطلب على المكاتب المتميزة، في وقت لا يزال فيه المعروض الجديد غير كافٍ لتلبية احتياجات السوق.

وأشار سويدة، إلى أن ارتفاع أسعار الأراضي، إلى جانب زيادة تكاليف الإنشاء والتشغيل والصيانة، دفع المطورين وملاك الأصول إلى إعادة تسعير القيم الإيجارية، والتحوط ضد ارتفاع التكاليف المستقبلية، بالتزامن مع استمرار معدلات التضخم وارتفاع تكلفة التمويل.

وأضاف أن تحسن جودة المشروعات الإدارية واعتمادها على أنظمة المباني الذكية والإدارة الاحترافية للمرافق، بالتوازي مع دخول شركات تركية وصينية وخليجية للاستثمار في السوق المصرية، أسهما في تعزيز الطلب على المكاتب الإدارية ورفع قيمتها الإيجارية.

أكد سويدة، أن تباطؤ تنفيذ عدد من المشروعات الإدارية خلال الفترة الماضية فاقم أزمة نقص المعروض، مطالبًا بتوفير برامج تمويل للمطورين وتسريع وتيرة التنفيذ، مع الالتزام بالجداول الزمنية للمشروعات، بما يسرع دخول مساحات مكتبية جديدة إلى السوق ويحد من الضغوط السعرية.

وتوقع استمرار ارتفاع الإيجارات على المدى القريب، مع إمكانية استقرار السوق تدريجيًا فور دخول عدد أكبر من المشروعات، خاصة في العاصمة الجديدة، إلى مرحلة التشغيل.

وأوضح أن المكاتب الإدارية تحقق عائدًا إيجاريًا يتراوح بين 7% و10% سنويًا، مقابل 4% إلى 6% للوحدات السكنية، إلا أن الأخيرة تتميز بسهولة وسرعة التأجير وانتشار الطلب عليها في مختلف المحافظات، بينما يتركز الطلب على المكاتب في العاصمة الجديدة والقاهرة الجديدة والشيخ زايد.

حسام: انتقال الشركات العالمية إلى المناطق الإدارية الجديدة يعزز الضغوط السعرية

وقال أحمد حسام، رئيس قطاع المبيعات بشركة هامات للتطوير العقاري، إن ارتفاع إيجارات المكاتب الإدارية خلال الربع الثاني من العام الحالي جاء نتيجة الفجوة الكبيرة بين العرض والطلب على المكاتب من الفئة الأولى، التي تلبي المعايير العالمية من حيث المساحات المفتوحة، وأنظمة إدارة المباني الذكية، ومواقف السيارات، ومعايير الاستدامة.

وأضاف أن تمسك الشركات الكبرى بالمكاتب عالية الجودة، بالتزامن مع توجه المطورين وملاك الأصول إلى إعادة تسعير الإيجارات لمواجهة التضخم وارتفاع تكاليف التشغيل والصيانة، أدى إلى زيادة القيم الإيجارية للمساحات المتاحة.

وأوضح حسام، أن انتقال عدد متزايد من الشركات متعددة الجنسيات إلى المناطق الإدارية الجديدة، وعلى رأسها العاصمة الجديدة والقاهرة الجديدة، عزز المنافسة على المساحات المتميزة، وساهم في زيادة الضغوط السعرية.

وأشار إلى أن ارتفاع الإيجارات انعكس إيجابًا على حركة المبيعات، بعدما دفع العديد من الشركات المحلية إلى شراء المكاتب بدلًا من استئجارها لتجنب الزيادات السنوية في القيم الإيجارية، ما أسهم في تنشيط مبيعات الوحدات الإدارية لدى المطورين.

وأضاف أن بطء دخول مشروعات جديدة إلى السوق أبقى الفجوة بين العرض والطلب، في ظل احتياج تطوير المباني الإدارية من الفئة الأولى إلى فترات زمنية طويلة حتى الإنشاء والتشغيل، وهو ما يدعم استمرار ارتفاع الإيجارات خلال الفترة المقبلة.

وأكد حسام، أن الاستثمار في المكاتب الإدارية يتفوق على السكني من حيث العائد واستقرار التدفقات النقدية، إذ يكون المستأجر غالبًا شركة أو كيانًا قانونيًا، كما تمتد عقود الإيجار عادة من 3 إلى 5 سنوات أو أكثر، مقارنة بالعقود السكنية السنوية.

وأضاف أن متوسط العائد السنوي للمكاتب الإدارية من الفئة الأولى يتراوح حاليًا بين 10% و14% من القيمة الإجمالية للعقار، مقابل نحو 5% إلى 7% للوحدات السكنية.

ورغم جاذبية الاستثمار، أشار إلى أن إعادة بيع المكتب أو إعادة تأجيره قد تستغرق وقتًا أطول مقارنة بالوحدات السكنية إذا افتقر المشروع إلى الموقع المتميز أو الإدارة الاحترافية، مؤكدًا أن نجاح الاستثمار الإداري يرتبط بجودة التشغيل وتوافر الخدمات ومواقف السيارات.

وأوضح أن الطلب الحالي يأتي من المستثمرين المحليين والأجانب، لكن بدوافع مختلفة، إذ تبحث الشركات متعددة الجنسيات والخليجية عن مقار رئيسية بمواصفات عالمية، وتكون مستعدة لدفع قيم إيجارية مرتفعة أو بالدولار أو ما يعادله لتأمين وجودها في السوق المصرية باعتبارها بوابة للأسواق الإقليمية.

في المقابل، يرتكز الطلب المحلي على توسع الشركات المصرية وانتقالها إلى مقرات أكثر حداثة، إلى جانب دخول مستثمرين أفراد يشترون الأصول الإدارية بهدف تحقيق عائد دوري يحافظ على قيمة مدخراتهم في مواجهة التضخم.

خليل: التطورات الجيوسياسية تدعم القاهرة كمنافس لدبي والرياض

وقال عبدالرحمن خليل، مستشار التطوير والاستثمار وإدارة الأعمال، إن الطلب على المكاتب الإدارية في السوق المصرية تقوده الشركات الأجنبية، موضحًا أن الزيادة الملحوظة في الطلب والإيجارات ترجع بصورة رئيسية إلى توسع الشركات العالمية وافتتاحها مقرات جديدة في مصر.

أضاف أن الشركات العالمية عند اختيار مقر إقليمي في الشرق الأوسط تبحث عن موقع يخدم المنطقة بأكملها، لذلك تكون المنافسة عادة بين القاهرة ودبي والرياض، مشيرًا إلى أن القاهرة بدأت تستعيد جزءًا من مكانتها الإقليمية في جذب هذه المقرات.

وأوضح أن التطورات الجيوسياسية في المنطقة دعمت هذا الاتجاه، إذ تميل الشركات العالمية إلى اختيار الأسواق الأكثر استقرارًا عند اتخاذ قراراتها الاستثمارية، وهو ما انعكس في زيادة الطلب على المساحات الإدارية، متوقعًا استمرار اهتمام الشركات متعددة الجنسيات بالسوق المصرية خلال الفترة المقبلة.

ويرى خليل ، أن الاستثمار في المكاتب الإدارية يتفوق على السكني من حيث العائد، بينما يظل القطاع الفندقي الأعلى ربحية في المتوسط، مع اختلاف الأداء وفقًا لطبيعة المشروع وموقعه.

وأشار إلى أن سوق المكاتب يتمتع بطلب مستدام، إذ تتوسع الشركات العاملة في مصر تدريجيًا مع نمو أعمالها، بما يزيد احتياجاتها من المساحات المكتبية، لافتًا إلى أن شركات مراكز الاتصالات وخدمات التعهيد تعد من أبرز المحركات الحالية للطلب، لاعتمادها على أعداد كبيرة من الموظفين.

وتوقع خليل استمرار ارتفاع إيجارات المكاتب الإدارية خلال الفترة المقبلة، ولكن بوتيرة أكثر هدوءًا مقارنة بالفترات السابقة، مع استمرار قوة الطلب، خاصة في مناطق مثل الشيخ زايد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *