وتأتي هذه المناورة من خلال إبداء رغبته في القطيعة مع الماضي ورسم ملامح علاقة محكومة بعوامل التاريخ وضرورة الجغرافيا دون أن يظهر في مظهر من يستجدي ذلك.

لقاء الضرورة
يرى المفكر السياسي حمدان عبد الحق أن حزب الله يحاول من خلال إعلان أمينه العام عدم وجود ممانعة في اللقاء مع القيادة السورية وضع كل المعنيين بهذا اللقاء أمام مسؤولياتهم التاريخية في عدم الانجرار إلى فتنة تخدم مصالح أمريكا وإسرائيل.
وأشار عبد الحق إلى أن الحزب يعلم أن القرار بدخول الجيش السوري إلى لبنان لقتاله قد يكون أكبر من قدرة الرئيس الشرع على رفضه لكنه يريد أن يظهر أمام التاريخ وأمام حاضنته الشعبية وحاضنة الرئيس الشرع على السواء بمظهر من يحاول أن يقدم النصح والدعوة إلى الحكمة والرغبة في مناقشة كل الهواجس بروح المسؤولية لافتاً إلى أن الحزب يرغب في ترميم علاقاته مع الحالة الإسلامية السنية قدر المستطاع بعدما تأثرت إلى حد بعيد بمشاركته في الحرب إلى جانب النظام السابق مدعوماً بتاريخه في دعم القضية الفلسطينية وآخرها حرب الإسناد التي كلفته الكثير وكادت أن تأتي على وجوده برمته.
وأكد المحلل السياسي على البعد الاستراتيجي في كلام الشيخ نعيم قاسم من خلال تركيزه على أن سوريا الموحدة القوية سند للبنان والعكس صحيح وهو ما دعاه إلى إبداء المرونة في التعامل مع القيادة الجديدة في سوريا والتي تنطوي على كراهية شديدة للحزب وإن أبدت عدم ممانعهتا في اللقاء به إن كان ذلك يخدم مصالح البلدين وهو الأمر الذي تلقفه الأمين العام لحزب الله وطالب القيادة السورية بالالتزام به في ظل المتغيرات الكبرى التي تشهدها المنطقة.
ولفت حمدان أن عدم ممانعة الشيخ نعيم قاسم في اللقاء مع القيادة السورية الجديدة تزامن مع انتقاده الشديد للمفاوضات المباشرة بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل ودعوته لوقف ما وصفه بـ”التنازلات المجانية” الأمر الذي يعكس رغبته في خلط الأوراق من خلال التفاهم ولو بشكل نسبي مع الجهة التي تلوح بها واشنطن وتل أبيب ومعهما بعض اللبنانيين من أجل نزع سلاحه ليقطع الطريق على أية تسويات أحادية.
وختم المحلل السياسي حديثه لموقعنا بالإشارة إلى أن رغبة حزب الله في الانفتاح على دمشق جاءت بالتوازي مع دعوته الحكومة اللبنانية لفتح باب الحوار مع المقاومة الأمر الذي سيعزز من فرص نجاح حواره مع القيادة السورية التي تتبنى موقف الحكومة اللبنانية لجهة حصرية السلاح بيد الجيش اللبناني ويتعلل غيرها بهذا السلاح من أجل دفعها إلى دخول لبنان.
محاولة لتأجيل الصدام
من جانبه يرى المحلل السياسي السوري خالد الفطيم أن حزب الله يعلم بأن القيادة السورية تمتلك مشروعية قتاله في لبنان بعدما قاتل إلى جانب الجيش السوري السابق في سوريا ونتيجة تموضعه الجغرافي الخطير على الحدود مع سوريا وتأثير ذلك على أمنها ولذلك فإنه يحاول قد المستطاع تأجيل هذا الصراع الذي يبدو أنه آت لا محالة لظروف قد تخدمه أكثر من الظروف الحالية.
وأشار فطيم في حديثه لـRT إلى أن الجيش السوري الجديد نجح إلى حد بعيد في تضييق وصول شحنات السلاح إلى حزب الله وتأزيم موقفه بالتالي في مواجهة اسرائيل لينال بذلك ثقة المجتمع الدولي الذي يعلم حزب الله جيداً أنه سيدعم دخوله إلى لبنان إذا ما قررت قيادته ذلك.
وأكد المحلل السياسي أن عدم تحفظ الرئيس الشرع ووزير خارجيته على الجلوس إلى حزب الله إذا ما دعت مصلحة سوريا ولبنان إلى ذلك لا يعني الركون إلى التوقيت الذي يختاره الحزب بما يخدم مصالحه بل يشير إلى مرونة القيادة السورية ورغبتها في مساعدة لبنان بكل الوسائل الممكنة بما في ذلك فتح قناة اتصال مع حزب الله العدو اللدود للقيادة السورية الحالية.
وختم الفطيم حديثه لموقعنا بالإشارة إلى أن القيادة السورية تعرف مصلحتها جيدا ولذلك فإنها تفرمل قدر جهدها اندفاعة ترامب من أجل حثها على الدخول الى لبنان لتضع القرار في عهدة المصلحة الوطنية السورية أولا وأخيرا مع الإفادة من زخم الدعم الدولي والأمريكي في ذلك لكن القرار النهائي سيكون بتوقيتها هي نفسها وليس بتوقيت حزب الله ولا بتوقيت الرئيس الأمريكي.
المصدر: RT

